تخطَّ إلى المحتوى

بين الإنفاق والحوكمة: السعودية تضع سؤال الأثر في قلب منتدى الاقتصاد والذكاء الاصطناعي

شارك المقال
بين الإنفاق والحوكمة: السعودية تضع سؤال الأثر في قلب منتدى الاقتصاد والذكاء الاصطناعي
الصورة: Llana / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

حين تتسارع أرقام الإنفاق، يصبح السؤال الأصعب هو ما الذي تغيّر فعلاً داخل الشركات والخدمات. هذا السؤال ظهر في افتتاح النسخة الأولى من «منتدى الاقتصادية السنوي» بالرياض، حيث ربط محمد البيشي، رئيس تحرير «الاقتصادية» ورئيس المنتدى، بين طموح السعودية في الذكاء الاصطناعي وبين الأخلاقيات والحوكمة والقدرة على تحويل الفرص إلى قرارات.

انعقد المنتدى في واحة الملك سلمان بالعاصمة تحت شعار «اقتصادنا والذكاء الاصطناعي»، بالشراكة مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات. وبحسب التقرير المنشور في «الاقتصادية»، شارك فيه خبراء ومختصون محليون ودوليون في الذكاء الاصطناعي واستشراف المستقبل وتطوير نماذج الأعمال. لكن جوهر الخطاب الافتتاحي لم يكن الاحتفاء بالتقنية في ذاتها، بل الانتقال من سؤال ما يمكن أن تفعله إلى سؤال كيف تستخدم وتستثمر، وما كلفتها وما عوائدها.

الأرقام تصف سوقاً تتوسع

نقل التقرير عن البيشي أن الإنفاق الحكومي على خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات بلغ نحو 31.9 مليار ريال في 2025، وأن إنفاق الجهات الحكومية على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة ارتفع 20 بالمئة. وفي القطاع الخاص، قال إن شركات الذكاء الاصطناعي السعودية جذبت نحو 9.1 مليار دولار عبر 70 صفقة، وإن إنفاق المؤسسات على الذكاء الاصطناعي تجاوز 120 بالمئة. كما أشار التقرير إلى أن سجلات الأنشطة التجارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تجاوزت 24 ألف سجل في 2026، بنمو يتجاوز 31 بالمئة.

هذه أرقام واردة في كلمة افتتاحية وليست تدقيقاً مستقلاً لحسابات السوق. مع ذلك، فهي تشرح لماذا لم يعد الذكاء الاصطناعي ملفاً محصوراً في فرق التقنية. وصف البيشي التقنية بأنها محرك للاستثمار والإنتاج والخدمات ونماذج الأعمال، ومصدراً لفرص في الإنتاجية والاستثمار والوظائف النوعية. عندما تتسع قاعدة النشاط التجاري، تتحول الأسئلة عن العائد والتنفيذ إلى أسئلة إدارية واقتصادية يومية.

الحوكمة ليست ملحقاً للإنفاق

قال البيشي إن طموح السعودية يمتد من الاستثمار إلى القيادة الأخلاقية والحوكمة، واستشهد بتأسيس «المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» في الرياض تحت رعاية اليونسكو. لا يثبت هذا الإعلان وحده كيفية تطبيق الحوكمة داخل كل شركة، ولا يقدم قواعد تشغيلية جديدة. لكنه يضع معياراً معلناً للنقاش المحلي: التوسع في الاستخدام ينبغي أن يقترن بأسئلة المسؤولية والأثر والكلفة.

هذا هو البعد الإقليمي المباشر في المادة. بالنسبة إلى شركة تعمل في السعودية أو تخطط للدخول إليها، لا يكفي الحديث عن نموذج أو أداة. خطاب المنتدى يجعل القدرة على ربط الاستخدام بالكفاءة والإنتاجية وتطوير المنتجات والخدمات وتعزيز التنافسية جزءاً من النقاش الاقتصادي العام. وهو يضع أيضاً أفقاً متوقعاً للشراكة مع الجهات الحكومية والسوق، لا مجرد سباق على تبني أحدث تقنية.

من العرض إلى قرار الحاضر

تضمن جدول المنتدى ثلاث جلسات رئيسية حول توظيف الذكاء الاصطناعي لرفع الكفاءة والإنتاجية، وتطوير المنتجات والخدمات، وتعزيز تنافسية الشركات السعودية محلياً وعالمياً، بحسب التقرير. وشارك في الرعاية أو الشراكة جهات منها وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات و«سدايا» وواحة الملك سلمان للعلوم.

الخلاصة متواضعة لكنها عملية: المنتدى لا يعلن سياسة جديدة ولا يثبت نتائج اقتصادية مستقبلية. ما يقدمه هو مشهد واضح عن اتجاه الحوار في السعودية، حيث تقترن مؤشرات الإنفاق والنشاط التجاري بمطالبة معلنة بأن تصبح الحوكمة والعائد والاستخدام الفعلي جزءاً من القرار الآن.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد