تخطَّ إلى المحتوى

«سوفت بنك» تطرق أبواب الخليج مجددا: مئة مليار دولار تصطدم بجدار التخارج النقدي

شارك المقال
«سوفت بنك» تطرق أبواب الخليج مجددا: مئة مليار دولار تصطدم بجدار التخارج النقدي
الصورة: Austin Hervias / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

يعود ماسايوشي سون إلى الخليج لطلب مئة مليار دولار جديدة، غير أن المشهد المالي في خريف 2026 يختلف كليا عما كان عليه في 2017. فحين أطلق «صندوق رؤية» الأول، تدفقت أموال صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «مبادلة للاستثمار» الإماراتية لتغذية طفرة رأس المال الجريء، بينما يواجه مؤسس «سوفت بنك» اليوم واقعا استثماريا مختلفا تحكمه ضغوط السيولة وتعثر التخارجات النقدية.

يسعى سون، وفق ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز»، إلى إنشاء صندوق يستحوذ على شركات قائمة ويستخدم الذكاء الاصطناعي وتقنيات متقدمة لإحداث تحول جذري في عملياتها التشغيلية. غير أن طرح هذه الفكرة مجددا على طاولات المفاوضات في الرياض وأبوظبي يأتي في توقيت ترتفع فيه عوائد السندات العالمية ويعيد فيه الدائنون تسعير المخاطر. فالمجموعة اليابانية تدفع عوائد قياسية على سنداتها عالية المخاطر، ووافقت على تقديم ضمان غير معتاد لقرض بالهامش بقيمة عشرة مليارات دولار مدعوم بأسهمها في «أوبن إيه آي»، رغم كونه مضمونا بالفعل بأصول مرهونة، في إشارة إلى استنفاد قنوات التمويل التقليدي وتعرض الميزانية العمومية لضغوط متزايدة.

الرهان على تقييمات الذكاء الاصطناعي يواجه مأزقا حقيقيا حين تعجز الصناديق عن تحويل الأرباح الدفترية إلى تدفقات نقدية ملموسة.

فحصنا سجل الأداء الذي تستند إليه جولة المفاوضات الجديدة، وتكشف الأرقام فجوة واضحة بين المكاسب المقيدة على الورق والسيولة الحقيقية. «صندوق رؤية» الأول، البالغة قيمته مئة مليار دولار، حقق مكاسب دفترية بلغت 26.6 مليار دولار منذ تأسيسه حتى نهاية يونيو الماضي، وهو عائد متواضع بعد قرابة عقد من الاستثمار تعثر خلاله طرح شركة «وي ورك» للاكتتاب العام في 2019 وانهارت شركة «غرينسيل» في 2021. واليوم، تبدو خيارات التخارج من الشركات الكبرى مسدودة؛ إذ لن تطرح «أوبن إيه آي»، التي ضخ فيها سون 65 مليار دولار، أسهمها للاكتتاب العام خلال هذا العام، بينما اضطرت شركة «إس بي إنرجي» التابعة للمجموعة، والتي تعمل على إنشاء أكبر مركز بيانات في العالم بولاية أوهايو، إلى تأجيل طرحها العام بعدما رفض المستثمرون التقييم المطلوب البالغ 50 مليار دولار.

هذا الجمود في قنوات التخارج يعزز مواقف المشككين في استدامة التقييمات الراهنة. فبينما قرّب مايكل بوري موعد توقعاته المتشائمة للسوق، وجّه الملياردير راي داليو، في مؤتمر «فوربس» العالمي للرؤساء التنفيذيين في سنغافورة، تحذيرا صريحا مفاده أن الجميع يدعون امتلاك مليارات الدولارات على الورق، لكن الاختبار يكمن في القدرة على إنفاقها وتسييل الأصول دون تفجير الفقاعة. وتستند أي عملية استثمارية في جوهرها إلى ثلاثة عوامل: العائد المتوقع، وتكلفة رأس المال، والمدة الزمنية اللازمة لاسترداد الأموال؛ وهي ركائز تتضافر حاليا لتقويض مبررات التوسع غير المحسوب في تمويل الذكاء الاصطناعي.

المفاوض السيادي في الخليج لم يعد ممولا للتجارب، بل أصبح طرفا يبحث عن اقتناص الأصول الحقيقية بأسعار تفضيلية.

ما الذي يترتب على هذا التحول بالنسبة لصانع القرار المالي في الخليج؟ إن دراسة الصناديق السيادية الإقليمية لعروض «سوفت بنك» لا تعني تساهلا في المعايير، بل ترتبط باحتمال انتزاع صفقات بأسعار مغرية. فالمجموعة سبق أن نقلت أصولا قائمة إلى الصندوق الأول بقيمتها الأصلية ضمن مساهمتها، وقد يتكرر الأمر إذا عُرضت حصص تستفيد من مكاسب أول 35 مليار دولار ضُخت في «أوبن إيه آي» بخصومات جذابة. لقد تغيرت قواعد اللعبة؛ ورأس المال المؤسسي في المنطقة يملك اليوم زمام المبادرة لفرض شروط تضمن السيولة والتحوط، بعيدا عن الاندفاع وراء أرقام دفترية لا تجد طريقها إلى البورصات.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد