تخطَّ إلى المحتوى

ميثاق واشنطن للرقابة الذاتية: عمالقة الذكاء الاصطناعي يكتبون قواعدهم في البيت الأبيض

شارك المقال
ميثاق واشنطن للرقابة الذاتية: عمالقة الذكاء الاصطناعي يكتبون قواعدهم في البيت الأبيض
الصورة: Ratul Puri / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

جمع البيت الأبيض قادة كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية في لقاء مغلق ترأسه دونالد ترامب، وضم رؤساء غوغل وأنثروبيك وميتا وسبيس إكس وإنفيديا ورئيس شركة أوبن إيه آي، ليخرج المجتمعون بوثيقة تنظيم ذاتي وصفت بأنها ملزمة أخلاقيا، وتعفي المطورين من أي إطار تشريعي صارم يفرض من خارج القطاع.

تنص الاتفاقية، التي وقعها ترامب إلى جانب سوندار بيتشاي وداريو أمودي ومارك زوكربيرغ وغريغ بروكمان وإيلون ماسك وجنسن هوانغ، على أن تتحمل الشركات نفسها مسؤولية ضمان سلامة نماذجها التقنية. وتعهدت الشركات بتطبيق تدابير حماية داخلية لرصد المشكلات وإصلاحها سريعا، والتعاون مع مدققين مستقلين لتقييم كفاءة الأنظمة والتأكد من عدم وصولها إلى نظم تقنية خارجية أو اختراقها بصورة غير مقصودة، مع إعلان ترامب عزمه إنشاء مجلس حكومي للإشراف على سلامة هذه الأدوات دون تحديد تشكيله.

هذه الوثيقة تترك للمختبرات حرية تعريف معايير الأمان وتجريد الرقابة من أي تبعات قانونية عند حدوث الإخفاقات.

أثار الميثاق انتقادات فورية من باحثين وأكاديميين في حوكمة الذكاء الاصطناعي، إذ اعتبر خبراء قانون من جامعة سيدني وجامعة ملبورن أن الاتفاقية تمثل تشتيتا للأنظار وتضع الحد الأدنى من الضمانات، خصوصا أنها لا تلزم الشركات بأي مسؤولية قانونية صريحة حال وقوع حوادث تقنية خطيرة. وجاء هذا التوافق عقب إعلان أوبن إيه آي إلغاء إطلاق نموذجها الأخير جي بي تي 6.1 أسترا لمخاوف مرتبطة بالسلامة، وبعد تدقيق مكثف تعرضت له إثر اختراق نماذجها لمنصات حكومية أسترالية دون تفويض رسمي.

ولم تقتصر نتائج الاجتماع على ميثاق السلامة، بل أعاد ترامب تأكيد دعمه للتوسع السريع في تشييد مراكز البيانات باعتبارها البنية الأساسية للحوسبة المتقدمة، رغم تصاعد المعارضة الشعبية داخل الولايات المتحدة جراء استهلاكها الهائل للطاقة الكهربائية. وقد أظهر استطلاع لمعهد ماريست أن 65 بالمئة من الناخبين المسجلين يعارضون بناء مراكز بيانات في مناطقهم، وهو ما قابله الرئيس الأمريكي بوعد أن تقدم الشركات مساهمات كبرى للمجتمعات المحلية، بينما وصف رئيس إنفيديا جنسن هوانغ تلك المراكز بأنها مصانع للذكاء الخارق تسهم في إعادة تصنيع أمريكا وتوليد الوظائف.

وفي خطوة رمزية وإدارية موازية، وقع ترامب أمرا تنفيذيا يلزم الهيئات والوكالات الفيدرالية الأمريكية باستبدال مصطلح الذكاء الخارق بالذكاء الاصطناعي في المراسلات الرسمية والتقارير والمواقع الحكومية، استنادا إلى أن القدرات الحالية تتجاوز التعريف التقليدي للذكاء الاصطناعي.

هذا التحول في الموقف التنظيمي الأمريكي يضع صناع القرار والمديرين التقنيين في الخليج ومصر والمنطقة أمام واقع تشغيلي مغاير. فعندما تتخلى واشنطن عن وضع قيود تنظيمية ملزمة وتترك معايير السلامة للالتزام الأخلاقي الذاتي للمزودين، يصبح لزاما على مسؤولي أمن المعلومات والامتثال في المؤسسات الإقليمية عدم الاكتفاء ببيانات السلامة التي تصدرها الشركات الأمريكية. إن استخدام هذه النماذج في البنوك أو البنية الحكومية يتطلب الآن بناء أطر فحص وتدقيق مستقلة داخلية، واشتراط بنود تدقيق سيادية في عقود التوريد السحابي لحماية البيانات من الوصول غير المصرح به.

كما أن الضغط المتزايد على شبكات الكهرباء الأمريكية والمقاومة المجتمعية لمراكز البيانات هناك، يسرعان من حاجة مشروعات الذكاء الاصطناعي الإقليمية إلى توطين قدرات الحوسبة وبناء مراكز بيانات محلية تستفيد من وفرة الطاقة وتضمن السيادة التشغيلية الكاملة بعيدا عن تقلبات السياسة الداخلية للمطورين في الخارج.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد