«سمرج» ووزارة الموارد البشرية: شراكة تعيد صياغة الخدمات الاجتماعية بالذكاء الاصطناعي في «ليب»
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
في جناح وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بمؤتمر «ليب» التقني، لم تكن العروض التوضيحية مجرد نماذج أولية، بل ترجمات حية لاستراتيجية انتقلت من الطموح إلى التنفيذ. شراكة «سمرج» مع الوزارة، التي تمتد عبر منصات رقمية عدة، كشفت عن مرحلة جديدة: إطلاق منصة قطاع التنمية الاجتماعية الموحدة، وعرض «وكيل الإدماج والتمكين» المدعوم بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطبيق الموظف الموحد «معك».
اللقاء الذي جمع «سمرج» بسلطان الحمrani، مدير احتياجات الأعمال والتطوير في الوزارة، وضع الأصبع على الجرح: كيف يتحول الذكاء الاصطناعي من شعار إلى أداة تخدم المستفيد مباشرة؟ إجابة الحمrani كانت عملية: «لدينا أولويات استراتيجية واضحة، ومنصة قطاع التنمية الاجتماعية الموحدة التي أطلقت مؤخراً تجمع منصات القطاع المختلفة تحت منصة واحدة، وهذا يدعم مبادرة هيئة الحكومة الرقمية لتوحيد المنصات».
منصة موحدة للقطاع الاجتماعي
المنصة الجديدة ليست مجرد تجميغ تقني؛ فهي الخطوة التأسيسية نحو خدمات حكومية متكاملة. بدلاً من تنقل المستفيد بين بوابات منفصلة، تصبح الرحلة موحدة، وهذا بحد ذاته يختصر وقتاً وجهداً على الفئات الأشد حاجة للدعم. الوزارة تنظر إلى الأمام: «نهدف إلى البناء على هذا الأساس بإدخال مزيد من قدرات الذكاء الاصطناعي، وتحسين طريقة وصول المستفيدين إلى خدماتهم وتجربتهم لها».
الذكاء الاصطناعي في خدمة الإدماج
الجانب الأبرز في حديث الحمrani هو توجيه الذكاء الاصطناعي نحو الفئات التي تحتاج دعماً إضافياً: «بدلاً من أن نطلب من شخص ذي إعاقة التنقل بين تعليمات وخطوات متعددة، يمكن الوصول إلى الخدمات عبر محادثة تفاعلية بسيطة مع الذكاء الاصطناعي. المستفيد المسن كذلك يمكنه التفاعل بالصوت». هذه ليست ميزات تكميلية، بل إعادة تصميم للرحلة من منظور المستفيد أولاً.
شرط الشراكة: فهم الواقع قبل التقنية
عندما سُئل الحمrani عما تتوقعه الوزارة من شركائها التقنيين، كان الجواب حاسماً: «نبحث عن شركاء يفهمون واقع المستفيد قبل التقنية نفسها. فهم السؤال جزء من الإجابة». الوزارة تخدم فئات تتطلب عناية ودعماً مباشراً، لذا «رحلاتهم الرقمية يجب أن تكون بسيطة قدر الإمكان، وهذا يتطلب شركاء يفهمون من نخدم ويترجمون تلك الاحتياجات إلى التقنية المناسبة».
هذا المبدأ «المستفيد أولاً» ليس شعاراً؛ تجلى في عرض «وكيل الإدماج والتمكين» الذكي، وفي تطبيق «معك» الموحد للموظفين، وكلاهما أظهر كيف يمكن للتقنية أن تختفي خلف الخدمة فتصبح غير مرئية، بينما الأثر يبقى ملموساً.
ما يعنيه هذا للسعودية والمنطقة
التحول الرقمي في القطاع الاجتماعي السعودي ليس تجربة معزولة؛ إنه نموذج لكيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية ذات الأثر الإنساني المباشر. حين تربط وزارة بحجم الموارد البشرية منصاتها، وتوكل للذكاء الاصطناعي مهمة تبسيط الوصول لذوي الإعاقة وكبار السن، فإنها ترسم معياراً يمكن أن تقتدي به وزارات وهيئات عربية أخرى: التقنية لخدمة الإنسان، لا العكس.
الشراكة مع «سمرج» ــ شركة سعودية متخصصة في الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي ــ تضيف بعداً سيادياً: بناء القدرات المحلية التي تفهم الخصوصية الثقافية والتنظيمية، وتترجمها إلى منتجات تعمل في السياق السعودي لا تستورد جاهزة.