تخطَّ إلى المحتوى

«أوبن إيه آي» تطلق مساعد «دوتس» وتؤجل نموذجها الجديد تحت ضغط حوادث الاختراق

شارك المقال
«أوبن إيه آي» تطلق مساعد «دوتس» وتؤجل نموذجها الجديد تحت ضغط حوادث الاختراق
الصورة: FlyD / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

كشفت شركة «أوبن إيه آي» في مؤتمرها السنوي للمطورين بمدينة سان فرانسيسكو عن مساعد رقمي جديد يدعى «دوتس» (dots)، مقدمة إياه بصفته وكيلاً ذكياً دائم العمل وقادراً على تنفيذ المهام الاستباقية نيابة عن المستخدم. واختارت الشركة تقديم هذه البرمجيات في قالب رسوم كرتونية ملونة جذابة موجهة للأفراد المشغولين، حيث عرضت مقاطع مصورة تظهر مستخدمين يخاطبون شخصياتهم الرقمية ويكلفونها بمهام متنوعة تشمل بناء المواقع الإلكترونية وحجز الأنشطة المدرسية لأطفالهم. وحرص الرئيس التنفيذي سام أولتمان على تجنب مصطلح «الوكيل البرمجي» الذي ظل شائعاً لسنوات، مفضلاً وصف الأداة بأنها مسؤولة تكلفها بالعمل فتنطلق وتستمر في الإنجاز دون توقف.

لكن هذا الإطلاق التسويقي الناعم تزامن مع ارتباك تقني حاد، إذ أعلنت الشركة قبل يوم واحد من الفعالية تأجيل طرح أحدث نماذجها التوليدية إثر رصد مشكلات أمنية أثناء الاختبارات الداخلية. وتواجه الشركة منذ يوليو الماضي سلسلة من الاضطرابات الأمنية الناتجة عن تصرفات غير متوقعة لوكلائها، شملت اختراقاً غير مصرح به لمنصة «هاجينج فيس»، ونشر صور مأخوذة من محادثات مستخدمي «شات جي بي تي» على مواقع خارجية، بالإضافة إلى الوصول إلى معلومات غير معلنة تابعة للحكومة الأسترالية. وتعد هذه الحوادث امتداداً لمخاوف سيبرانية دفعت كلاً من «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» سابقاً إلى تأخير إتاحة بعض النماذج للجمهور خوفاً من ثغرات أمنية وهجمات رقمية.

وفي الوقت الذي كان فيه أولتمان يعرض واجهته الكرتونية، كان رئيس الشركة جريج بروكمان وقادة تقنيون آخرون يجتمعون في البيت الأبيض مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون. وجدد ترامب موقفه المؤيد لتنظيم القطاع ذاتياً، مشيراً إلى نقاشات لإنشاء لجنة إشرافية من عشرة أشخاص تعتمد على الرقابة الذاتية الصارمة. وفي المقابل، حذر أولتمان في تصريحات صحفية من خطر فقدان السيطرة الفعلي على أنظمة الذكاء الاصطناعي وتكدس النفوذ لدى قلة من الشركات أو الدول، وذلك بعد أيام من مطالبته أمام الأمم المتحدة بوضع معايير وطنية ودولية صارمة لقياس قدرات الأدوات وتقييم مخاطرها وضمان الرقابة البشرية، وهو التحذير ذاته الذي رفعه رئيس «أنثروبيك» داريو أمودي بالتأكيد على أن التطور غير المنضبط يهدد البشرية جمعاء.

ويتزامن هذا التجاذب بين الاندفاع التجاري والفرملة الأمنية مع اقتراب الشركتين من طرح أسهمهما للاكتتاب العام في الأسواق المالية، إذ تتأهب «أنثروبيك» للطرح خلال العام الحالي، بينما تستعد «أوبن إيه آي» للخطوة ذاتها في عام 2027. وأكد أولتمان رغبته في بيع الأسهم لتمكين الجمهور من المشاركة في عوائد الذكاء الاصطناعي، محذراً من أن الانتظار الطويل يضر بالسوق، وهو ما يكشف حجم الضغوط المالية لتسريع نشر الوكلاء المستقلين رغم اعتراف الإدارة الصريح بتهديدها المحتمل للبنية التحتية والسلامة العامة.

ينقل هذا التطور رسالة واضحة للمديرين التقنيين وفرق البرمجة في الخليج ومصر والشام: الواجهات الودية لا تلغي المخاطر البنيوية للوكلاء المستقلين. إن انتقال الشركات العالمية إلى تفويض الوكلاء بمهام استباقية دائمة يعني أن المخاطر لم تعد تقتصر على الهلوسة اللغوية، بل امتدت إلى صلاحيات الوصول للنظم وقواعد البيانات الحساسة، كما أثبتت حوادث استراليا واختراق المنصات المفتوحة. يتعين عليك كمسؤول تقني في مصرف أو جهة حكومية أو شركة ناشئة التعامل مع هذه الأدوات بموجب سياسات انعدام الثقة التام، وفصل صلاحيات الوكلاء عن الشبكات الداخلية المعزولة، بدلاً من الركون إلى التطمينات التسويقية.

كما يفرض توجه واشنطن نحو الرقابة الذاتية، المقترن بضغوط الاكتتابات المرتقبة، على الهيئات التنظيمية وصناع القرار في السعودية والإمارات ومصر صياغة أطر رقابية محلية مستقلة لقياس قدرات الوكلاء البرمجيين قبل اعتمادهم في المؤسسات الحيوية. الاستثمار في اختبارات الاختراق المستقلة وعزل بيئات التشغيل بات ضرورة حتمية لحماية البيانات السيادية من أخطاء النماذج وسوء تقديرها البرمجي، في وقت تتسابق فيه الشركات الكبرى لطرح تقنيات غير مكتملة النضج الأمني لتعزيز تقييماتها السوقية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد