تخطَّ إلى المحتوى

أطر إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي تعيد صياغة نماذج الحوكمة مع تسارع نمو مراكز البيانات

شارك المقال
أطر إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي تعيد صياغة نماذج الحوكمة مع تسارع نمو مراكز البيانات
الصورة: Sasun Bughdaryan / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تشهد مختلف القطاعات والصناعات تحولاً متسارعاً يعيد تشكيل مفاهيم السلامة والحوكمة المؤسسية، حيث يتراجع النموذج التقليدي لإدارة المخاطر، والذي كان يعتمد لسنوات طويلة على إجراء المراجعات الدورية، وبناء الافتراضات الثابتة، والاعتماد على التحليلات الاسترجاعية التي تنظر إلى الوراء. وتفسح هذه الآليات التقليدية المجال اليوم أمام منظومات وأنظمة حديثة تعمل في الوقت الفعلي وتستمد قوتها من التدفق اللحظي للبيانات وقدرات التعلم المستمر، في ظل واقع جديد يغير فيه الذكاء الاصطناعي قواعد اللعبة في إدارة المخاطر بصورة شاملة.

ويأتي هذا التغير في وقت حساس يتسارع فيه نمو البنية التحتية التقنية عالمياً، حيث يدخل سوق مراكز البيانات مرحلة نمو فائق مع توقعات بارتفاع قيمته السوقية من 383 مليار دولار في عام 2025 إلى أكثر من 900 مليار دولار بحلول عام 2033. وأمام هذا التوسع الضخم، تجد برامج ومشاريع البنية التحتية نفسها ملزمة بتبني مقاربات تشغيلية مماثلة، تسهم في سد الفجوة القائمة بين التخطيط الاستراتيجي الثابت ومسارات التنفيذ الديناميكي على أرض الواقع.

وفي هذا السياق، تؤكد الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» أن الإدارة المنهجية للمخاطر تؤدي دوراً محورياً في تمكين ودعم الاستخدام المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي. وتتحقق هذه المنهجية من خلال مسار عمل مستمر يقوم على أربع ركائز أساسية تشمل تحديد المخاطر، وتقييم أبعادها وتأثيراتها، ووضع المعالجات المناسبة لها، ومتابعتها ورصدها بشكل دائم بما يضمن استقرار البيئات الرقمية وتوافقها مع متطلبات الأمان.

ولمواجهة هذه التحديات المعقدة، ظهر جيل جديد من الأطر التنظيمية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي لمنح المؤسسات والشركات أسلوباً هيكلياً ومنظماً للتعامل مع المخاطر. وتتيح هذه الأطر المتخصصة للجهات فهم وتحديد المواضع التي يمكن أن تتعرض فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي للخلل أو الإخفاق، ومعرفة الضوابط والإجراءات الاحترازية الواجب وضعها موضع التطبيق، وكيفية تقديم الأدلة القاطعة على الاستخدام المسؤول والآمن أمام الجهات التنظيمية، والعملاء، ومجتمع المستثمرين.

وتتصدر المعايير الدولية هذه الواجهة التنظيمية مع اعتماد معيار «ISO/IEC 42001:2023» بوصفه أول معيار رسمي معترف به دولياً لإدارة الذكاء الاصطناعي في المؤسسات. وإلى جانبه، يوفر إطار «ISO/IEC 23894:2023» إرشادات وتوجيهات محددة للمنظمات لإدارة المخاطر المرتبطة بنظم الذكاء الاصطناعي، مما يمنح قادة التقنية دليلاً مرجعياً لتقييم الأثر التقني والتشغيلي.

وعلى صعيد الأطر الوطنية والعملية، يبرز إطار إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي «NIST AI RMF» الذي أصدره المعهد الوطني للمعايير والتقنية في الولايات المتحدة في يناير 2023، كإطار عمل طوعي شامل صُمم لمساعدة المؤسسات بمختلف أحجامها وعبر كافة القطاعات على تحديد المخاطر وتقييمها وإدارتها طوال دورة حياة الأنظمة الذكية. وتكتمل هذه المنظومة بإطار العمل الآمن للذكاء الاصطناعي «SAIF» الذي طورته شركة «جوجل»، ليكون بمثابة دليل عملي يساعد المنظمات على تطوير وتشغيل أنظمة ذكاء اصطناعي تتمتع بحمايات مدمجة ورصينة ضد التهديدات والهجمات الرقمية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد