تخطَّ إلى المحتوى

«أودبل» تدمج الذكاء الاصطناعي التوليدي في الكتب الصوتية: محادثات حية مع الشخصيات وتتبع الممثلين لحظيا

شارك المقال
«أودبل» تدمج الذكاء الاصطناعي التوليدي في الكتب الصوتية: محادثات حية مع الشخصيات وتتبع الممثلين لحظيا
الصورة: Jukka Aalho / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

دخلت منصة «أودبل» التابعة لشركة «أمازون» مرحلة جديدة من توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات التفاعلية داخل وسيط الكتب الصوتية، في خطوة تهدف إلى تعزيز تجربة الاستماع ومواجهة المنافسة المتصاعدة من منصة «سبوتيفاي». أطلقت المنصة حزمة تجريبية تضم ثلاث مزايا تركز على تفكيك عزلة المستمع وتحويل التلقي من مجرد متابعة صوتية خطية إلى بيئة تفاعلية تتيح التحدث المباشر مع الشخصيات الخيالية واستكشاف معالم الكتب وتتبع الرواة في الوقت الفعلي.

تعتمد الميزة الأولى، وهي القصص التفاعلية، على نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي لمنح المستمع تجربة حوارية مستقلة داخل العمل الأدبي. تطبق المنصة هذه التقنية في إنتاجها الصوتي الجديد لرواية «دراكولا»، حيث يمكن للمستمع الدخول في محادثة صوتية تفاعلية مع شخصية الخادم «رينفيلد». تبدأ الشخصية بالحديث أولا لتحديد دور المستمع وأهدافه والرهان القائم في المشهد، ليرد المستمع بصوته وكلماته الخاصة، بينما تتفاعل الشخصية وتستجيب لما يُقال لها لحظيا. وأوضحت الشركة أن صانعي المحتوى والمؤلفين يشاركون في وضع الأسس النصية والتوجيهية لهذه التجارب لضمان بقائها وفية للرؤية الأصلية للعمل وعالمه السردي، مع خطط لتوسيع التجربة لتشمل أعمالا أخرى مثل العمل المرتقب «إكسوبلانت» للكاتب بنجامين بيرسي والمنتج المنفذ آندي وير.

التحول التقني ينقل الكتاب الصوتي من الاستماع السلبي إلى فضاء تفاعلي متكامل. تقدم المنصة إلى جانب المحادثات دليلا حيا للشخصيات يعالج مشكلة شائعة في متابعة الروايات الصوتية مقارنة بالورقية، وهي صعوبة حصر وتذكر الشخصيات المتعددة. يعرض مشغل الصوت على الشاشة اسم المتحدث وسيرته المختصرة والممثل الصوتي الذي يؤدي الدور في اللحظة الزمنية الدقيقة للكلام، فضلا عن بطاقات تعريفية خالية من حرق الأحداث، مع التخطيط لتمكين المستخدمين لاحقا من طرح أسئلة مباشرة على الدليل لفهم الحبكة أثناء تطورها، وتطبيق ذلك في أعمال منها «1984» لجورج أورويل. كما أضافت المنصة ميزة استكشاف بصري للمواقع والمعالم التاريخية بدأت بكتاب «المرشد الثقافي: دليل حديث للتاريخ والفن والفلسفة في 49 فصلا قصيرا» للمؤلف شيهان كويرك.

تأتي هذه التحولات في وقت يشهد فيه قطاع الكتب الصوتية نموا قياسيا في المبيعات والاستماع، إذ بلغت عائدات السوق في الولايات المتحدة 2.43 مليار دولار خلال عام 2025. ويعود هذا الصعود إلى انتشار الهواتف الذكية وضيق أوقات القراءة التقليدية، إلى جانب الزخم الذي أحدثته مجتمعات القراءة على المنصات الرقمية مثل «تيك توك»، مما دفع المنصات إلى الاستثمار في إطالة زمن بقاء المستخدمين وتعميق ارتباطهم بالقصص كما أكدت راشيل جيازا، رئيسة المحتوى في المنصة.

يعيد هذا المسار ضبط معايير المنافسة لقطاع النشر والإنتاج الصوتي في الخليج ومصر والشام. لم يعد التنافس الرقمي مقتصرا على حجم كتالوج التسجيلات أو استقطاب الأصوات الإذاعية الشهيرة، بل بات يتطلب بناء بنية تقنية تسمح بتوليد استجابات تفاعلية متزامنة باللغة العربية وإدارة السياق السردي في الوقت الفعلي. إذا كنت تدير منصة نشر صوتي أو استوديو إنتاج في المنطقة، فإن المعادلة تفرض عليك مراجعة عقود حقوق الملكية الفكرية لتشمل البعد التفاعلي للشخصيات، وتهيئة نماذج لغوية قادرة على محاكاة الحوارات واللهجات المحلية بدقة، قبل أن تفرض المنصات العالمية عادات استماع جديدة تجعل المحتوى الأحادي التقليدي أقل جاذبية للمستهلك العربي الشاب.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد