تخطَّ إلى المحتوى

منجم العملات المشفرة يتحول إلى مصنع ذكاء اصطناعي: عقود تمتد لعقدين تعيد تشكيل خريطة الحوسبة والطاقة

شارك المقال
منجم العملات المشفرة يتحول إلى مصنع ذكاء اصطناعي: عقود تمتد لعقدين تعيد تشكيل خريطة الحوسبة والطاقة
الصورة: Kanchanara / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تشهد البنية التحتية الرقمية العالمية تحولًا جذريًا في وجهة تدفق الطاقة ومراكز البيانات، حيث بدأت كبرى شركات تعدين العملات المشفرة، التي ملأت المستودعات بآلاف الحواسيب الفائقة لاستخراج عملة بيتكوين، في تحويل هذه القدرات الحوسبية الضخمة لخدمة أعباء الذكاء الاصطناعي وتوقيع عقود طويلة الأجل مع مختبرات النماذج التوليدية.

هذا التحول يأتي مدفوعًا بتراجع عوائد التعدين وانخفاض قيمة بيتكوين مقارنة بذروتها المسجلة في أكتوبر 2025 عندما لامست 124 ألف دولار، ورغم تعافيها لاحقًا إلى حدود 80 ألف دولار، إلا أن تكلفة الرجوع عن التعديلات الهندسية تجعل هذا الانتقال مسارًا باتجاه واحد يصعب التراجع عنه بمجرد تنفيذه.

شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، وفي مقدمتها «أنثروبيك»، تضخ مليارات الدولارات لتأمين البنية التحتية اللازمة لمواصلة السباق التقني. وقد وقعت شركة «رايوت بلاتفورمز» اتفاقية حوسبة مع «أنثروبيك» بقيمة 9 مليارات دولار تمتد إلى عشرين عامًا، بينما أعلنت «بيت دير»، التي تعد من كبرى شركات التعدين عالميًا، عن صفقة توريد قدرات حوسبية لشركة «أنثروبيك» تمتد إلى 16 عامًا، مما يعكس حجم الالتزامات المالية والزمنية المفروضة على قطاع الاستضافة السحابية.

امتلاك خبرة تشغيل مراكز البيانات الضخمة والوصول إلى مصادر الكهرباء منخفضة التكلفة حوّل شركات التعدين إلى شريك استراتيجي مباشر لمطوري نماذج الذكاء الاصطناعي.

تغيير الهوية التجارية طال مواقع الشركات وأسماءها لتعكس أولوياتها الجديدة، فتحولت «أبلايد بلوكتشين» إلى «أبلايد ديجيتال»، وعدلت «تيرا ولف» وصف نشاطها من شركة تعدين إلى التركيز على حوسبة الأداء العالي والذكاء الاصطناعي من الجيل التالي. كما بدأت شركة «إنيجيكس»، التي أطلقت موقع تعدين ضخم في كازاخستان عام 2020، خطة لمواءمة قدراتها من الطاقة والبنية التحتية نحو مشاريع الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أنها تجري محادثات نشطة مع شركات الحوسبة الفائقة لإعادة توجيه جزء كبير من أعمالها.

لكن إعادة تجهيز هذه المنشآت ليست عملية يسيرة أو منخفضة التكلفة، إذ اضطرت بعض المؤسسات إلى بيع جزء من احتياطياتها من العملات المشفرة لتمويل عمليات التحديث وتجهيز القاعات لاستقبال وحدات معالجة الرسومات. ويرى محللون في قطاع الطاقة والحوسبة أن توقيع عقود استضافة لعشرة أو عشرين عامًا يوفر إيرادات ثابتة ومستقرة تجعل من غير الممكن فك الارتباط بالذكاء الاصطناعي حتى مع تذبذب أسعار العملات الرقمية.

بالنسبة لمن يبني منظومات الذكاء الاصطناعي أو يدير البنية التحتية السحابية في الخليج ومصر والشام، يفرض هذا المشهد معطيات تشغيلية حاسمة. إن حجز مختبرات النماذج العالمية لقدرات طاقة متعددة الجيجاواط عبر عقود تمتد لعقدين يرفع من حدة التنافس على مساحات مراكز البيانات والتجهيزات الكهربائية، مما يعني أن تكلفة استئجار قدرات الحوسبة المتقدمة ووحدات المعالجة ستظل مرتفعة، ويجعل من تأمين الطاقة محليًا وبناء مرافق استضافة سيادية خطوة لا غنى عنها لأي مشروع تقني إقليمي يتطلع للاستدلال والتدريب دون الوقوع تحت ضغط ندرة السعة العالمية.

في المقابل، يتجه بعض المشغلين إلى تبني نموذج هجين، حيث تتيح طبيعة تعدين العملات المشفرة إمكانية المقاطعة والتكيف مع تقلبات شبكات الكهرباء، بينما تمنح أعباء الذكاء الاصطناعي عقودًا زمنية ممتدة وإيرادات تشغيلية مضمونة تعيد رسم خارطة مراكز البيانات لعقود قادمة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد