تخطَّ إلى المحتوى

حين تتراجع البرمجيات الاستهلاكية أمام حوسبة الشركات: ماذا كشفت مائة منصة ذكاء اصطناعي؟

شارك المقال
حين تتراجع البرمجيات الاستهلاكية أمام حوسبة الشركات: ماذا كشفت مائة منصة ذكاء اصطناعي؟
الصورة: Martin Sanchez / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

تكشف قائمة أكبر مائة تطبيق استهلاكي للذكاء الاصطناعي التي أصدرتها أوليفيا مور، الشريكة في صندوق أندريسن هورويتز، مفارقة مالية تضع افتراضات السوق أمام اختبار حقيقي: المنصات التي تبدأ بالتوجه إلى الأفراد تكتشف سريعًا أن عوائدها الفعلية تأتي من المؤسسات، أو تتحول في غضون ثمانية عشر شهرًا إلى أعمال تجارية تدفع فواتيرها الشركات.

البيانات الصادرة عن تقرير حالة الأسواق توضح أن 2.2 بالمئة فقط من الأسر في الولايات المتحدة تدفع اشتراكات مقابل خدمات الذكاء الاصطناعي، وهو رقم يفسر لماذا تبدو معادلة الاشتراكات الفردية هشة في ميزانيات الشركات الناشئة مقارنة بالتكلفة الحدية المرتفعة التي تفرضها بنية الاستدلال والحوسبة مقارنة بمحركات البحث التقليدية أو شبكات التواصل الاجتماعي.

الاشتراك الفردي ليس المصب الوحيد لعوائد النماذج، بل قد تسبقه نماذج الإعلانات وباقات التكلفة المنخفضة.

تشير قراءة مور إلى أن عوائد القطاع تركزت حتى الآن في الاشتراكات واستخدام الرموز البرمجية، وهي تدفقات تميل بطبيعتها إلى بيئة الشركات والمستخدمين المحترفين؛ ورغم بقاء شات جي بي تي في صدارة المشهد بفارق واسع، وتماسك منصات صوتية مثل سونو وإليفن لابس، فإن القوة الدافعة للإنفاق تتركز اليوم في ثلاث فئات واضحة: تطبيقات بناء المنتجات مثل لوفابل وريبليت وفال، وأدوات التسويق وتوليد الإعلانات مثل هيجزفيلد وهاي جين، وإدارة بيئات العمل مثل مانوس وفايرفلايز وجرانولا.

في المقابل، تخلو القائمة من أي حضور لقطاعات استهلاكية تقليدية كبرى مثل الشبكات الاجتماعية، ومنصات التعارف، والتجارة بالتجزئة، والسفر، والخدمات المالية الموجهة للأفراد، والرعاية الصحية الشخصية؛ وهو فراغ يعود في جوهره إلى أن المهام التي تحقق دخلاً حاليًا تتطلب قدرات متقدمة لأتمتة البرمجة والمهام التقنية المعقدة، ما يرفع فاتورة الاستدلال ويجعل الأفراد عاجزين أو غير راغبين في تحمل تكلفتها المباشرة.

هذا التحول يحمل دلالة تشغيلية مباشرة للمؤسسات والمطورين في الخليج ومصر والمنطقة العربية؛ فالاعتماد على نماذج الذكاء الاصطناعي في بناء منتجات موجهة للمستهلك النهائي يفرض إعادة حساب الجدوى بناءً على نماذج مفتوحة المصدر أو خيارات حوسبة مخفضة التكلفة، كتجربة باقة شات جي بي تي جو ذات الثمانية دولارات، بدلاً من استنزاف الميزانيات التشغيلية على نماذج حافة الذكاء في مهام لا تتطلب قدرات تفكير فائقة.

بناء أدوات الأفراد في أسواق المنطقة يفرض التخلي عن فرضية الاشتراكات الشهرية المباشرة.

إن بناء منتج محلي يخدم قطاعات واسعة يتطلب تصميم نموذج ربحي مرن يستوعب طبيعة الإنفاق في الشرق الأوسط، حيث تحجم الغالبية عن دفع اشتراكات دورية من بطاقاتها الخاصة؛ وهو ما يجعل التوجه نحو تمويل الخدمات بالإعلانات أو تضمين الذكاء الاصطناعي داخل خدمات مصرفية وحكومية قائمة هو الخيار الأكثر واقعية لصمود الشركات الناشئة وتفادي التعثر المالي المبكر.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد