تخطَّ إلى المحتوى

الإمارات تنتقل من تجربة الذكاء الاصطناعي إلى اختبار التنفيذ

شارك المقال
الإمارات تنتقل من تجربة الذكاء الاصطناعي إلى اختبار التنفيذ
الصورة: Amir Hanna / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

قد يبدو وصول الذكاء الاصطناعي إلى 72 في المئة من الشركات في الإمارات خبراً يحسم السؤال: هل تبنته السوق؟ لكن الرقم الأشد دلالة يقع في مكان آخر. فبحسب بحث أطلقته «أمازون ويب سيرفيسز» بالتعاون مع مكتب الذكاء الاصطناعي في الإمارات، تستخدم أقل من ثلث الشركات التي تبنت التقنية الذكاء الاصطناعي على مستوى تحولي، أي في أنظمة مخصصة وسير عمل متقدم. أما 47 في المئة فما زالت تركز على المهام الروتينية وروبوتات المحادثة.

اتساع الاستخدام لا يساوي تعمق الأثر ارتفع التبني 19 نقطة مئوية خلال عام واحد، من 53 إلى 72 في المئة. شمل البحث ألف قائد أعمال، من التنفيذيين والمؤسسين، وألفاً من أفراد الجمهور عبر الإمارات السبع. هذه عينة تقول إن الذكاء الاصطناعي دخل بالفعل إلى مساحة العمل اليومية، لكنها لا تقول إن القيمة التشغيلية وصلت إلى المستوى نفسه في كل مؤسسة.

الفارق مهم لأن كلمة «تحولي» هنا لا تعني مجرد وجود أداة في المتصفح. المادة المنشورة تضع هذا المستوى في الأنظمة المصممة خصيصاً وسير العمل المتقدم، مقابل استخدامات أساسية مثل أتمتة المهام أو المحادثة. لذلك فإن الانتقال التالي أمام الشركات ليس زيادة عدد الحسابات أو التجارب، بل تحديد أين يمكن للنظام أن يغير طريقة إنجاز العمل فعلاً.

التفاوت القطاعي يكشف أين بدأت الخبرة تتراكم سجّل قطاع الإعلام والترفيه أعلى استخدام عند 82 في المئة، يليه القطاع المالي عند 79 في المئة، ثم التجزئة عند 76 في المئة والضيافة عند 69 في المئة. كما نقل التقرير أن الخدمات المالية والإعلام من القطاعات الأكثر تقدماً في الاستخدام المتقدم. هذه الأرقام لا تثبت وحدها سبب التفوق، لكنها تضع خريطة عملية لمن يريد قراءة أين تتركز التجارب الأكثر عمقاً داخل السوق الإماراتية.

وتورد المادة مثالين يوضحان الفرق بين البنية والنتيجة. بنى بنك رأس الخيمة منصة مصرفية رقمية مع مزود سحابي كبير في أقل من تسعة أشهر قبل إطلاق «راي»، المساعد الرقمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي. ووفقاً لـ«أمازون ويب سيرفيسز»، تعامل «راي» لاحقاً مع 1.8 مليون محادثة، حُل 74 في المئة منها من دون تدخل بشري. كما التزمت «كريم» بنقل أعباء عمل الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى منصة «أمازون بيدروك».

العقدة ليست تقنية فقط تكاد نصف الشركات تشير إلى نقص المهارات بوصفه عائقاً أمام الاستخدام الأعمق، وقال كريس إيراسموس من «أمازون ويب سيرفيسز» إن المؤسسة تحتاج إلى ما يقارب ستة أشهر لتوظيف متخصصي الذكاء الاصطناعي. وبين الشركات غير المستعدة للجيل التالي من الذكاء الاصطناعي، ذكرت 38 في المئة القيود المالية و21 في المئة الغموض القانوني. في المقابل، يهدف برنامج «أمة الذكاء الاصطناعي، آفاق» إلى إتاحة تدريب مجاني لـ30 ألف شخص في الإمارات.

وهنا تتضح الزاوية الخليجية للقصة: المنافسة لم تعد بين مؤسسة جربت الذكاء الاصطناعي وأخرى لم تجربه، بل بين مؤسسة تستطيع تحويل التجربة إلى مهارة داخلية وميزانية واضحة وسير عمل قابل للتوسع، وأخرى تبقى عند مستوى الاستخدام الأساسي. يقدّر التقرير أن استثمار «أمازون ويب سيرفيسز» الذي قد يصل إلى 20.1 مليار درهم في منطقة الإمارات السحابية بحلول 2037 يمكن أن يسهم بـ41 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي. لكن الوعد الاقتصادي، وفق ما تكشفه الأرقام نفسها، يظل مرتبطاً بقدرة الشركات على معالجة فجوات المهارات والتمويل واليقين القانوني قبل أن يصبح التبني أثراً يمكن قياسه.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد