إعادة هيكلة الوظائف تتقدم على التسريح في الخليج: قفزة تبني الذكاء الاصطناعي إلى 84% تفرض إعادة رسم المهام
استمع لهذا المقال
بصوت نورة (Noura)
تجاوزت مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي مرحلة التردد في إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي إلى عملياتها اليومية، لتنتقل مباشرة إلى معضلة إدارة القوى العاملة. وفق تحليل حديث صادر عن الممارسة البحثية لمجموعة «بروكابيتا» (Procapita Group)، قفز معدل تبني الذكاء الاصطناعي في المنطقة من 62% قبل عامين إلى 84% في عام 2025، محققًا زيادة قدرها 22 نقطة مئوية في نافذة زمنية قصيرة. هذه القفزة نقلت التقنية من التجارب الاستكشافية المعزولة إلى صلب العمليات في قطاعات التمويل، والخدمات اللوجستية، وخدمة العملاء.
الاستجابة الفعلية داخل بيئات العمل الخليجية لم تكن تقليص الوظائف، بل إعادة تصميمها مهمة تلو أخرى. تكشف بيانات «بروكابيتا» أن الافتراض الشائع بأن الأتمتة مجرد عملية خصم من أعداد الموظفين لا يتطابق مع واقع الشركات، إذ تتجه المؤسسات إلى إعادة توزيع القوى العاملة على نطاق واسع لم تستعد له إدارات الموارد البشرية بالكامل بعد. وفي نموذج بارز على هذا التحول، أعادت مؤسسة عالمية كبرى هيكلة 16 ألف دور وظيفي لمواءمة قدرات موظفيها مع أساليب العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يمثل بناءً متعمدًا لكيفية إنجاز العمل بدلًا من خفض النفقات عبر تقليص الأعداد.
تؤكد المقاربة التحليلية أن إعادة تصميم الأدوار الوظيفية أقل كلفة ماليًا وتشغيليًا من استبدال الكفاءات التي تمتلك المعرفة المؤسسية المتراكمة. فالقلق الوظيفي لدى الموظفين ينبع أساسًا من عدم اليقين وغياب التواصل الواضح من القيادات أثناء انتقال المشاريع من المرحلة التجريبية إلى التطبيق الشامل. وفي الوقت نفسه، بدأت استثمارات البنية التحتية السحابية ومراكز البيانات السيادية التي تبلغ مليارات الدولارات في المنطقة تنعكس إيجابًا على السوق، حيث يرى 25% من المشاركين في الاستطلاع أن هذا التوسع يشكل قوة دافعة لخلق فرص عمل محلية تقنية وتشغيلية لم تكن موجودة قبل خمس سنوات.
يتطلب النجاح في هذا التحول التنفيذي داخل أسواق الخليج والمنطقة اتباع مسار من أربع خطوات: رسم خريطة للمهارات الفعلية المتوفرة لدى الفرق بدل الاعتماد على الهياكل التنظيمية النظرية، وتحديد مواضع التغيير التي تفرضها الأتمتة مبكرًا قبل أن تتحول إلى مشكلة استبقاء أو تراجع في الأداء، وبناء مسارات تأهيل تخصصية ترتبط بكل وظيفة أعيد تصميمها بدلًا من الاعتماد على برامج التدريب العامة، ثم إعادة دمج الموظفين بثقة في مهامهم الجديدة للاستفادة من رصيد خبراتهم.
ما يتغير عمليًا لمديري الموارد البشرية وقادة الفرق في الخليج هو انتقال المعيار التنافسي من مجرد شراء الأدوات الذكية إلى القدرة على إعادة صياغة المسؤوليات اليومية؛ فالمؤسسة التي تعيد توظيف خبرات كوادرها الحالية تحافظ على استمرارية العمل وتقلص تكاليف التوظيف البديل في بيئة تشهد تحولًا تقنيًا متسارعًا.