تخطَّ إلى المحتوى

«إيه جي إم إيه آي» تضع ميثاقا للرياضيات المولدة بالذكاء الاصطناعي: إلزام المختبرات بكشف التكاليف ومعدلات الإخفاق

شارك المقال
«إيه جي إم إيه آي» تضع ميثاقا للرياضيات المولدة بالذكاء الاصطناعي: إلزام المختبرات بكشف التكاليف ومعدلات الإخفاق
الصورة: Erwan Hesry / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

وضعت مبادرة «إيه جي إم إيه آي» إطاراً توجيهياً مفصلاً يحدد قواعد النشر المسؤول للنتائج الرياضية المنتجة عبر نماذج الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد استطلاع شمل أكثر من ستمئة متخصص في المجتمع الرياضي الأكاديمي، جاء تفاعلاً مع إعلان شركة «أوبن إيه آي» عن التوصل إلى نتائج رياضية عديدة دون الكشف عن تفاصيلها. وأعلنت المبادرة رفضها القاطع لاختبار المسائل الرياضية المتقدمة على نماذج مغلقة غير متاحة للمجتمع العلمي، مطالبة المختبرات الرائدة بالتوقف الفوري عن هذه الممارسة التي تهدد بعزل الرياضيين عن مسار تطور تخصصهم.

ينطلق الميثاق من مبدأ راسخ يقضي بأن القيمة الجوهرية للرياضيات تكمن في الفهم البشري للبراهين وقدرة الباحث على شرحها وتدقيقها وتحمل مسؤوليتها العلمية، وهو ما يتناقض مع واقع النماذج الحالية التي تنتج استدلالات مطولة ومصطلحات غير قياسية يعجز حتى من قام بصياغة أوامرها عن فهمها أو إثبات صحتها. إن نشر البراهين الرياضية ليس منصة تسويقية لترويج النماذج، بل التزام علمي يتطلب توثيق مسار التفكير وتكاليف الحوسبة بالكامل. وتلزم التوصيات المختبرات بالتدقيق في الإنتاج العلمي السابق لتوثيق الأفكار ونسبتها لأصحابها حتى لو توصل النموذج إليها بشكل مستقل، إلى جانب صياغة النتائج بلغة أكاديمية واضحة ومفهومة بدلاً من الصياغات المشوشة.

وتفرض المرحلة الأولى من الإرشادات إيداع النتائج في مستودعات علمية مستقلة لا تخضع لسيطرة المختبرات، وتمنح الأبحاث معرفات استشهادية دائمة مع إتاحة باب التعليقات والمراجعة. وتلزم الوثيقة المختبرات بنشر اسم النموذج المستخدم، ونص الأوامر، وملخص سلسلة التفكير، والزمن المستغرق، والتكلفة التقديرية للحوسبة، إضافة إلى نشر المخرجات الأولية قبل تحسينها. كما تشترط تقديم ملفات التوصيف الصوري للبراهين وفق المعايير المعتمدة، مثل تضمين ملفات التحقق والمقارنة وبيانات الربط البرمجي، مع توثيق منهجي لكيفية اختيار المسألة ونسبة المسائل المماثلة التي حاول النموذج حلها وفشل فيها.

وفي المرحلة الثانية، تلزم التوصيات مختبرات الذكاء الاصطناعي بتمويل أنشطة الاستيعاب البشري لتلك النتائج عبر مؤسسات غير ربحية قائمة ومستقلة، بما يشمل تمويل المؤتمرات والمدارس الصيفية وفرق العمل البحثية، إضافة إلى دعم باحثي ما بعد الدكتوراه والطلاب وتأليف الكتب والشروح المطولة، دون أن يُعد هذا التمويل صك اعتراف بممارسات المختبرات. المعادلة العلمية تفقد شرعيتها حين يتحول التحقق الجماعي المفتوح إلى امتياز تقني محتكر. وتحذر الوثيقة من نشوء نظام بحثي بطبقتين تتسع فيه الفجوة بسبب الامتياز التقني والثراء المؤسسي واحتكار النماذج المتقدمة.

يعيد هذا التوجه رسم أولويات العمل للباحثين وأقسام الرياضيات وعلوم الحاسوب في الجامعات ومراكز الأبحاث في الخليج ومصر والمشرق العربي. إن فرض معايير الإثبات الصوري والتوثيق البرمجي المفتوح يمنح الفرق البحثية الإقليمية، التي لا تمتلك عادة ميزانيات تدريب النماذج الضخمة، القدرة على المنافسة في ميدان التحقق والتحليل المفاهيمي والبناء على النتائج المنشورة، بدلاً من الاكتفاء بموقف المتفرج أمام إعلانات تجارية غامضة. كما يتيح اشتراط الشفافية في تكاليف الحوسبة وسلاسل التفكير للأكاديميين في المنطقة تقييم الجدوى الفعلية للأدوات المطروحة، وتوجيه أبحاثهم نحو مجالات التدقيق الرياضي المستقل والمشاركة في برامج الزمالة وورش العمل الدولية التي تشترط الوثيقة تمويلها خارج الهيمنة المباشرة للمختبرات.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد