تخطَّ إلى المحتوى

«إنفيديا» تستحوذ على «هاجينغ فيس»: ما مصير منصة النماذج المفتوحة بعد صفقة المليارات؟

شارك المقال
«إنفيديا» تستحوذ على «هاجينغ فيس»: ما مصير منصة النماذج المفتوحة بعد صفقة المليارات؟
الصورة: BoliviaInteligente / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

لم يعد سباق الذكاء الاصطناعي مقتصرًا على توريد بطاقات الحوسبة وتسريع مراكز البيانات، بل انتقل مباشرة إلى السيطرة على المنصات البرمجية التي يجتمع فيها المطورون لبناء النماذج وتوزيعها. هذا التحول تجسد بوضوح في اتفاق شركة «إنفيديا» خلال سبتمبر 2026 على الاستحواذ على منصة «هاجينغ فيس» المتخصصة في أدوات ونماذج الذكاء الاصطناعي مقابل نحو 12.93 مليار دولار. الصفقة تمثل انتقالًا استراتيجيًا لصانعة الرقائق الأمريكية من موقع المزود للبنية التحتية الصلبة إلى قلب مجتمع البرمجيات مفتوحة المصدر، في خطوة لفتت أنظار أسواق المال قبيل مشاركة رئيسها التنفيذي جينسن هوانغ في مؤتمر غولدمان ساكس للتقنية.

يأتي هذا التوسع البرمجي الضخم في وقت تسجل فيه الشركة أرقامًا مالية غير مسبوقة، إذ قفزت إيرادات الربع المالي الثاني للعام 2027 إلى 96.2 مليار دولار بنمو سنوي بلغ 106 في المئة، واستحوذ قطاع مراكز البيانات وحده على 89 مليار دولار من هذا الإجمالي بعد صعوده بنسبة 117 في المئة. ورغم أن الشركة وجهت توقعاتها لإيرادات الربع الثالث لتصل إلى 108 مليارات دولار، فإنها كشفت عن ضغوط بدأت تلاحق هوامش الربح الإجمالية، مع توقع تراجعها من 75 في المئة إلى نطاق يتراوح بين 71 و72 في المئة نتيجة ارتفاع تكاليف مكونات الذاكرة. الاستحواذ على البرمجيات يأتي كدرع لحماية الربحية حين تبدأ تكاليف المكونات المادية بالضغط على هوامش الأجهزة.

وفي وول ستريت، تعاملت بيوت الخبرة المالية مع الصفقة بوصفها توسيعًا لنطاق التدفقات النقدية نحو الخدمات والمنصات، إذ تراوحت مستهدفات أسعار سهم الشركة بين 300 و390 دولارًا لدى مؤسسات مثل مورغان ستانلي وكانتور فيتزجيرالد وبي إم أو كابيتال ماركتس ونيدهام آند كومباني. وربطت شركة روزنبلات سيكيوريتيز مستهدفها البالغ 390 دولارًا بتوقعات نمو إيرادات المنصات والبرمجيات عقب الاتفاق مع «هاجينغ فيس»، معتبرة أن السيطرة على بيئة العمل التطويرية تعزز استدامة الطلب على المسرعات حتى مع مخاوف تقييمات السوق ومبيعات الأسهم الداخلية التي شملت بيع عضو مجلس الإدارة مارك ستيفنز لأكثر من مليون سهم في مطلع سبتمبر.

بالنسبة للفرق الهندسية والمؤسسات في الخليج ومصر والمنطقة، يعيد هذا الاستحواذ رسم معادلة الاعتماد التقني؛ فقد اعتادت غرف التطوير في المصارف وشركات الاتصالات والجهات الحكومية التعامل مع «هاجينغ فيس» كساحة محايدة ومستودع موثوق لتحميل وتعديل النماذج مفتوحة الأوزان بعيدًا عن سطوة أي مزود عتاد محدد. واليوم، تصبح المنصة مملوكة للشركة التي تورد الرقائق نفسها، ما يفرض على القيادات التقنية الإقليمية الانتباه لمسار التكامل المستقبلي، ومدى احتمالية تحسين المنصة حصريًا لبيئة عمل «إنفيديا» ومسرعاتها على حساب بدائل المعالجة الأخرى.

القرار العملي أمام مديري التقنية في المنطقة اليوم ليس التراجع عن استخدام المنصة، بل مراجعة استراتيجيات النشر المحلي وتفادي الانغلاق الكامل داخل منظومة واحدة. الحفاظ على مرونة البنية السحابية والمحلية هو الضمان الحقيقي لاستقلالية القرار البرمجي في المنطقة، خاصة مع تسارع إنفاق مراكز البيانات الإقليمية وحاجة المؤسسات إلى الموازنة بين كفاءة الحوسبة وتكلفة التراخيص في المراحل القادمة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد