«إم إن تي حالا» تطرح 20 بالمئة في البورصة المصرية: أول اختبار عام لسيولة التقنية المالية
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
تتأهب شركة «إم إن تي حالا» لطرح حصة تبلغ 20 بالمئة من رأسمالها المصدر في البورصة المصرية خلال الشهر الجاري، في خطوة تمثل أول اختبار حقيقي لقدرة الأسواق العامة المحلية على استيعاب وتسييل تقييمات الشركات المليارية في المنطقة. هذا الطرح المرتقب، الذي يضم 320 مليون سهم عادي، ينقل الشركة من مظلة الاستثمار الجريء المغلقة إلى مقصورة التداول العلني، ليفتح مسار تخارج محلي طالما تردد مؤسسو التقنية الإقليميون في الإقدام عليه.
البيانات المعلنة توضح أن الصفقة ستجمع بين طرح خاص موجه للمؤسسات الاستثمارية وطرح عام للمكتتبين في السوق المصرية، بانتظار استيفاء الموافقات التنظيمية وظروف السوق المواتية. وبالتوازي مع الحصة المؤسسية والعامة، تتضمن الخطة بيع نحو 24.3 مليون سهم إضافي لكبار الموظفين في الشركة بعد الحصول على الاعتماد الرقابي، ما يمنح الكوادر التنفيذية فرصة لتحويل حصصهم الرقمية وحوافز الملكية إلى سيولة نقدية فعلية عبر منصة تداول وطنية.
بنت الشركة، التي انطلقت عام 2018 كأول شركة يونيكورن في قطاع التقنية المالية بمصر، نموذج أعمال يعتمد على تطبيق «حالا» الرقمي وشبكة فروع ميدانية تغطي أنحاء البلاد. وتشمل خدماتها الإقراض الاستهلاكي وتمويل الشركات، والبطاقات المدفوعة مسبقاً، والمحافظ الإلكترونية، وأدوات الاستثمار، والتجارة الإلكترونية، قبل أن تتوسع خارج حدود السوق المصرية نحو أسواق ناشئة أخرى. هذا التحول من تمويلات الصناديق الخاصة إلى التداول المفتوح يضع نموذج التمويل المالي المدمج تحت مجهر المستثمرين المؤسسيين لأول مرة.
يأتي توقيت الطرح ليعكس قراءة محددة لتحسن المؤشرات الكلية، إذ أوضح الرئيس التنفيذي للشركة منير نخلة في تصريحات لوكالة رويترز أن التقدم الذي شهده الاقتصاد المصري وأسواق رأس المال على مدار العامين الماضيين عزز جاذبية السوق أمام المستثمرين الأجانب. وتعد هذه الخطوة أول اختبار لشهية المستثمرين تجاه كبرى كيانات القطاع الخاص، عقب الطرح الحكومي لحصة بلغت 30 بالمئة من بنك المصرف المتحد في ديسمبر 2024 عبر البنك المركزي المصري.
بالنسبة إلى القيادات التنفيذية ومديري الاستثمار في مصر والمنطقة، يعيد هذا الطرح رسم حسابات التخارج والتسعير بصورة جوهرية. لسنوات، ظلت الشركات الناشئة الكبرى في القاهرة والخليج ترجئ التوجه إلى البورصات المحلية، مفترضة أن شهية التداول تقتصر على القطاعات التقليدية أو أن تقييمات التقنية تتطلب إدراجات مزدوجة أو منصات أجنبية. نجاح إدراج 20 بالمئة من شركة تقنية مالية يختبر عملياً ما إذا كانت أسواق الأسهم في المنطقة قادرة على توفير سيولة كافية للمؤسسين والمستثمرين، ويفرض على المنافسين في قطاع المدفوعات والتمويل مراجعة هوامش الربحية وتكلفة الائتمان، لأن ظهور ميزانية شركة تقنية مالية عملاقة أمام الجمهور ينشئ معياراً علنياً للأداء والتحصيل لا يمكن للشركات المغلقة تجاهله.
إدراج «إم إن تي حالا» لا يقاس بحجم الأسهم المطروحة فحسب، بل بقدرته على كسر جمود مسارات التخارج أمام قطاع التقنية المالية الإقليمي. فمع تحول 320 مليون سهم إلى أوراق مالية متداولة، ستراقب الأسواق مدى إقبال رؤوس الأموال المؤسسية على تداول منصة ائتمان وتجارة إلكترونية، ليتحدد ما إذا كانت البورصة المصرية ستتحول إلى منصة تمويل وتخارج حقيقية للقطاع التقني، أم ستبقى تجربة فردية تترقب نتائجها سجلات التداول.