تخطَّ إلى المحتوى

تقييم ثلاثين مليار دولار يصطدم بالشكوك: لماذا ألغت فيرموس طرحها العام؟

شارك المقال
تقييم ثلاثين مليار دولار يصطدم بالشكوك: لماذا ألغت فيرموس طرحها العام؟
الصورة: Đào Hiếu / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

قبل ساعات من انطلاق ما كان يُفترض أن يصبح إحدى أضخم عمليات الإدراج في تاريخ البورصة الأسترالية، أغلقت شركة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي «فيرموس» (Firmus) المدعومة من «إنفيديا» ملف طرحها العام الأولي، معلنة التراجع المفاجئ عن دخول الأسواق العامة في خطوة أعادت تسليط الضوء على فجوة التسعير المتسعة بين حماس المطورين وحسابات مديري الأصول.

الشركة التي كانت تستهدف تقييمًا يتجاوز 30 مليار دولار (ما يعادل 22.65 مليار جنيه إسترليني) بررت خطوتها بما وصفته بتقلبات السوق الأخيرة والظروف السائدة، مؤكدة أن الإدراج العام لم يعد يخدم مصلحة الشركة أو مساهميها، لتتجه بدلًا من ذلك إلى السعي وراء السيولة عبر الأسواق الخاصة وخيارات تمويل بديلة.

القصة الحقيقية تكمن في تردد الصناديق الكبرى. فقد كشف صندوق «يوني سوبر» (UniSuper)، وهو أحد أكبر صناديق التقاعد في أستراليا، عن رفضه المشاركة في الطرح، حيث صرح رئيس الاستثمار في الصندوق جون بيرس بأن الشركة تملك بالفعل قصة مقنعة لكنها لا تملك تقييمًا مقنعًا، معربًا عن قلق الصندوق من اضطرار الشركة إلى التوسع في الاستدانة لتمويل خطط نموها إذا لم يُسعّر الطرح بصورة صحيحة.

تبني «فيرموس» وتدير مراكز بيانات تعتمد على التبريد السائل وتطلق عليها اسم «مصانع الذكاء الاصطناعي»، وتخدم عملاء من العيار الثقيل مثل «أوبن إيه آي» (OpenAI) و«ميتا» (Meta)، مع عمليات تمتد عبر أستراليا وسنغافورة ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، وتستند إلى قائمة مساهمين تضم «إنفيديا» وعملاقي الاستثمار «بلاكستون» (Blackstone) و«جين ستريت» (Jane Street).

لكن هذا الثقل التقني والاستثماري لم يحجب التساؤلات المتصاعدة في وول ستريت والأسواق العالمية حول مصير مئات المليارات من الدولارات التي تُضخ في البنية التحتية للحوسبة دون وضوح مسار العوائد طويلة الأجل. وتزامن قرار «فيرموس» مع ضغوط بيعية طالت أسهم «إنفيديا» و«أوراكل» في التداولات الأمريكية إثر تقارير أشارت إلى أن إيرادات «أوبن إيه آي» جاءت أقل من التقديرات السابقة، في وقت كان فيه سام ألتمان قد استبعد إدراج صانعة «شات جي بي تي» في البورصة هذا العام بسبب مخاوف تتعلق بسلامة التقنية، رغم التطلعات السابقة لتقييمات تلامس تريليون دولار لمنافستها «أنثروبيك» أيضًا.

الميدان هو الحكم. بالنسبة لقطاع الأعمال ومسؤولي التقنية والبنية التحتية في الخليج ومصر، يحمل تراجع «فيرموس» دلالة مباشرة تتجاوز حدود سيدني وسنغافورة. فبينما تتسابق الجهات الإقليمية على حجز مساحات الخوادم وتوقيع مذكرات التفاهم لمراكز البيانات المبردة سائلًا لتشغيل النماذج الضخمة، يُظهر انسحاب الشركة الأسترالية أن تمويل هذه البنية التحتية عبر أسواق المال لم يعد شيكًا على بياض، وأن صناديق التقاعد والجهات الاستثمارية بدأت تفرّق بصرامة بين القيمة التشغيلية لمراكز البيانات والتقييمات المتضخمة التي تفترض نموًا بلا سقف.

هذا التحول يعني عمليًا أن تكلفة تمويل الحوسبة قد تتجه للاعتماد المكثف على الديون والتمويل الخاص بدل الاكتتابات العامة السريعة، مما يفرض على متخذ القرار في المؤسسات الإقليمية التدقيق في استدامة الشركاء السحابيين وخطط تسعير السعات المخصصة للسنوات المقبلة، قبل الالتزام بعقود طويلة الأجل مع مشغلين قد يواجهون ضغوطًا لإعادة هيكلة ديونهم.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد