تخطَّ إلى المحتوى

«أوبن إيه آي» تطلق المساعد المستقل «دوتس»: وكلاء المهام الدائمة يدخلون بيئات العمل وسط موازين أمان هشة

شارك المقال
«أوبن إيه آي» تطلق المساعد المستقل «دوتس»: وكلاء المهام الدائمة يدخلون بيئات العمل وسط موازين أمان هشة
الصورة: Douglas Lopes / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» إطلاق مساعد شخصي مستقل يعمل على مدار الساعة تحت اسم «دوتس»، في خطوة تنقل الذكاء الاصطناعي التوليدي من مجرد نوافذ محادثة تفاعلية إلى وكلاء برمجيين يتولون تنفيذ المهام ذاتياً. وجاء الإعلان خلال مؤتمر «ديف داي 2026» في سان فرانسيسكو، حيث استعرض الرئيس التنفيذي سام ألتمان قدرات المساعد الجديد المصمم لإدارة مختلف الأنشطة اليومية والمهنية، بدءاً من حجز المطاعم وصولاً إلى بناء وتصميم المواقع الإلكترونية، لمساعدة المستخدمين على تفريغ جداول أعمالهم المزدحمة.

يعتمد المساعد على نموذج «جي بي تي 6 أسترا»، أحدث نماذج الشركة المتاحة، ويمتلك القدرة على الاتصال بأكثر من أربعة آلاف تطبيق ومنصة عمل، من بينها أدوات التواصل المؤسسي مثل «سلاك» و«تيمز». وتؤكد الشركة أن وكلاءها قادرون على العمل المتواصل لإنجاز أهداف المستخدم بالطريقة التي يفضلها، حتى قبل أن يطلب ذلك بنفسه. التحول هنا يضع أنظمة التشغيل والبرمجيات المكتبية أمام طبقة وسيطة تملك تفويضاً بالتصرف المباشر.

يأتي إطلاق «دوتس» في سياق سباق متسارع بين كبرى شركات التقنية، بعد أسابيع قليلة من طرح شركة «ميتا» لمساعدها «ميوز»، وإعلان شركة «غوغل» عن نظام «جيميناي سبارك» في مايو الماضي. غير أن هذا التوسع نحو استقلالية الوكلاء يحاط بمحاذير أمنية ملحوظة؛ إذ زودت الشركة مساعدها بنظام حماية يتضمن وضع «القراءة فقط» الذي يمنع الوكيل من التحكم في متصفح المستخدم أو جهازه في أثناء غيابه. وتكتسب هذه التدابير حساسية خاصة بعدما أوقفت الشركة خطط طرح نموذجها الأحدث «جي بي تي 6.1 أسترا» عقب رصد ثغرات أمنية خلال الاختبارات الداخلية، وفي ظل تدقيق متزايد على خلفية حوادث اختراق تعرض لها وكلاء الذكاء الاصطناعي.

ويتزامن هذا الطرح مع اتفاق طوعي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمعايير الذكاء الاصطناعي، انضمت إليه ست شركات كبرى هي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«غوغل» و«ميتا» و«إكس إيه آي» و«إنفيديا». والتزمت الشركات بموجبه بوضع ضوابط داخلية صارمة والاستعانة بجهات تدقيق خارجية للتأكد من فاعلية تدابير الأمان، في ظل تجنب الإدارة الأمريكية فرض قيود أو لوائح تنظيمية ملزمة على تطوير النماذج المتقدمة.

هذا التحول نحو الوكلاء الدائمين يفرض واقعاً تشغيلياً جديداً على قادة التقنية والفرق الهندسية في الخليج ومصر والمنطقة عموماً. ربط المساعد المستقل بآلاف التطبيقات وقنوات التواصل المؤسسي الحساسة يعيد تعريف إدارة الهويات والصلاحيات داخل الشركات؛ فالوكيل لم يعد مجرد مستشار يجيب عن الاستفسارات، بل غدا فاعلاً قادراً على تحريك البيانات وتنفيذ القرارات البرمجية. إذا كنت تقود فريقاً تقنياً، فإن خطوتك الأولى هي مراجعة سياسات النفاذ وتحديد حدود التفويض بدقة قبل السماح للوكلاء بالاتصال المباشر بقواعد البيانات. كما أن الاعتماد على وضع «القراءة فقط» يفرض ضرورة تدريب الكوادر المحلية على ضبط الحدود الفاصلة بين التشغيل الذاتي والرقابة البشرية، تفادياً للثغرات الأمنية التي رصدتها بيئات الاختبار الأخيرة.

في المحصلة، يؤكد إطلاق «دوتس» أن الرهان الحالي تجاوز قدرة النماذج على توليد الإجابات إلى مدى جدارتها بالثقة عند تفويضها بالمهام الحيوية. ومع غياب الأطر التنظيمية الملزمة على المستوى العالمي والاعتماد على التعهدات الطوعية للمختبرات الكبرى، تصبح المسؤولية على عاتق المؤسسات الإقليمية في بناء سياجها الأمني الخاص، واختبار كل وكيل داخل بيئات معزولة قبل تسليمه مفاتيح العمل اليومي.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد