تخطَّ إلى المحتوى

عروض بخمسين مليار دولار لرقائق «إتشد»: هل ينكسر احتكار «إنفيديا» عند معضلة الاستدلال؟

شارك المقال
عروض بخمسين مليار دولار لرقائق «إتشد»: هل ينكسر احتكار «إنفيديا» عند معضلة الاستدلال؟
الصورة: Markus Spiske / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

تتسابق صناديق الاستثمار الجريء لضخ أموالها في شركة «إتشد» (Etched) المتخصصة في رقائق الذكاء الاصطناعي، عبر عروض تقييم تتراوح بين 40 مليار و50 مليار دولار، بعد شهرين فقط من إغلاقها جولة تمويلية بقيمة 700 مليون دولار قيّمتها عند 21 مليار دولار. هذا القفز المتسارع في التقييم، الذي تقوده عروض من مستثمرين من الفئة الأولى وداعمين آخرين، لا يعكس مجرد رغبة في ملاحقة جولات التمويل السريعة؛ بل يكشف عن رهان مالي شرس على كسر احتكار «إنفيديا» لسوق الاستدلال الحوسبي. فبينما تأسست الشركة قبل أربعة أعوام فقط على يد غافين أوبيرتي وكريس تشو وروبرت واشن إثر مغادرتهم جامعة هارفارد، تبدو محادثات التمويل الحالية المبكرة كفيلة بمنح الشركة مدرج سيولة يصل إلى ثلاث سنوات ونصف إذا جمعت مبلغا يماثل جولتها السابقة.

يكمن السر وراء هذا الاندفاع في معمارية الرقاقة نفسها، حيث صممت الشركة مكونين جديدين من الصفر لتسريع الاستدلال الحوسبي وخفض تكلفة توليد الرموز مقارنة برقائق «إنفيديا». الاستدلال، وهو المعالجة الحسابية التي تبدأ لحظة إرسال المستخدم أمره البرمجي إلى النموذج، يمثل العبء التشغيلي الأكبر في المنظومة التقنية. وتؤكد الشركة أن أنظمتها الكاملة القائمة على شرائحها الخاصة تعالج الرموز بسرعة أعلى وتكلفة أقل، وهو ما جذب شركة التداول الكمي «جين ستريت» (Jane Street) لقيادة جولة سبتمبر واستلام نظام مبكر لتشغيله، إذ يمنحها التفوق الدقيق في السرعة عوائد مالية ضخمة في أسواق المال. وكانت «إتشد» قد أعلنت في يوليو عن تأمين طلبات شراء بقيمة مليار دولار، شملت طلبيات «جين ستريت»، عقب تصنيع رقاقة الاختبار في مصانع شركة «تي إس إم سي» التايوانية خلال الصيف.

لم تكتف الشركة بالتصميم النظري، بل سارعت إلى بناء بنية تحتية متكاملة لدعم طموحها الصناعي؛ إذ تدير الشركة حاليا مركز بيانات جديدا بقدرة 10 ميغاوات في وادي السيليكون، وأسست منشأة تشغيلية في تايوان لتنسيق الإنتاج بالقرب من خطوط تصنيع «تي إس إم سي». ويكشف التدقيق في هيكل القوى العاملة لدى الشركة عن سلاح تنافسي استثنائي: نحو 15% من فريقها المكون من 400 موظف هم مهندسون سابقون لدى عملاق الرقائق «إنفيديا». هذا النزوح النوعي للكفاءات يفسر قدرة شركة ناشئة جمعت 300 مليون دولار بقيادة «سيكويا» في يوليو بتقييم 10.3 مليار دولار على ملاحقة جولاتها التمويلية المتتالية، وهي جولات متقاربة تعمل عمليا كتمويل واحد مقسم على شريحتين بتقييمين منفصلين لتأمين السيولة المطلوبة لبناء عتاد متكامل.

يضع هذا التطور مسؤولي البنية التحتية التقنية ومديري مراكز البيانات في الخليج ومصر أمام مراجعة حتمية لحسابات الشراء والاستثمار. فالإنفاق المؤسسي والحكومي الضخم في المنطقة يتجه حتى الآن نحو استيراد معالجات «إنفيديا» العامة لتشغيل مراكز البيانات، وهي معالجات صُممت بالأساس لتدريب النماذج لا لتشغيلها بأقل تكلفة ممكنة. وإذا استقرت أنظمة الاستدلال المخصصة كبديل تجاري ناجح، فإن المعادلة تفرض على مشغلي السحب الإقليمية والمصارف الخليجية الكبرى الفصل بين حوسبة التدريب وحوسبة الاستدلال اليومي، مما يخفض فاتورة استهلاك الطاقة وتكلفة معالجة الاستعلام الواحد بالدولار. كما يعني لصناديق الاستثمار وشركات التداول المالي في مراكز دبي وأبوظبي والرياض أن السبق التنافسي لن يتوقف على حجم النموذج، بل على امتلاك عتاد استدلال فائق السرعة يقتنص فروق الأسعار اللحظية في أجزاء من الثانية.

ورغم أن المفاوضات التمويلية لا تزال في مراحلها الأولى وقد تتغير شروط أي صفقة مرتقبة، فإن انتقال الاهتمام الرأسمالي نحو عتاد الاستدلال يعيد رسم خريطة القوة في صناعة الذكاء الاصطناعي برمتها. الاختبار الحقيقي لا يرتبط بالأرقام التقديرية لجولات التمويل، بل بقدرة الأنظمة المشحونة على إثبات كفاءتها التشغيلية داخل بيئات الإنتاج الحية؛ وهناك فقط سيتضح ما إذا كان التفوق الحسابي قادرا على انتزاع حصة سوقية راسخة من المعالجات العامة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد