من الاستشارة باللهجة الخليجية إلى ملف المريض: اختبار صحي للذكاء الاصطناعي في أبوظبي
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
حين يتحدث المريض باللهجة الخليجية ثم يتحول حديثه إلى ملف سريري منظم بالإنجليزية، لا يعود الذكاء الاصطناعي فكرة بعيدة عن غرفة الفحص. هذا هو أحد الاستخدامات التي ستظهر في معرض وقمة Ai Everything Abu Dhabi 2026، المقرر عقدها في مركز أدنيك بأبوظبي يومي 6 و7 أكتوبر، بحسب بيان صحافي نشرته زاوية عن الحدث.
يركز البيان على انتقال النقاش من نماذج عامة إلى أنظمة تعمل داخل سياق صحي محدد. ففي أبوظبي، يقول البيان إن نظام سلامة المرضى المدعوم بالذكاء الاصطناعي يربط جميع المستشفيات ويخدم أكثر من 60 ألف مستخدم. وهذه ليست نتيجة جاهزة عن جودة الرعاية أو أثرها السريري، بل صورة عن حجم البنية التي يجري اختبار تطبيقات جديدة فوقها.
اللغة ليست واجهة إضافية من بين العروض المرتقبة، تعرض شركة NABDH Technologies، ومقرها أبوظبي، نظاماً لإدارة سير العمل السريري يبدأ بالعربية ويتيح للطبيب والمريض إجراء الاستشارة باللهجة الخليجية، ثم يحول اللقاء إلى توثيق سريري منظم بالإنجليزية. ويذكر البيان أن النظام يستخدم بالفعل في استشارات مرضى بدبي، وأنه ضمن برنامج تحقق تابع لدائرة الصحة في أبوظبي. الفكرة هنا ليست ترجمة الكلمات فحسب، بل بناء أداة داخل اللغة والتشغيل والتنظيم اللذين تعمل بهما المؤسسة الصحية في المنطقة.
ويعرض الحدث أيضاً مساراً مختلفاً للسيادة التقنية. فشركة Crane AI Labs تطوع نموذج K2 Horizon الذي طورته جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي للغات أفريقية وللاستخدام على الجهاز حين تكون الاتصالات محدودة. ويقول البيان إن تقنيتها للدعم السريري مستخدمة في أكثر من 15 منشأة صحية عامة في شرق أفريقيا، مع أكثر من 250 من العاملين الصحيين الذين وافقوا على المشاركة. لا يثبت ذلك نجاحاً قابلاً للتعميم، لكنه يوضح أن شرط العمل دون اتصال واللغة المحلية يدخلان في تصميم المنتج منذ البداية.
من البيانات المتفرقة إلى قرار تشغيلي لا تتوقف الصورة عند واجهة الاستشارة. يورد البيان أن NMC Healthcare تعمل مع Snowflake على توحيد المعلومات عبر 70 منشأة في الإمارات لدعم الفهم التشغيلي ورعاية المرضى. كما تعرض شركة THABER، المولودة في الإمارات، نظاماً يجمع بيانات التعافي والتدريب والتغذية والأجهزة القابلة للارتداء والنشاط لتقديم إرشاد متكيف. هذه أمثلة عرضتها الشركات في سياق المعرض، وليست تقييماً مستقلاً لفعاليتها، لكنها تكشف أين يتركز الجهد: ربط بيانات متباعدة قبل مطالبة النموذج باستخلاص توصية منها.
ويتصل ذلك بالبحث الدوائي أيضاً. يشارك أليكس أليبر، الشريك المؤسس ورئيس Insilico Medicine، في جلسة عن الأدوية المصممة بالذكاء الاصطناعي والبيولوجيا والعلوم الجينومية، وفق البيان. ويقول إن الشركة تتجه إلى إبراز جزيئات اكتشفت في الإمارات وطورت في أبوظبي، في إشارة إلى أن الطموح لا يقتصر على استيراد أدوات جاهزة.
ما الذي يتغير إقليمياً؟ بالنسبة لمشغل مستشفى أو مطور صحي في الخليج، الرسالة العملية ليست أن كل حل معروض صالح للتبني فوراً. الرسالة أن معيار الاختيار يتسع ليشمل العربية، ومكان استضافة البيانات، وقابلية الاندماج مع التوثيق السريري، والالتزام بالسياق التنظيمي المحلي. وإذا كان المعرض يجمع أكثر من 150 شركة ناشئة و200 مستثمر، بحسب البيان، فإن اختبار السوق الحقيقي سيكون في قدرة هذه الأنظمة على خفض العبء الإداري وتحسين تدفق العمل من دون فصل الطبيب أو المريض عن لغتهما وبياناتهما.
المغزى الأهدأ أن الرعاية الصحية لا تحتاج نموذجاً أكثر قدرة بقدر ما تحتاج بنية تثق بما يفعله النموذج، وتستطيع مراجعة أثره داخل العمل اليومي. أبوظبي تقدم هذا الأسبوع ساحة لعرض تلك الفرضية، أما الدليل على نجاحها فسيتطلب نتائج تشغيلية وسريرية معلنة لاحقاً.