تخطَّ إلى المحتوى

مجلس الشيوخ الأمريكي يسقط قانون حماية المستهلك: مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تتفادى دفع كلفة ترقية الطاقة

شارك المقال
مجلس الشيوخ الأمريكي يسقط قانون حماية المستهلك: مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تتفادى دفع كلفة ترقية الطاقة
الصورة: Richard Bell / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

عطل مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون كان من شأنه إلزام الهيئات التنظيمية في الولايات بالنظر في إجبار مراكز البيانات والمستهلكين الكبار للكهرباء على تحمل تكاليف البنية التحتية المنشأة لخدمتهم. وجاءت النتيجة في تصويت يوم الأربعاء بتأييد 57 صوتا مقابل معارضة 43، وهو ما حال دون بلوغ عتبة الستين صوتا المطلوبة لتجاوز عقبة التعطيل الإجرائي المعروف بالعرقلة التشريعية، الأمر الذي يهدد بتجميد المبادرة إلى أجل غير مسمى رغم أنها حظيت بموافقة كاسحة في مجلس النواب مطلع هذا الشهر بأغلبية 417 صوتا مقابل ثلاثة فقط.

ولم ينضم إلى الجمهوريين في دعم القانون، المعروف باسم «قانون حماية دافعي الرسوم»، سوى أربعة أعضاء ديمقراطيين هم ماجي حسن، وإيمي كلوبوشار، وجون أوسوف، ورافاييل وارنوك. ورأى مؤيدو التشريع أنه كان سيسهم في تخفيف أعباء أسعار الطاقة المتصاعدة عن كاهل الأسر والمستهلكين الأفراد، في ظل ما تفرضه طفرة الذكاء الاصطناعي من طلب متزايد على قدرات الحوسبة ومراكز المعالجة التي يتجاوز عددها حاليا 5400 مركز داخل الولايات المتحدة، فضلا عن عشرات المنشآت الأخرى قيد الإنشاء. وتتصدر ولايتا فرجينيا وتكساس تشغيل هذه المنشآت على المستوى الوطني، تليهما ولايات كاليفورنيا وأوهايو ونيويورك بوصفها مراكز رئيسية للبنية التحتية الرقمية.

الانقسام داخل مجلس الشيوخ لم يكن رفضا لمبدأ محاسبة عمالقة التقنية، بل جاء اعتراضا على هشاشة الصياغة المقترحة. فقد قاد زعيم الأغلبية الديمقراطية تشاك شومر جبهة المعارضة واصفا المشروع بأنه تشريع بلا مخالب، معتبرا أنه جاء محاولة جمهورية متأخرة لتحقيق مكسب تشريعي قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وتركز اعتراض الديمقراطيين على أن نص القانون يكتفي بطلب أن تنظر الولايات في معيار تسعير اتحادي دون فرض تدابير إلزامية تجبر مشغلي مراكز البيانات فعليا على تغطية تكاليف التحديثات التي تفرضها أحمالهم على شبكات النقل والتوليد، وهو ما دفع شومر للمطالبة ببديل تشريعي صارم يملك أدوات تنفيذ حقيقية تضمن حماية المستهلكين.

يعكس هذا الإخفاق التشريعي عمق المأزق الشعبي والاقتصادي المحيط بتمدد مراكز الحوسبة الفائقة، حيث أظهر استطلاع رأي أُجري في سبتمبر أن 53 بالمئة من الأمريكيين يشعرون بقلق بالغ أو كبير جدا حيال تأثير هذه المنشآت على أسعار الكهرباء وإمدادات المياه في المجتمعات المحلية المحيطة بها. وبينما يؤجل سقوط القانون فرض أي رسوم اتحادية مباشرة على شركات الذكاء الاصطناعي لتطوير الشبكات، فإنه يبقي الصراع مفتوحا على مستوى الولايات التي تجد نفسها مضطرة للموازنة بين جذب استثمارات الحوسبة وبين امتصاص غضب دافعي الفواتير.

بالنسبة إلى صناع القرار ومديري البنية التحتية التقنية في الخليج ومصر والمشرق العربي، يحمل هذا المشهد دلالات تشغيلية واستراتيجية بالغة الأهمية. إن إفلات مراكز البيانات الأمريكية من رسوم البنية التحتية الإلزامية في الوقت الراهن يحافظ على استقرار تسعير خدمات الاستدلال والسحب الحوسبية المستضافة هناك دون زيادات فورية، وهو ما يمنح الفرق التقنية الإقليمية متنفسا في ميزانيات التشغيل السحابي المقومة بالدولار. لكن هذا الاستقرار مؤقت، فالأزمة السياسية في واشنطن تؤكد أن كلفة الطاقة والتبريد ستعود إلى طاولة التنظيم بآليات أكثر صرامة بعد الانتخابات، مما يرفع احتمالات فرض تكاليف بيئية وتشغيلية لاحقة على الموارد الحوسبية المستوردة.

الدرس التنظيمي الأهم يتجه مباشرة نحو خطط مراكز البيانات العملاقة في المنطقة. فعندما تشرع في بناء أو توسيع مجمعات الحوسبة الفائقة، سواء في مجمعات الطاقة الجديدة في الخليج أو مراكز الربط الإقليمي في مصر، يصبح من الضروري إدراك أن نموذج تحميل الشبكات العامة أعباء التوسعة دون إلزام واضح للمشغلين بتوليد طاقتهم أو تمويل شبكاتهم يخلق أزمات تسعيرية حادة. إن نموذج العمل المستدام لفرق الهندسة والاستثمار الإقليمية يكمن في ربط مشاريع الذكاء الاصطناعي بحلول الطاقة النظيفة والمستقلة منذ اليوم الأول، تجنبا لمواجهة الضغوط التنظيمية والشعبية التي تكبل المشهد الأمريكي اليوم.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد