تخطَّ إلى المحتوى

«الجميع مسعرون كفائزين»: بنك إنجلترا يترقب صدمات محتملة وتصحيحا لتقييمات الذكاء الاصطناعي

شارك المقال
«الجميع مسعرون كفائزين»: بنك إنجلترا يترقب صدمات محتملة وتصحيحا لتقييمات الذكاء الاصطناعي
الصورة: Rose Galloway Green / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

يحذر محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، من أن موجة الصعود المتسارعة في قطاع الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى صدمات عنيفة في الأسواق المالية، مؤكدًا أن المصرف المركزي يراقب عن كثب السيولة الضخمة المتدفقة نحو هذا المجال. وأوضح بيلي، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية، أن حجم الأموال والقروض الموجهة لشركات التقنية على مدى السنوات الأخيرة طمعًا في عوائد قياسية دفع الأسواق إلى تسعير بعضها ككيانات تريليونية، مرجحًا أن تشهد الأسواق تصحيحًا لأسعار هذه الأصول في مرحلة لاحقة.

الأسواق تسعر الجميع اليوم بوصفهم رابحين حتميين، غير أن دروس التاريخ تؤكد أن الجميع لا يفوزون دائمًا. يستند هذا التقدير إلى وصول القيمة السوقية لشركة «إنفيديا» إلى نحو 5.5 تريليون دولار لتتصدر شركات العالم المدرجة، في وقت تضخ فيه شركات «ألفابت» و«ميتا» و«مايكروسوفت» و«أمازون» مئات المليارات في البنية التحتية للتقنية. ويتزامن ذلك مع استعداد شركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لطرح أسهمهما في البورصة الأمريكية، وهي تحركات يرى مراقبون أنها ستضخ مئات المليارات الإضافية في السوق. ويستدعي بيلي هنا تجربة محركات البحث الأولى، مذكرًا بأن «جوجل» لم تكن الرائدة الأولى للإنترنت بل «نتسكيب» التي تلاشت تمامًا، ما يفرض ضرورة الاستعداد للصدمات وضمان مرونة النظام المالي.

ولا تقتصر المخاوف التي يراقبها المصرف المركزي على فقاعات الأسعار واهتزاز البورصات، بل تشمل التهديدات السيبرانية. فقد منح الذكاء الاصطناعي قدرة أكبر على كشف الثغرات العميقة في البرمجيات وأنظمة التشغيل المعتمدة لدى المؤسسات، مما يحوله إلى سلاح شديد الخطورة في الأيدي غير الآمنة. وأشار بيلي كذلك إلى خطر التزييف العميق وصعوبة تتبع مصادره، مستشهدًا بتجربة شخصية إثر ترويج صور مفبركة له في شجار مع السياسي نايجل فاراج عبر منصة «إكس» في يونيو الماضي، مؤكدًا حاجة البنك إلى مساعدة شركات التقنية لتعقب هذه المواد.

وفي مقابل هذه التحذيرات، يرصد محافظ بنك إنجلترا فائدة تشغيلية واضحة للتقنية تتمثل في تسريع تحليلات البيانات المساندة للجنة السياسة النقدية المختصة بتحديد أسعار الفائدة. ويشدد في هذا السياق على أن الأداة تسرع وتدعم عمل صانع السياسات لكنها لا تتخذ القرار بالنيابة عنه بأي حال.

وفي متابعتنا لما يعنيه هذا التحول لبيئة الأعمال في الخليج ومصر والمنطقة، تبرز ضرورة مراجعة مديري الاستثمار والصناديق السيادية لحجم التعرض لأسهم التكنولوجيا الأمريكية العملاقة، واختبار قدرة المحافظ على امتصاص أي انكماش في مضاعفات التقييم، دون افتراض الربحية الدائمة لكل رهان تقني. كما أن الاستفادة المباشرة لمصارف المنطقة تتركز اليوم في تسخير النماذج لتسريع فرز البيانات والتقارير الرقابية كأدوات استشارية داخلية، مع رفع الجاهزية الدفاعية لفرق أمن المعلومات ضد أدوات المسح الآلي التي تترصد الثغرات البرمجية في الأنظمة المصرفية القديمة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد