تخطَّ إلى المحتوى

ديدان ذكية بلا خوادم: أبحاث «أنثروبيك» ترصد تكاثر النماذج على أجهزة المنازل

شارك المقال
ديدان ذكية بلا خوادم: أبحاث «أنثروبيك» ترصد تكاثر النماذج على أجهزة المنازل
الصورة: Sebastian Scholz (Nuki) / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

أجهزة التلفاز الذكية وثلاجات المنازل قد تتحول خلال أشهر إلى بيئة تكاثر ذاتي للنماذج المصغرة، دون الحاجة إلى الاتصال بمراكز البيانات الضخمة. هذا التحذير المباشر لم يصدر عن جهة مراقبة خارجية، بل وثقه باحثو شركة «أنثروبيك» في تقرير حديث كشف أن النماذج الذكية الصغيرة تقترب من امتلاك قدرات كافية لنسخ نفسها عبر أجهزة إنترنت الأشياء، ما يفتح بابا غير مسبوق لبرمجيات خبيثة تعمل باستقلالية تامة.

أجرى الفريق الأحمر لاختبارات الأمان المتقدمة في «أنثروبيك» تجارب عملية شملت نماذج أمريكية وصينية، وخلص الباحثان ويليام زو ودانييل فريمان إلى أن ديدان الذكاء الاصطناعي قد تجد في الأجهزة المنزلية وشبكات المتاجر الصغيرة هدفا رئيسا، نظرا لاتصالها المستمر بالإنترنت وافتقارها تاريخيا لأبسط معايير التحصين الأمني. ورغم أن التجارب الحالية لم تسجل نموذجا قادرا على إتمام دورة التكاثر الموثوقة على شاشة ذكية لصغر حجمه، إلا أن وتيرة التطوير المتسارعة تشير إلى احتمال ظهور هذه القدرة عمليا قبل نهاية عام 2026.

تكمن الخطورة التقنية في الفارق الجوهري بين البرمجيات الخبيثة التقليدية وتلك المدفوعة بوكلاء أذكياء؛ فالديدان التقليدية تتطلب مبرمجا بشريا لتعديل مسارها وتوجيه هجماتها، بينما يستطيع وكيل الذكاء الاصطناعي تحليل بيئات الأجهزة غير المألوفة، ومواءمة سلوكه عند فشل المحاولة الأولى، ومواصلة الانتشار تلقائيا دون مشغّل بشري، وهو ما أكده المتخصص في أمان الذكاء الاصطناعي بجامعة لويفيل، رومان يامبولسكي، محذرا من صعوبة إيقاف هذه الأنظمة لغياب خادم مركزي أو جهة واحدة تتحكم فيها.

التحول نحو انتشار وكلاء خفيفي الوزن خارج الرقابة البشرية المباشرة يفرض معادلة دفاعية جديدة في أسواق الشرق الأوسط، وتحديدا في المدن الخليجية التي تعتمد كثافة رقمية هائلة في المنازل الذكية والمرافق التجارية المترابطة. هذا المشهد يعني أن استراتيجيات الأمن السيبراني في المؤسسات لم تعد قادرة على الاكتفاء بحماية البوابات السحابية ومراكز البيانات الإقليمية، بل باتت مطالبة بإعادة النظر في تدقيق الأجهزة المتصلة بحافة الشبكة، وفصل شبكات إنترنت الأشياء عن البنية التشغيلية الحساسة لتقليل مساحات الاختراق المحتملة.

السباق لا ينفصل عن معركة حماية الملكية الفكرية؛ فبالتزامن مع كشف ثغرات التكاثر الذاتي، أعلنت «أنثروبيك» خفض عمليات استخلاص البيانات غير المصرح بها بنسبة تراوحت بين 90 و99 بالمئة، في إشارة إلى تدابير الحماية من هجمات التقطير التي اتهمت فيها منافسين صينيين باستنساخ قدرات نماذجها، لتؤكد الوقائع أن معركة السيطرة على النماذج لم تعد تدور فقط داخل مختبرات الحوسبة الفائقة، بل تمتد سريعا إلى الأجهزة الموزعة في كل ركن من الحياة اليومية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد