«إنفيديا» و«كور ويف» تدخلان جيل «فيرا روبين»: قفزة تشغيل الوكلاء تعيد هندسة بيئات التطوير
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
أعلنت شركة «كور ويف» خلال مؤتمرها السنوي في سان فرانسيسكو عن إتاحة أنظمة «إنفيديا فيرا روبين NVL72» وشبكات «سبيكتروم-إكس» بسرعات تصل إلى 102.4 تيرابت في الثانية، لتدخل بذلك البنية التحتية للحوسبة المسرعة مرحلة تشغيل الإنتاج الفعلي لوكلاء الذكاء الاصطناعي. وأصبحت مختبرات «كوجنيشن»، المطورة للمهندس البرمجي المستقل «ديفين»، أول عميل ينقل أعباء العمل الإنتاجية إلى منصة «فيرا روبين»، بالتوازي مع كشف النقاب عن المعالج المركزي «إنفيديا فيرا»، وهو أول وحدة معالجة مركزية مصممة خصيصًا لتلبية متطلبات الوكلاء المستقلين.
كشفت الاختبارات المعيارية الأولية التي أجرتها «كوجنيشن» لمقارنة أداء «فيرا روبين NVL72» مع الجيل السابق «جي بي 200 NVL72»، عبر عينة مهام برمجية حقيقية مستمدة من منصة «فرونتير كود»، عن تحقيق قفزة في معدل تدفق الرموز البرمجية بلغت 4.8 أضعاف في أعباء استدلال النماذج البرمجية. ووفق الفريق المؤسس للمختبر، فإن توليد الكود في بيئات الوكلاء يفرض سياقات طويلة وتزامنًا كثيفًا، حيث تحدد تكلفة الرمز الواحد القدرة على إطلاق المنتج البرمجي، وهو ما يجعل تسريع المعالجة متعددة الخطوات عاملًا حاسمًا في زمن الاستجابة الفعلي.
تفرض أنظمة الوكلاء ضغطًا مزدوجًا على البنية التحتية، إذ يتطلب تشغيل الاستدلال خفضًا حادًا في زمن الاستجابة، بينما تحتاج مراحل ما بعد التدريب والتعلم المعزز تشغيل آلاف البيئات المعزولة في آن واحد. ولحل هذه المعادلة، يقدم معالج «فيرا» المركزي 128 وحدة معالجة و11,264 نواة في الكابينة الواحدة، ما يسمح بتشغيل أكثر من 11 ألف بيئة عمل متزامنة بمعدل نواة لكل بيئة، مدعومة بمفاتيح «سبيكتروم-إكس» ووحدات معالجة البيانات «بلوفيلد-4». وأظهرت التجارب تسريع زمن إقلاع بيئات الاختبار المعزولة بأكثر من ثلاثة أضعاف، فضلًا عن تحسن بنسبة 1.7 ضعف في اختبارات «ترمينال بنش» عبر المهام المنجزة بنجاح.
وبالتزامن مع المنظومة العتادية، أطلقت «كور ويف» منصة «فورج» لدمج أدوات التدريب والتقييم مع خبرات شركة «أوبن بايب» ومشروع المفكرة البرمجية مفتوحة المصدر «ماريمو». وتتضمن المنصة أداة «أريا» للمساعدة في اقتراح التجارب وتعديلات الشيفرة وحفظها على «غيت هاب»، وخدمة «إيجنت لينس» التي ترفع معدل اكتشاف الأعطال بنسبة 20 في المئة وتخفض كلفة معالجة الأخطاء إلى النصف من خلال تتبع ملايين المسارات التشغيلية للوكلاء. كما تتيح تقنية «دينامو» مفتوحة المصدر للاستدلال تحديث نقاط الفحص أثناء التشغيل الحي دون الحاجة لإعادة النشر، وهو المسار الذي بدأت شركات مثل «كانفا» و«كابيتال ون» ومؤسسة «إنوبل كير» للرعاية الصحية في استخدامه لتشغيل أتمتة الوثائق السريرية ودعم القرار الطبي.
هذا التحول العتادي يمس بصورة مباشرة فرق التطوير والمصارف والمؤسسات الحكومية في الخليج ومصر، التي تجري حاليًا تجارب لأتمتة العمليات الداخلية وهندسة البرمجيات. إن مضاعفة معدل توليد الرموز بنحو خمسة أضعاف وخفض كلفة إدارة بيئات التشغيل المعزولة يغيران القرار التقني لدى مديري التقنية في المنطقة: فبدلًا من تقييد استخدام الوكلاء أو حصرهم في مهام الاسترجاع البسيطة خوفًا من تضخم فاتورة الاستدلال والسياقات الطويلة، يصبح الانتقال نحو الأتمتة البرمجية الكاملة خيارًا قابلاً للتنفيذ اقتصاديًا. كما أن توفر حلول الرصد وتقليل كلفة إصلاح الأعطال يفرض على الكوادر المحلية التحول من مجرد كتابة الأوامر النصية إلى تخصصات هندسة التشغيل والتقييم المستمر لسلامة الوكلاء في البيئات الحية.