تخطَّ إلى المحتوى

تسعة من عشرة يتسوقون بالذكاء الاصطناعي وثُلث فقط يفوضون الوكلاء: فجوة الثقة تختبر التجارة الرقمية في السعودية

شارك المقال
تسعة من عشرة يتسوقون بالذكاء الاصطناعي وثُلث فقط يفوضون الوكلاء: فجوة الثقة تختبر التجارة الرقمية في السعودية
الصورة: CardMapr.nl / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تختبر التجارة الرقمية في السعودية مفارقة واضحة بين الاندفاع نحو أدوات الذكاء الاصطناعي والتردد في تفويضها ماليًا. فبينما يعتمد تسعة من كل عشرة مستهلكين في المملكة على الذكاء الاصطناعي خلال رحلة التسوق، لا تتجاوز نسبة من يثقون بوكلاء الذكاء الاصطناعي لإتمام عمليات الشراء نيابة عنهم 33 في المائة. هذه الفجوة التي كشفت عنها دراسة «ابقَ آمناً» الصادرة عن شركة «فيزا»، ترسم خط التماس الحقيقي لقطاع التجزئة، حيث يتحمس المتسوق لاكتشاف المنتجات ومقارنتها عبر الخوارزميات، لكنه يتريث قبل تسليم قرارات الدفع لوكيل برمجي مستقل.

تظهر الأرقام أن 93 في المائة من المستهلكين في السوق السعودية يرون أن الذكاء الاصطناعي يجعل التسوق الإلكتروني أسرع وأكثر سهولة، ما يعكس وصول أدوات البحث والمقارنة إلى مرحلة نضج استهلاكي لافت. ويأتي هذا التوسع على أرضية بنية تحتية متقدمة للمدفوعات الرقمية، إذ تكشف بيانات البنك المركزي السعودي «ساما» أن المدفوعات الإلكترونية استحوذت على 85 في المائة من إجمالي مدفوعات التجزئة في المملكة عام 2025، ارتفاعًا من 79 في المائة في عام 2024. ومع تنامي استثمارات التقنية المالية بدعم من مبادرات «رؤية السعودية 2030»، لم يعد التحدي محصورًا في رقمنة الدفع التقليدي، بل في نقل المستهلك بأمان من واجهات الشراء اليدوية إلى وكلاء ينفذون المهام بالكامل.

المستهلك يثق في قدرة الذكاء الاصطناعي على الحماية، لكنه يطلب ضمانات صارمة قبل منحه صلاحية الشراء المستقل. هذا ما تؤكده نتائج الاستطلاع، حيث يعتقد 84 في المائة من المشاركين أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي دورًا محوريًا في حمايتهم من الاحتيال مستقبلاً. غير أن المخاطر المباشرة ترتبط ارتباطًا وثيقًا ببيئات التجارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي اشترى عبرها 73 في المائة من المستهلكين في المملكة. وتتجلى خطورة هذا المسار في إفادة 51 في المائة ممن تعرضوا للاحتيال المالي خلال العام الماضي بأن عمليات الاحتيال بدأت تحديدًا من منصات التواصل الاجتماعي.

وعلى مستوى المسؤوليات المؤسسية، حمّل 46 في المائة من المستهلكين الجهات الحكومية المسؤولية الأساسية عن الوقاية من الاحتيال، بينما وضع 40 في المائة المسؤولية على عاتق البنوك، وجاء مزودو خدمات الدفع في المرتبة الثالثة بنسبة 30 في المائة. تعكس هذه النسب بوضوح رغبة المستهلك في وجود مظلة حوكمة وتشريع مؤسسية متينة تضمن أمان المعاملات، قبل الانتقال إلى تجارة مؤتمتة بالكامل عبر وكلاء البرمجيات.

الانتقال من مرحلة مساعدة المشتري إلى اتخاذ القرارات نيابة عنه يعيد صياغة أولويات قطاع التجارة والتقنية المالية في المنطقة. إذا كنت تدير منصة تجارة رقمية أو تبني تطبيقًا ماليًا في السوق السعودية أو الخليجية، فإن مجرد دمج روبوت دردشة للإجابة عن الاستفسارات لم يعد يكفي لضمان نمو الحصة السوقية. يتطلب سد فجوة الثقة الحالية هندسة أمان واضحة تشمل تحديد سقوف ائتمانية لمعاملات الوكلاء الأذكياء، وتضمين تنبيهات تأكيد فورية للمستخدم، وتوفير مسارات واضحة لاسترداد الأموال عند الخطأ. كما يدفع هذا التحول مطوري بوابات الدفع إلى الاستثمار في خوارزميات رصد الاحتيال الاستباقي على شبكات التواصل، استجابة للمتطلبات التنظيمية الصارمة التي تتصدر أولويات القطاع المالي الإقليمي.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد