تخطَّ إلى المحتوى

صدمات الطاقة في خوادم الذكاء الاصطناعي: لماذا تعيد المكثفات الفائقة تصميم مراكز البيانات؟

شارك المقال
صدمات الطاقة في خوادم الذكاء الاصطناعي: لماذا تعيد المكثفات الفائقة تصميم مراكز البيانات؟
الصورة: Brett Jordan / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

لا تنقطع الكهرباء عن مجمعات الحوسبة الفائقة بسبب نقص الإمداد العام في معظم الأحيان، بل تعجز أنظمة التوزيع التقليدية عن ملاحقة القفزات الكهربائية المباغتة التي تحدث في أجزاء من الألف من الثانية. في تقرير حديث أعده سوديب ساها، استشاري أول في مؤسسة «فيوتشر ماركت إنسايتس»، وتابعنا تفاصيله الهندسية، تكشف البيانات أن سوق منظمات الطاقة المعتمدة على المكثفات الفائقة لرفوف الذكاء الاصطناعي ينمو من 405 ملايين دولار في عام 2025 إلى 449.2 مليون دولار خلال عام 2026، في طريقه لبلوغ 1.26 مليار دولار بحلول عام 2036 بمعدل نمو سنوي مركب قدره 10.9 بالمئة. هذا الصعود يعكس أزمة فيزيائية واضحة: معالجات الرسوميات الحديثة تستهلك طاقة نبضية تتغير بوتيرة أسرع بكثير من قدرة المولدات وشبكات الكهرباء العامة على الاستجابة، مما يفرض وجود احتياطي طاقة محلي فائق السرعة ملاصق تمامًا لكبائن الحوسبة.

سرعة الاستجابة اللحظية تحولت إلى خط الدفاع الأول عن استقرار الخوادم. تظهر تفاصيل التقرير أن وظيفة التخزين المؤقت العابر تستحوذ وحدها على 25 بالمئة من إيرادات الحلول في عام 2026، حيث تعمل المكثفات الفائقة على امتصاص الارتفاع اللحظي في سحب الطاقة وتفريغ شحنتها أثناء ذروة النبضة، ثم تعيد الشحن مع انخفاض الحمل. هذا النمط جعل نطاق الاستجابة الزمني بين 1 و10 مللي ثانية مسؤولًا عن 32 بالمئة من إجمالي الطلب، لكونه يتكامل مباشرة مع معدات التحويل والحماية، بينما تتجه الصناعة نحو كبائن موحدة تدعم أحمالًا بين 250 و500 كيلوواط بنسبة 34 بالمئة من إيرادات الرفوف، لتشكل جسر الربط الهندسي نحو أنظمة الميغاواط الجاري تطويرها.

يقود قطاع مراكز البيانات العملاقة هذا التحول بحصة تمثل 45 بالمئة من حجم الطلب، مدفوعًا بتشغيل أساطيل متزامنة من المسرعات، وبالتزامن مع توجه «إنفيديا» لتطوير معمارية تيار مستمر بجهد 800 فولت لرفوف حوسبة بقدرة ميغاواط كامل بدءًا من عام 2027، وتقديم «إيتون» لتصاميم تدعم رفوف طاقة بقدرة 300 كيلوواط ونبضات تصل إلى 375 كيلوواط. ورغم هذه الفرص، تظل متطلبات السلامة واختبارات التأهيل الفني حجر العثرة الأبرز أمام سرعة التبني؛ فالمكثفات تصبح جزءًا من المسار الكهربائي الحرج، مما يتطلب شهادات مطابقة صارمة مثل معيار «UL 810A» عند تيار ذروة يصل إلى 3500 أمبير، وهو ما استكملته شركة «سكيليتون تكنولوجيز» تمهيدًا للمنافسة في السوق إلى جانب «إيتون» و«باناسونيك إندستري» و«إل إس ماتيريالز» و«ماكسويل تكنولوجيز».

هذه الحسابات الفنية تأتي وسط ضغط قياسي على شبكات الطاقة العالمية؛ فقد سجلت وكالة الطاقة الدولية في تقرير أبريل 2026 ارتفاع استهلاك مراكز البيانات للكهرباء بنسبة 17 بالمئة خلال عام 2025، في حين ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن الخوادم استهلكت وحدها نحو 7 بالمئة من الكهرباء التجارية في الولايات المتحدة، وسط تقديرات لمختبر لورانس بيركلي الوطني بأن تصل حصة مراكز البيانات إلى 11.8 بالمئة من إجمالي الكهرباء الأمريكية بحلول عام 2030.

المشاريع الخليجية الجديدة تملك ميزة تصميمية حاسمة لا تتوفر للمنشآت القديمة. يسجل التقرير أعلى معدلات النمو في المنطقة، حيث تتصدر السعودية بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 12.5 بالمئة وتليها الإمارات بنسبة 12.1 بالمئة حتى عام 2036. فبينما تواجه الأسواق الناضجة في أمريكا واليابان تعقيدات إدخال المكثفات حول رفوف قائمة، تتيح مشاريع التأسيس الجديد في الرياض وأبوظبي دمج التخزين المؤقت مباشرة في المخططات الكهربائية الأولية. هذا المسار يتقاطع مع تدفقات البنية التحتية المعلنة، ومنها تمويل صندوق البنية التحتية الوطني وشركة «HUMAIN» في يناير 2026 لنحو 250 ميغاواط بقيمة تصل إلى 1.2 مليار دولار في السعودية، ومركز بيانات «هيكساغون» في الرياض بقدرة 480 ميغاواط وتصنيف الفئة الرابعة، ومشروع «ستارغيت الإمارات» التابع لشركة «أوبن إيه آي» بقدرة غيغاواط واحد يضم 200 ميغاواط خلال عام 2026 في بيئة تتطلب خفض الفواقد الحرارية إلى أدنى حد.

ما يتغير عمليًا لمهندسي البنية التحتية ومسؤولي المشتريات والتشغيل في الخليج هو استراتيجية حماية الحوسبة؛ فلم يعد الاعتماد المنفرد على بطاريات UPS والمولدات الاحتياطية كافيًا لصد ارتدادات النبضات السريعة. احسب متطلبات الطاقة بناءً على مسارات التيار المستمر بجهد 400 و800 فولت، واشترط دمج المكثفات الفائقة على مستوى الكبائن والرفوف في مرحلة التصميم المبكر؛ فهذا الإجراء هو الضمان الوحيد لمنع اضطراب خطوط الربط مع شبكة الكهرباء العامة وتفادي التعطل المكلف أثناء تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الكبرى.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد