تخطَّ إلى المحتوى

واشنطن تشكل «قوة الذكاء الفائق»: الاستخبارات والدفاع يحلان محل أطر السلامة

شارك المقال
واشنطن تشكل «قوة الذكاء الفائق»: الاستخبارات والدفاع يحلان محل أطر السلامة
الصورة: Growtika / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

حسم البيت الأبيض مسار حوكمة التقنية بنقل ملف الذكاء الاصطناعي من أروقة نقاشات الأمان إلى غرف إدارة الاستخبارات الوطنية ووزارة الحرب. أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشكيل ما وصفه بـ«قوة الذكاء الفائق»، لتبدأ مرحلة رسمية تُقاس فيها السياسات الفيدرالية بمعيار صريح: تفوق واشنطن الجيوسياسي وحماية ريادتها أمام المنافسين الدوليين.

جاء الإعلان عبر منشور لترامب صباح الأحد على منصته «تروث سوشيال»، مؤكدًا أن القوة الجديدة مكلّفة بتنسيق جهود الحكومة الفيدرالية لضمان استمرار ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الفائق، الذي اعتبره تحولًا يفوق في أثره الثورة الصناعية وشبكة الإنترنت، ويستهدف حماية مصالح الأمريكيين وتحسين حياتهم. وتكشف التركيبة القيادية لهذه القوة، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال»، طبيعة المرحلة المقبلة؛ إذ يتولى مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون رئاستها ليكون عمليًا المنسق الأعلى للذكاء الفائق، يعاونه ثلاثة نواب هم رئيس لجنة التجارة الفيدرالية أندرو فيرجسون، ووكيل وزارة الحرب للبحوث والهندسة إميل مايكل، ومدير مكتب إدارة شؤون الموظفين سكوت كوبر.

الجمع بين قادة الاستخبارات وأبحاث الدفاع ومكافحة الاحتكار في مجلس واحد يعكس تحولًا جذريًا في العقيدة الفيدرالية. هذا التشكيل يترجم مسارًا بدأ في سبتمبر الماضي، حين رفض ترامب نقاشات أمان الذكاء الاصطناعي واصفًا إياها بـ«الخدعة»، ووعد بإنشاء قوة خاصة وتعيين مسؤول رفيع يتولى قيادتها، مقتصرًا الترشح لها على أصحاب القدرات العقلية الفائقة. وتلا ذلك توقيع أمر تنفيذي يستبدل مسمى «الذكاء الاصطناعي» بمصطلح «الذكاء الفائق»، وهو المصطلح الذي تبنّاه قادة شركات التقنية خلال اجتماعهم في البيت الأبيض لتوقيع تعهد أمان غير ملزم تضمن خطأً إملائيًا بارزًا.

تمنح اللائحة المنظمة لهذه القوة مهلة 120 يومًا لإعداد تقرير شامل حول المخاطر والفرص التي تفرضها التقنية. ويحدد ميثاقها مهمتين متوازيتين: وضع خطط لمواجهة التهديدات المجتمعية المعززة بالذكاء الفائق، وفي الوقت ذاته منع التنظيم المفرط والاستحواذ التنظيمي الذي يعيق الابتكار والتنافس التجاري. ويعبّر كلايتون بوضوح عن فلسفة الإدارة الجديدة، إذ صرح لصحيفة «وول ستريت جورنال» بأن التراجع غير مسؤول بينما تمضي دول مثل الصين قدمًا في تطوير قدراتها، مشددًا على أن الخطر الأكبر لا يكمن في سرعة النشر، بل في عدم احتلال المركز الأول.

فحصنا في هيئة التحرير أبعاد هذا التحول وتأثيره المباشر على منطقتنا، ووجدنا أن الوقائع الجديدة تعيد صياغة معادلات التقنية لمن يعمل في الخليج ومصر والمنطقة ككل. عندما تصوغ واشنطن سياستها تحت لواء «منع التنظيم المفرط»، فإن نماذج الحوكمة المستوردة التي اعتمدت على إبطاء النشر لصالح معايير السلامة الاحترازية تفقد سندها الغربي الأبرز. سيجد المسؤول التنفيذي عن التقنية في مصرف خليجي أو منصة لوجستية إقليمية نفسه أمام نماذج وأدوات أمريكية تصدر بوتيرة أسرع وبقيود رقابية أقل صرامة في بلد المنشأ، مما ينقل عبء التدقيق واختبارات الموثوقية بالكامل إلى كاهل فرق الهندسة المحلية.

التخلي الأمريكي عن أطر السلامة يفرض على القيادات التقنية الإقليمية تأسيس معايير فحص ذاتية لحماية أنظمتها. كما أن قيادة الاستخبارات والدفاع لهذه المبادرة تجعل تقنيات الذكاء الفائق أصولًا سيادية وأمنية بالدرجة الأولى، وهو ما يفرض عليك كقائد تقني في المنطقة مراجعة شروط الشراكات السحابية، وفحص مدى الاعتمادية على البنى التحتية الأجنبية في ظل احتمالات تشديد أو تعديل سياسات التصدير وفق الحسابات الأمنية التي سترسمها هذه القوة الفيدرالية في تقريرها المرتقب.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد