تخطَّ إلى المحتوى

«إير بي إن بي» تتحدى روبوتات الدردشة: تجربة السفر تتطلب واجهات جماعية ونظام تشغيل للوكلاء

شارك المقال
«إير بي إن بي» تتحدى روبوتات الدردشة: تجربة السفر تتطلب واجهات جماعية ونظام تشغيل للوكلاء
الصورة: Dominik Dancs / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

أطلقت منصة «إير بي إن بي» محرك بحث مدعوما بالذكاء الاصطناعي ضمن تحديثها الأخير، في خطوة تعكس توجها حذرا ومتأنيا للمنصة تجاه تبني هذه التقنيات. وأوضح بريان تشيسكي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، في مقابلة مع منصة «تك كرانش»، أن واجهات المحادثة الآلية الفردية لا تلائم طبيعة التجارة الإلكترونية واستكشاف خيارات السفر، معتبرا أن حصر التعامل مع المستخدم في نافذة حوار نصية يمثل اتجاها قاصرا لا يستجيب لسلوك المتسوقين.

ويرى تشيسكي أن عيب روبوتات الدردشة في التجارة يكمن في تقديم خيارات محدودة في كل مرة، مما يفرض على المشتري خوض جولات محادثة متعددة للوصول إلى النتيجة المطلوبة. وتظهر دراسات السفر أن متعة التخطيط وتصفح الخيارات تفوق في كثير من الأحيان متعة الرحلة ذاتها، وبالتالي فإن إخفاء المكتبة المرئية للبحث يلغي عنصر الاستلهام والتأمل. واجهات المحادثة الحالية صُممت لمستخدم واحد، بينما يعتمد قرار السفر على المشاركة العائلية والجماعية. ولذلك بدأت الشركة استكشاف واجهات تدعم العمل التعاوني بين عدة أشخاص في وقت واحد خلال الأشهر القادمة.

وفيما تختبر شركات ناشئة شاشات توليدية تُبنى لحظيا، يرجح تشيسكي ظهور مزيج يجمع بين الواجهات المحددة مسبقا وتلك التوليدية. ويرفض رئيس «إير بي إن بي» الاعتقاد السائد بأن الواجهات البصرية ستختفي لصالح الأوامر المكتوبة، مؤكدا أن المصممين يظلون أكثر قدرة على توجيه البرمجيات بكفاءة من المستخدم العادي، وأن احتفاظ التطبيقات الكبرى بهويتها البصرية وتمايزها ضرورة تفرضها وظائف محددة، مثل مطابقة الهوية، واستعراض الخرائط، والتواصل مع المضيفين.

وتستعد المنصة للتعامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي الموجهين للمستهلكين، مثل «إنستنكت» و«ميوز»، بصفتهم مصادر لجلب العملاء المحتملين، مشيرة إلى أن دمج هذه الأدوات يتطلب بنية تحتية برمجية متينة تتيح نقل المعاملة بسلاسة إلى واجهة التطبيق. وتعمل الشركة على تطوير وكلاء متخصصين لخدمة العملاء والتبويب الاستكشافي، وصولا إلى وكيل رئيسي يتواصل مع وكلاء التطبيقات الأخرى عبر بروتوكول سياق النموذج (MCP)، وهو المعيار البرمجي لربط وكلاء الذكاء الاصطناعي بالبرمجيات الخارجية.

المعضلة الأكبر تكمن في افتقار القطاع إلى نظام تشغيل حقيقي مبني على مستوى النواة للذكاء الاصطناعي. ويعتبر تشيسكي أن سباق بناء الوكيل الرئيسي يعاني من غياب حزم تطوير البرمجيات المتكاملة، مستشهدا بتجربة متجر التطبيقات السابق لدى «أوبن إيه آي» الذي افتقر إلى بيئة تشغيل متكاملة، مؤكدا أن الانتقال الجذري من التطبيقات المستقلة إلى الوكلاء يظل مرهونا بإطلاق منصات تشغيل جديدة من الشركات الكبرى، إلى جانب الاعتماد المتزايد على الصوت كأداة رئيسية للتفاعل عبر وكلاء صوتيين تنشرهم المنصة لخدمة العملاء والبحث.

هذا التحول يفرض على مسؤولي المنتجات والمهندسين في الخليج ومصر والشام إعادة تقييم واجهات المتاجر ومنصات الحجز الرقمية. فالمسارعة إلى استبدال شاشات التصفح بنوافذ محادثة تثبت عدم جدواها في قرارات الشراء والتسوق المقارن، وتبرز الحاجة إلى واجهات تدعم التخطيط المشترك بما يلائم طبيعة الإنفاق وقرارات السفر العائلية الشائعة محليا. كما تتطلب المرحلة تجهيز البنى البرمجية الخلفية للمنصات المحلية لاستقبال طلبات الوكلاء المستقلين عبر بروتوكولات الربط المفتوحة، دون التنازل عن ضوابط الدفع والهوية والتفاعل المباشر مع المستخدم.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد