ميثاق أممي ومختبر مشترك: رابطة العالم الإسلامي تفتح مصادرها لشركات الذكاء الاصطناعي
استمع لهذا المقال
بصوت فادي (Fadi)
اختارت رابطة العالم الإسلامي أسبوع الاجتماعات الرفيعة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك لتنظيم فعالية دولية بعنوان «الذكاء الاصطناعي للجميع: الإيمان والكرامة الإنسانية والذكاء الاصطناعي»، بدعم ومشاركة من الأمم المتحدة. شهد اللقاء حضور الأمين العام للرابطة ورئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ محمد بن عبد الكريم العيسى، والممثل السامي لمنظمة تحالف الحضارات التابعة للأمم المتحدة ميغيل موراتينوس، إلى جانب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وممثلين عن شركات تقنية أمريكية كبرى والبنك الدولي وجامعات أمريكية وباحثين في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي.
ركزت النقاشات على ضرورة توسيع المشاركة الدولية في معالجة أخلاقيات التقنية لتشمل الرؤى الدينية والحضارية والمبادئ الأخلاقية المشتركة، مع فحص المحتوى الذي تولده الأنظمة الذكية وما قد يترتب عليه من تغذية لخطاب الكراهية والعنف والصراع الحضاري بدوافع أيديولوجية وفكرية. وخلص الاجتماع إلى توصية تتولى بموجبها منظمة تحالف الحضارات تطوير «ميثاق شرف تحالف الحضارات لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي»، وتشكيل لجنة تقودها المنظمة وتضم قادة دينيين وخبراء في التشريع والتعليم وممثلي شركات التكنولوجيا، لصياغة إطار دولي مشترك، وهي المبادرة التي أعلن موراتينوس استعداد منظمته لتنفيذها.
تجاوز الطرح النظري في اللقاء نحو إطلاق مسارات عمل مؤسسية وميدانية بالتنسيق مع شركات التقنية العالمية. فقد أعلن العيسى عزم الرابطة إنشاء مختبر للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع شركات التقنية، لتطوير برمجيات تستفيد منها المؤسسات الدينية والتعليمية والإنسانية. كما كشف عن خطة لرقمنة عدد من المصادر والكتب العربية والإسلامية وإتاحتها لشركات الذكاء الاصطناعي مع حماية حقوق الملكية الفكرية، إضافة إلى تأسيس وحدة متخصصة لرصد أخطاء الترجمة وتصحيحها ونشر نتائجها على نطاق واسع، بعد رصد أخطاء متكررة في نقل النصوص الشرعية والدراسات المرتبطة بها شوهت المفاهيم وبنت تصورات مغلوطة لدى المنظومات الذكية.
هذا التطور يرتبط بصورة مباشرة بواقع المطورين ومسؤولي البيانات في الخليج والعالم العربي، حيث تواجه مشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي معضلة مزمنة في ندرة مجموعات البيانات العربية المنقحة وعالية الجودة. تحويل المصادر المعتمدة إلى صيغ رقمية جاهزة للتدريب يفتح المجال أمام فرق هندسة النماذج في المنطقة لتقليل مستويات الهلوسة الدلالية، بدلاً من الاعتماد على بيانات شحيحة أو غير موثوقة جُمعت عشوائياً من الإنترنت. كما أن تأسيس وحدة مستقلة لتدقيق الترجمات يضع معياراً عملياً أمام المهندسين لتقييم النماذج اللغوية المستوردة واختبار حساسيتها للسياقات الثقافية والتشريعية المحلية.
انتقال المبادرات الإقليمية من موقع الاعتراض على تحيزات النماذج إلى المشاركة في تغذيتها بالبيانات الدقيقة يمثل تحولاً عملياً في معادلة الحوكمة. هذا المسار يوفر لمديري التقنية والمؤسسات المعنية في المنطقة مرجعيات تفاوضية أوضح مع مزودي النماذج الكبرى، ويتيح حماية الخصوصية الثقافية عبر تقديم مدخلات موثوقة ومفحوصة، مما يرفع من جودة المنتجات الرقمية المحلية ويحد من تكاليف تصحيح المفاهيم بعد نشر الوكلاء البرمجيين في القطاعات الحيوية.