تخطَّ إلى المحتوى

بيانات التوريد تسبق التمويل: كيف تفك الخوارزميات اختناق سيولة المقاولات السعودية؟

شارك المقال
بيانات التوريد تسبق التمويل: كيف تفك الخوارزميات اختناق سيولة المقاولات السعودية؟
الصورة: alan boyce / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

في قطاع المقاولات الذي يبتلع مليارات المشروعات الكبرى في المملكة العربية السعودية، لا تبدأ الأزمات عادة بنقص المواد الخام أو تعطل الآلات، بل باختناق التدفقات النقدية وتأخر دورات السداد بين المقاولين والموردين. هذا التعطيل الهيكلي في دورات التحصيل دفع منصة تقنيات البناء والمشتريات السعودية «بروجكت سبلايرز» (Project Suppliers) إلى جمع مليون دولار (3.75 ملايين ريال) في جولة تمويل أولية (Pre-Seed) قادها مستثمرون ملائكيون لم تُكشف هوياتهم، بهدف تحويل مسار المنصة من وسيط للربط التجاري إلى محرك ذكاء اصطناعي يتولى إدارة السيولة والتنبؤ بحركة الأموال.

تأسست المنصة في عام 2020 على يد حسام جابر، الذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي، وعملت على بناء قاعدة بيانات تربط المشترين والموردين عبر محرك بحث متخصص وأدوات رقمية لتتبع طلبات عروض الأسعار وإصدار التقارير. واليوم تضم قاعدة بيانات المنصة أكثر من 12 ألف مورد ومقاول، بينما جرى تقديم ما يقرب من 600 ألف طلب لعروض الأسعار عبر منصتها الرقمية، وهو حجم تعاملات تراكمي يمنح الشركة ما تعجز المصارف التقليدية عن رصده: رؤية تفصيلية ومباشرة لسلوك التسعير والتعاقد في قطاع الأعمال الميكانيكية والكهربائية والسباكة (MEP) والإنشاءات.

حين فحصنا مسار هذه الجولة، وجدنا أن الرهان لا يرتبط برقم المليون دولار بحد ذاته، بل بتحويل 600 ألف طلب تسعير من سجلات مشتريات راكدة إلى وقود لخوارزميات التنبؤ المالي. تعتزم الشركة توظيف رأس المال الجديد والبيانات التشغيلية المتولدة عبر المنصة لتطوير حزمة حلول لإدارة التدفقات النقدية، تشمل أدوات تنبؤية وتمويلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تستهدف تمكين الشركات وموردي قطاع الأعمال الكهروميكانيكية من احتواء دورات الدفع والتحصيل المتأخرة، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد التي تواجه ضغوطًا لتسليم مشروعات رؤية 2030.

يوضح حسام جابر أن قطاع توريدات الأعمال الميكانيكية والكهربائية والإنشاءات يشكل العمود الفقري للمشروعات الكبرى في المملكة، لكنه يواجه تحديات هيكلية مستمرة تتعلق بإدارة السيولة وبطء التسويات المالية بين المقاولين والموردين. من هنا تسعى المنصة إلى دمج الربط التشغيلي بالحلول التمويلية الذكية، مع التحضير لإطلاق أدواتها الجديدة للمقاولين في السعودية ثم التوسع بها نحو أسواق دول مجلس التعاون الخليجي كافة.

حجم الجولة البالغ مليون دولار قد يبدو متواضعًا أمام ضخامة السيولة التي تتحرك في الإنشاءات الإقليمية، لكن دلالته الاستراتيجية تكمن في تغيير معيار تقييم الجدارة الائتمانية. البنوك ومؤسسات الإقراض التقليدية تحجم عادة عن منح تسهيلات للمقاولين وموردي التجهيزات المتخصصة لغياب الضمانات العينية، بينما توفر البيانات الرقمية المتولدة من منصات المشتريات سجلاً فوريًا لحركة التعاقد ومعدلات إتمام المعاملات، ما يسمح للنماذج الذكية بتقدير مخاطر السيولة بدقة تتيح تصميم حلول تمويلية استباقية قبل أن تقع المنشأة في فخ التعثر.

ما يتغير عمليًا اليوم لمن يدير شركة مقاولات أو توريدات كهروميكانيكية في الخليج، أو يربط عملياته التشغيلية بين الرياض والقاهرة وعمان، هو أن إدارة المشتريات لم تعد مجرد عملية إدارية لجمع عروض الأسعار، بل غدت أصلاً رقميًا يحدد قدرتك على الوصول إلى التمويل السريع. الاعتماد على السجلات اليدوية أو العلاقات الفردية في متابعة المستحقات بات مخاطرة تعزل الشركات عن أدوات التمويل الذكي، بينما تجد أمامك واقعًا يفرض رقمنة مسارات التوريد لحماية مركزك النقدي أمام اختناقات السداد التي قد تعصف بالشركات غير المؤتمتة في مواسم الذروة الإنشائية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد