تخطَّ إلى المحتوى

السعودية تدعو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في نقاش أممي حول من يكتب القواعد

شارك المقال
السعودية تدعو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في نقاش أممي حول من يكتب القواعد
الصورة: Akil Imran / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

عند اجتماع قادة العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال أسبوع المستوى الرفيع، برز الذكاء الاصطناعي قضية توحّد الدول وتفرّقها في آن. الجميع يقرّ بالفوائد الكبيرة، غير أنهم منقسمون حول المخاطر، عمن يكتب القواعد، وكيفية منع دول بأكملها من التخلف عن الركب. مراجعة خطابات المناقشة العامة تكشف صورة أوضح: المسألة ليست تقنية فحسب، بل هي صراع على السلطة والوصول وصياغة المستقبل.

بين الابتكار والحواجز

ركزت الدول على التوازن: كيف ندفع بالجوانب الإيجابية للذكاء الاصطناعي دون فتح الباب لكوارث على يد أطراف مارقة؟ رئيس الجمعية العامة خليل الرحمن قال بوضوح: "يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون معجلاً قوياً للتقدم البشري؛ لذلك لا يجب أن نغلق باب الابتكار." لكنه نبه أيضاً إلى خسائر الوظائف وتعميق الفجوات الرقمية، داعياً إلى حواجز قائمة على العلم لا على الخوف. سويسرا نادت بتنظيم يبني الثقة دون خنق الفوائد، اليابان ركزت على التعاون في سلامة نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بينما مالت السعودية نحو الأخلاقيات والاستخدام المسؤول.

رئيسة الوزراء السنغافورية دعت إلى الاختبار، وبناء الثقة، والإبلاغ العابر للحدود عن الحوادث، محذرة من مخاطر الأنظمة ذات الاستقلالية المتزايدة. الأمين العام أنطونيو غوتيريش وضع التحدي بصراحة: "الخطر ليس التكنولوجيا. الخطر هو التكنولوجيا دون مساءلة: قدرة دون إشراف، قرارات دون شفافية."

بشر لا معالجات

بعد تجريد الحديث السياسي، تسأل معظم الدول: ماذا يعني هذا للحياة اليومية؟ المملكة المتحدة تحدثت عن تشخيص أسرع للسرطان، وتجديد اقتصادي، وخدمات عامة أفضل. الهند ذهبت أبعد، ووصفت الذكاء الاصطناعي بأداة تنموية ثورية: "نرى في الذكاء الاصطناعي محفزاً تحويلياً لتمكين البشر، والازدهار الاقتصادي، وحل المشكلات على نطاق السكان." لكن المملكة المتحدة نبهت أيضاً: "ندرك أن الذكاء الاصطناعي سيكون مصدر اضطراب لطريقة عيشنا وعملنا، ومضاعفاً للمخاطر." الحل؟ إبقاء البشر، وتحديداً المنتخبين، في موقع القيادة: "القرارات الجوهرية حول هذه التقنية أهم من أن تترك للصدفة. يجب أن تتخذها حكومات منتخبة تخدم الناس العاملين."

من يكتب القواعد؟

سؤال متكرر: هل ستكتفي الدول باستخدام الذكاء الاصطناعي، أم ستسهم في صياغة مستقبله؟ جنوب أفريقيا كانت مباشرة: أفريقيا بحاجة ليد في كتابة تلك القواعد، وربطت ذلك بالبحث، والشباب، والتحول الاقتصادي. سويسرا وافقت على أن المشاركة الحقيقية تعني تشكيل الحوكمة، لا مجرد الحصول على الوصول. الهند دعت للسيادة: "نؤمن بحق كل دولة في تشكيل منظومتها، مع تطوير نماذجها الخاصة، واستراتيجيات النشر، بما يتسق مع أهدافها وأولوياتها الوطنية." الصين ركزت على ضمان تقاسم التقدم التكنولوجي على نطاق واسع بدلاً من تركيزه بين دول أو مجتمعات قليلة. سنغافورة ذهبت أبعد، مقترحة اتفاقية إطار أممية مستقبلية ومؤسسة دولية مخصصة للذكاء الاصطناعي، يجلس فيها الجميع لا الرواد فقط.

العملة الحقيقية: السلطة والوصول

تركز البيانات، وقدرات الحوسبة، والنفوذ يظل هاجساً كبيراً لكثير من الدول. البرازيل نبهت إلى نفوذ شركات التقنية الكبرى. فرنسا أثارت خطر التبعية إما لدول مهيمنة أو لعدد قليل من الشركات الخاصة. الدول النامية تطالب بدور أكبر في التنمية الرقمية، داعية إلى وصول أوسع لقدرات الحوسبة، والخبرة التقنية، والبنية التحتية، وصوت مؤثر في وضع المعايير. الصين ربطت ذلك بالفجوة الرقمية، جنوب أفريقيا بالمشاركة في البحث والحوكمة، السعودية ببناء مؤسسات لبناء القدرات، سويسرا بالمهارات ودعم البنية التحتية.

ما يعنيه هذا للمنطقة

الحضور السعودي في هذا النقاش ليس رمزياً: الدعوة للأخلاقيات والاستخدام المسؤول، والربط الصريح بين حوكمة الذكاء الاصطناعي وبناء مؤسسات القدرات، يضعان المملكة في موقع من يشكل القواعد لا من يتلقاها. لمن يعمل في الخليج ومصر وبلاد الشام، الرسالة واضحة: السيادة الرقمية لم تعد شعاراً، بل معيار تمويل وشراكة وتنظيم. الدول التي تستثمر في نماذجها الخاصة، وبنيتها التحتية، وكوادرها، هي التي ستجلس على الطاولة؛ الباقون سيطبقون ما يُقرر لهم.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد