تخطَّ إلى المحتوى

من يتحمّل المسؤولية حين يخطئ الوكيل الذكي؟ جلسة في مركز دبي المالي العالمي حسمت الإجابة

شارك المقال
من يتحمّل المسؤولية حين يخطئ الوكيل الذكي؟ جلسة في مركز دبي المالي العالمي حسمت الإجابة
الصورة: luma.com

استمع لهذا المقال

بصوت فادي (Fadi)

حين يتعطّل نظام مالي في بيئة التشغيل، لا يستيقظ النموذج ليصلحه. يستيقظ مهندس بشري، ويظل هو صاحب المسؤولية. هذه الجملة، لا العروض التقنية، كانت خلاصة صباحٍ كامل جمع مهندسي التقنية المالية في مقر FinTech Hive بمركز دبي المالي العالمي يوم الأربعاء 22 يوليو 2026.

نظّم مركز دبي المالي العالمي للابتكار جلسة بعنوان From Pilot to Production: Building the Foundations for Agentic AI in MENA FinTech، جمعت JetBrains وTabby وGoogle for Developers من التاسعة صباحًا حتى الواحدة والنصف ظهرًا. والعنوان نفسه يحمل حكم الجلسة: السؤال لم يعد هل تتبنّى شركات التقنية المالية الوكلاء الأذكياء، بل هل تملك الأساس الهندسي الذي يجعلهم يعملون بأمان وعلى نطاق واسع.

المسؤولية لا تُفوَّض إلى آلة. قالت نادية رينسكي، المسؤولة عن تطوير سوق JetBrains في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن البيئة التنظيمية في الإمارات مواتية للابتكار المالي، لكن التوسع في الوكلاء الأذكياء يصطدم بحقيقة تشغيلية بسيطة: الذكاء الاصطناعي لا يملك ما يخسره، فلا يمكن أن يتحمّل التبعة حين يقع الخطأ. وحين ينهار نظام حسّاس في الإنتاج، فإن المطوّر البشري هو من يتلقى المكالمة. وأضافت أن دور المطوّر ينتقل من كتابة الشيفرة يدويًا إلى توجيه أساطيل من الوكلاء والإشراف عليها والتحقق منها، وأن التقدّم الحقيقي ليس في توليد شيفرة رخيصة بل في السيطرة عليها.

الأرقام تفسّر الاستعجال. جاءت الجلسة بعد مسح أجرته سلطة دبي للخدمات المالية (DFSA) أظهر أن أكثر من نصف الشركات المرخّصة داخل مركز دبي المالي العالمي تستخدم اليوم تقنيات الذكاء الاصطناعي، صعودًا من نحو الثلث في العام السابق، مع تضاعف استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي ثلاث مرات تقريبًا في الفترة نفسها. هذا هو السياق الذي يجعل نقاش الأسس الهندسية عاجلًا لا نظريًا.

أين يعمل الوكيل فعلًا اليوم. قدّمت Tabby، وهي من أكبر تطبيقات التسوق والخدمات المالية في المنطقة، صورة ميدانية لتشغيل الوكلاء داخل منتج حي. وأوضح دنيس ساخنوف، رئيس منصة وكلاء الذكاء الاصطناعي في الشركة، أن المرشحين الجيدين للأتمتة في التقنية المالية هم مكافحة الاحتيال، وإجراءات اعرف عميلك (KYC)، ودعم العملاء، والأعمال المتكررة عمومًا، بشرط بقاء مسار للموافقة البشرية والتقييم. أي أن المكسب هنا كفاءة تشغيلية داخل حدود التنظيم المالي، لا استقلال كامل عنه.

البنية التحتية قبل النموذج. رسم مجد جماعة، رئيس السحابة وDevOps في BeyondAI وخبير Google المعتمد، ما تحتاجه المؤسسة لتشغيل الذكاء التوليدي والوكلاء على نطاق واسع، وشدّد على التصميم لتقلّب الأحمال والتكلفة وزمن الاستجابة، وعلى البدء بأبسط حل ثم التوسع حين يكشف الاستخدام الحقيقي أين تقع الحدود. وعرضت JetBrains إطارها للانتقال من تجارب فردية متفرقة إلى قدرة منظّمة على مستوى الفريق، معتبرةً أن الحوكمة المركزية، بما تشمله من سياسة للنماذج وتوزيع دقيق للتكلفة وقابلية لتدقيق سير العمل، ليست قيدًا على المطوّر بل نظام الأمان الذي يسمح له بالتسارع.

وما لم تقدّمه الجلسة. ينبغي قراءة الحدث بما هو عليه: لقاء نظّمه مزوّدو أدوات، والإطار المطروح فيه يخدم منتجاتهم بطبيعة الحال. ثم إن رقم سلطة دبي للخدمات المالية يقيس استخدام الذكاء الاصطناعي عمومًا، لا عدد الأنظمة الوكيلة المستقلة العاملة فعلًا في الإنتاج، وهو رقم لم يُنشر. الاتجاه إذن موثّق، أما حجم التبنّي الحقيقي للاستقلالية فما زال بلا قياس معلن.

تبقى الخلاصة العملية لمن يبني في هذا القطاع بالمنطقة: قبل السؤال عن النموذج الأقوى، اسأل عن آلية التقييم والاختبار، وعن من يوقّع على الشيفرة قبل دمجها، وعن قدرتك على تدقيق ما فعله الوكيل بعد أن يفعله. هذه هي الأسس التي تحوّل نموذجًا تجريبيًا إلى نظام يمكن الوثوق به بأموال الناس.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد