«دورداش» تنقل طلبات الطعام إلى الرسائل النصية: تحول واجهات التجارة نحو الوكلاء الشخصيين
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
أعلنت منصة «دورداش» عن إطلاق وكيل ذكاء اصطناعي يتيح للمستخدمين إتمام طلبات الطعام عبر الرسائل النصية من خلال تطبيق رسائل أبل، في خطوة تنقل تجربة الشراء من واجهات التطبيقات التقليدية إلى المحادثات الفورية المباشرة. وتواكب هذه الخطوة توجها أوسع في سوق خدمات التوصيل والمنصات الاستهلاكية، حيث تسعى الشركة لتعزيز موقعها التنافسي أمام منافسيها المباشرين مثل «أوبر إيتس» و«جراب هب». وبالتوازي مع هذا التحديث البرمجي، كشفت المنصة عن بدء تجارب ميدانية لتوصيل الطلبات باستخدام الطائرات المسيرة بالتعاون مع مطاعم مختارة في شمال ولاية كاليفورنيا، في مسار يجمع بين أتمتة عملية الطلب الرقمية وتحديث آليات التوصيل الفيزيائية.
تعتمد آلية عمل الوكيل الجديد على معالجة اللغة الطبيعية لفهم السياق الشخصي للمستخدم، مما يسمح بتنفيذ رغبات الشراء المعقدة دون فتح التطبيق. يمكن للمستخدم إرسال عبارات عفوية مثل «اطلب طلبي المعتاد»، ليدرك الوكيل فورا أن المقصود هو الوجبة المعتادة لعشاء ليلة الجمعة استنادا إلى السجل السابق. ولا تقتصر قدرات الأداة على تكرار الطلبات، بل تمتد للبحث في المطاعم المحلية وتقديم ترشيحات لأطباق محددة، مع عرض صور فوتوغرافية للأطعمة المقترحة داخل نافذة المحادثة، ثم تجهيز سلة المشتريات بالكامل. كما يعالج الوكيل معضلة الطلبات الجماعية التي تشمل تفضيلات غذائية متباينة وكميات متعددة لأكثر من شخص في أمر شراء واحد، وهي الميزة التي تفتح المنصة حاليا قائمة انتظار للمستخدمين داخل الولايات المتحدة لاختبارها.
يعكس هذا الإطلاق تحولا هيكليا في كيفية تفاعل المستهلك مع الخدمات الرقمية، إذ يتجاوز النموذج التقليدي القائم على تصفح القوائم وتمرير الشاشات داخل المتاجر والتطبيقات نحو الاعتماد على وكلاء شخصيين ينفذون المهام بالكامل نيابة عن العميل. وتجد منصات التوصيل نفسها في سباق مباشر لاختصار مسار الشراء، حيث تصبح نافذة الدردشة هي واجهة الاستخدام الأساسية. ويضع هذا التحول ضغوطا تشغيلية وتقنية على مزودي الخدمات لضمان دقة الاستجابة، إذ إن أي خطأ في فهم التفضيلات الغذائية أو مكونات الوجبة داخل المحادثة قد يؤدي إلى فشل الطلب بالكامل وفقدان العميل لصالح منصة منافسة.
بالنسبة لفرق المنتجات وهندسة البرمجيات في الخليج ومصر والشام، يفرض هذا التطور إعادة نظر جذرية في استراتيجيات بناء تطبيقات التوصيل والتجارة الإلكترونية. لم يعد الاستثمار مقتصرا على تحسين واجهات المستخدم المرئية أو برامج الولاء داخل التطبيق، بل بات المطلوب بناء طبقات ربط تسمح بتلقي الطلبات وإدارتها عبر واجهات المحادثة مثل تطبيقات المراسلة الشائعة. كما يتطلب هذا التحول تطوير نماذج قادرة على استيعاب اللهجات المحلية والطلبات المركبة، إلى جانب إدارة السلات الجماعية والتوافق مع قيود الأغذية بدقة لحظية. إن استبدال تصفح التطبيق بالمحادثة النصية المباشرة ينقل المنافسة من امتلاك شاشة الهاتف إلى امتلاك قدرة الوكيل على اتخاذ القرار نيابة عن المستهلك.