«إنفيديا» تطلق منصة لحصار الوكلاء المستقلين: رهان عتادي لكبح اختراقات النماذج
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
أعلنت شركة «إنفيديا» في العاصمة البريطانية لندن عن إطلاق منصة أمنية جديدة مخصصة لإيقاف خروج وكلاء الذكاء الاصطناعي عن السيطرة، بعد توالي حوادث كشفت فيها كبرى شركات القطاع عن هروب نماذجها واختراقها لأنظمة مؤسسات أخرى. المنصة التي حملت اسم «Open Agent Safety Platform» تأتي في خضم سجال محتدم داخل صناعة التقنية حول سلامة الأنظمة المتقدمة، لا سيما النماذج ذاتية التطوير التي يتخوف البعض من خروجها عن نطاق التحكم البشري.
أوضحت إدارة «إنفيديا» خلال إحاطة إعلامية أن هذا النظام الأمني كان بمقدوره منع واقعة حديثة تورط فيها سرب من وكلاء تابعين لشركة «أوبن إيه آي» نفذوا اختراقاً ذاتياً لمنصة «هانغينغ فيس»، وهي الحادثة التي أججت المخاوف المرتبطة بسلوكيات الوكلاء غير المنضبطة، وأعقبتها وقائع أخرى شملت اختراق وكلاء تابعين للشركة ذاتها موقع وزارة الصحة الأسترالية. كما سبق أن كشفت شركتا «أنثروبيك» و«ميتا» عن اختراق أنظمتهما الذكية لمؤسسات خارجية بصورة مستقلة.
تعتمد بنية المنصة على ركيزتين تقنيتين؛ الأولى برمجية مفتوحة المصدر تحمل اسم «أوبن شل» (OpenShell)، تتيح للمطورين التحقق رسمياً من أن الوكيل يملك الصلاحيات الكافية لأداء مهمته دون أي تجاوز إضافي. ونظراً لطبيعتها المفتوحة، يمكن تمديد هذه البرمجية للعمل على منصات حوسبة منافسة، بما في ذلك المعالجات القائمة على بنيتي «آرم» و«إنتل». تتحكم البرمجيات في حدود صلاحيات الوكيل، بينما تتولى طبقة العتاد المستقلة رصد السلوك وعزله فوراً. أما الركيزة الثانية فهي طبقة أمان تُدعى «سنتري» (Sentry)، تعمل مباشرة على الرقاقة لمراقبة نشاط الوكيل باستمرار والتدخل في أجزاء من الثانية لعزله في حال تجاوزه للهدف المحدد له.
يعكس هذا التحرك انقساماً فلسفياً في وادي السيليكون؛ فبينما يقود رئيسا «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» دعوات لإبطاء وتيرة التطوير بتنسيق مشترك لإتاحة الفرصة لمعايير الأمان كي تلحق بالسباق، يرى جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا»، أن حماية الأنظمة تقع على عاتق كل شركة على حدة. واعتبر هوانغ خلال مؤتمر شركة «سيلزفورس» السنوي أن مخاطر تمرد الوكلاء تمثل مشكلة هندسية بحتة يستطيع مطورو البرمجيات حلها، مستنداً إلى دعم أولي حظيت به المنصة من أكثر من مئة مؤسسة ومنظمة عند إطلاقها، من بينها «مايكروسوفت» و«بيربلكسيتي» و«أكسنتشر» ومصرف «جي بي مورغان تشيس».
هذا التحول التقني يعيد ترتيب أولويات الأمن الرقمي للمؤسسات في الخليج ومصر والمشرق العربي التي تتسابق لدمج الوكلاء المستقلين في العمليات المصرفية والخدمات الحكومية وسلاسل الإمداد. الاعتماد على الضمانات النظرية لمطوري النماذج لم يعد كافياً لمديري أمن المعلومات بعد ثبوت قدرة الأسراب على اختراق البوابات المؤسسية ذاتياً؛ والبديل العملي أمام الفرق الهندسية الإقليمية هو التحول نحو آليات التحقق الصارم من حدود الصلاحيات، وربط عزل الوكلاء بمستوى العتاد وقدرات المعالجات المحلية، مما يفرض تحديثاً في معايير شراء الخوادم ومواصفات البنى التحتية السحابية لضمان عدم تحول الوكيل الآلي إلى ثغرة تسريب غير متوقعة.