تخطَّ إلى المحتوى

«جوجل» تفتتح أول مكاتبها في باكستان: مبادرات التدريب والوصول المجاني إلى «جيميني» تضع تحدي ربط الكفاءات بسوق العمل الدولي في الواجهة

شارك المقال
«جوجل» تفتتح أول مكاتبها في باكستان: مبادرات التدريب والوصول المجاني إلى «جيميني» تضع تحدي ربط الكفاءات بسوق العمل الدولي في الواجهة
الصورة: Adarsh Chauhan / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت نورة (Noura)

افتتحت شركة «جوجل» أول مكتب رسمي لها في باكستان بالتزامن مع توقيع مذكرة تفاهم موسعة لتعزيز مبادرات الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية والتعليم والتصنيع التقني المحلي، في خطوة تستهدف دعم الاقتصاد الرقمي وتهيئة الكوادر الشابة للاندماج في سوق التكنولوجيا العالمي. وشهدت مراسم التوقيع في إسلام آباد حضور رئيس الوزراء شهباز شريف، ووزير المالية محمد أورنغزيب، ووزيرة تكنولوجيا المعلومات شذا فاطمة خواجة، إلى جانب القائمة بالأعمال في السفارة الأمريكية ناتالي بيكر. وتتضمن التزامات الشركة منح الطلاب وصولًا مجانيًا لمدة عام كامل إلى نموذج الذكاء الاصطناعي «جيميني»، وتوسيع برامج تنمية المهارات الرقمية، ودعم خطوط تجميع أجهزة «كروم بوك» محليًا، مما يتيح البناء على القاعدة الحالية لمتخصصي تقنية المعلومات والمستقلين.

التحدي الأساسي لا يقتصر على توفير التدريب والأدوات، بل يكمن في مدى قدرة البلاد على تحويل هذه المبادرات إلى مسارات مهنية مستدامة وقدرات مؤسسية متقدمة. وفي هذا السياق، يرى أحمد عزيز، المدير التنفيذي لشركة «آرونفيو» التقنية التي تتخذ من دولة الإمارات مقرًا لها، أن هذه الخطوة تمثل فرصة لتوسيع قاعدة المواهب التقنية عبر إتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي للطلاب والمطورين. وأوضح عزيز أن باكستان تمتلك بالفعل مجتمعًا واسعًا من المهنيين والمستقلين الذين يقدمون خدماتهم لعملاء دوليين، مؤكدًا أن تزويد هذه القوى العاملة ببرامج تدريبية منظمة على أدوات الذكاء الاصطناعي سيمنحها طبقة مهارية إضافية ترفع تنافسيتها وتدعم مجالات البحث وتطوير البرمجيات وحل المشكلات وريادة الأعمال، فضلًا عن مساعدة الشركات على تبني التقنيات الناشئة.

من جانبه، رحب افتخار علي مالك، الرئيس السابق لغرفة تجارة وصناعة رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي «سارك»، بإتاحة الوصول المجاني للطلاب إلى «جيميني»، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تتيح للمتعلمين استكشاف إمكانات الذكاء الاصطناعي وتحسين قدراتهم التعليمية بما يواكب التحولات المتسارعة في المشهد التقني. وشدد مالك على ضرورة بناء شراكة فاعلة بين المؤسسات التعليمية وقطاع الأعمال وشركات التكنولوجيا، موضحًا أن الإلمام بأدوات الذكاء الاصطناعي يعزز الإنتاجية والإبداع، غير أن تدريب الطلاب يمثل نصف المعادلة فقط، بينما يرتبط النصف الآخر بربط تلك المهارات بأصحاب العمل والشركات الناشئة والأسواق الدولية لتحقيق قيمة اقتصادية ملموسة.

بناء منظومة رقمية متكاملة يتطلب اقتران المهارات بالبنية التحتية والتصنيع المحلي لتمكين الكفاءات من تأسيس أعمال وتطوير منتجات قادرة على المنافسة. وأشار عزيز إلى أن دور «جوجل» يتجاوز الشهادات والتدريب إلى المساهمة في تأسيس خط تجميع محلي لأجهزة «كروم بوك»، مما يدعم البيئة التقنية والبنية الأساسية. كما تطرق إلى مستقبل البنية التحتية السحابية، مبينًا أن تزايد اعتماد الشركات والمؤسسات العامة على الذكاء الاصطناعي سيرفع الطلب على سعات الحوسبة الآمنة ومراكز البيانات المحلية، مما يساعد في معالجة القضايا المتعلقة بخصوصية البيانات وتوطينها.

ورغم تأكيد عزيز على أن افتتاح مكتب إسلام آباد لا ينبغي تفسيره كالتزام فوري بإنشاء منطقة سحابية كبرى أو مركز بيانات فائق القدرة، وهي قرارات تتطلب دراسات استثمارية وتجارية منفصلة، إلا أنه اعتبر الخطوة مدخلًا لفرص طويلة الأجل قد تجذب لاحقًا استثمارات كبرى من شركات الحوسبة السحابية. ويبرز هذا المسار أن القيمة الحقيقية لبرامج إعداد المواهب في الذكاء الاصطناعي تظل مرهونة بقدرة الاقتصاد على خلق بيئة متكاملة تستوعب الكفاءات وتوظف مهاراتها في مشاريع إنتاجية فعلية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد