تخطَّ إلى المحتوى

سلاح الجو الأمريكي يتعاقد بـ49 مليون دولار لشراء بيانات مناطيد الطقس من ويندبورن

شارك المقال
سلاح الجو الأمريكي يتعاقد بـ49 مليون دولار لشراء بيانات مناطيد الطقس من ويندبورن
الصورة: Alexander Gluschenko / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

دخل سلاح الجو الأمريكي في اتفاقية مشتريات غير تنافسية مع شركة «ويندبورن سيستمز» تصل قيمتها إلى 49 مليون دولار، لشراء قراءات الغلاف الجوي الميدانية التي يجمعها أسطول الشركة المكون من نحو 700 منطاد طقس مستقل يجوب العالم. الصفقة تضع بيانات الاستشعار المباشرة في صلب عمليات التنبؤ الجوي العسكري، وتغذي في الوقت نفسه نماذج التعلم العميق التي تطورها الشركة الناشئة، في تحول يتجاوز أساليب المحاكاة الفيزيائية التقليدية التي هيمنت لعقود على مراكز الأرصاد الجوية.

العقد الجديد يمنح سلاح الجو مرونة الشراء حسب الحاجة الفعلية عبر طلب بيانات لمناطق جغرافية وأوقات محددة، حيث بلغت قيمة الطلبات المنفذة حتى الآن 1.7 مليون دولار مع توقعات بتوسع الطلبات لاحقا. وتعد «ويندبورن»، التي تأسست عام 2015 وتتخذ من ريدوود سيتي في كاليفورنيا مقرا لها بعد جمعها 37 مليون دولار في جولة تمويل سابقة، من أوائل الكيانات التقنية التي حقنت البيانات الميدانية المباشرة في شبكات التعلم العميق، بعد سنوات من التعاون مع هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية وسلاحي الجو والبحرية، لكن هذه الاتفاقية تمثل أكبر تعاقد تشارك فيه الشركة حتى اليوم.

التحول التقني ينقل التنبؤ الجوي من الحواسيب الخارقة المكلفة إلى استدلال النماذج العميقة. فعلى مدى عقود، اعتمد خبراء الأرصاد على حواسيب فائقة القدرة لحل معادلات تقريبية معقدة تحاكي سلوك الغلاف الجوي استنادا إلى قوانين الفيزياء. ومع ظهور بنية المحولات وتوفير مجموعات البيانات الضخمة من المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، أثبتت نماذج التعلم من البداية إلى النهاية قدرتها على استيعاب عقود من البيانات التاريخية وإصدار توقعات أكثر سرعة ودقة، كما أظهر نموذج «ويذر ميش 6» الذي أطلقته الشركة مؤخرا، إلى جانب النماذج المتقدمة التي يبنيها مختبر «غوغل ديب مايند» لتتبع الأعاصير المدارية.

تعتمد الشركة آلية تشغيل فريدة لتحريك مناطيدها الخالية من المحركات؛ إذ تسيّر المنطاد عبر تغيير الارتفاع وتفريغ الهواء أو إسقاط الرمال المحمولة كموازنة، مستغلة التيارات الهوائية لتوجيهه بدقة نحو المسارات المستهدفة. وقد سجلت في أغسطس الماضي سابقة بإرسال نظام طيران غير مدفوع لجمع القراءات من داخل عين إعصار تايفون، مستندة إلى نماذج رياح دقيقة تسمح بتموضع المناطيد في المواقع الحرجة، وهو ما وصفه رئيس الشؤون التقنية والمؤسس المشارك أندريه سوشكو بأنه أحد التطبيقات الأولى التي يقود فيها نموذج تعلم عميق قرارات تشغيلية وميدانية مباشرة.

البيانات الجوية الميدانية تفرض نفسها كخدمة برمجية جاهزة للاستيراد المؤسسي. ونرى في هذا المسار أثرا عمليا واضحا لمديري التقنية وفرق البيانات في الخليج ومصر، حيث تدير هيئات الطيران وموانئ الشحن ومشاريع الطاقة المتجددة بنيات تحتية حساسة للتقلبات الجوية المفاجئة. الانتقال من تشغيل عناقيد حوسبة خارقة باهظة التكلفة للمحاكاة الفيزيائية إلى شراء بيانات استشعار موجهة ونماذج استدلال عميقة يخفض النفقات الرأسمالية الأولية، ويحول الأرصاد الدقيقة من عبء تشغيلي شاق إلى خدمة رقمية تشتريها المؤسسة بحسب النطاق الجغرافي وحاجة العمليات.

الاعتماد العسكري الأمريكي على مورد وحيد يمتلك أسطولا مستقلا يؤكد أن تفوق نماذج الطقس الذكية لم يعد رهين حجم المعلمات البرمجية، بل يرتبط بامتلاك تدفقات بيانات حصرية من طبقات الجو العليا. وأمام المراكز الإقليمية في المنطقة، تتحدد المهارة المطلوبة في بناء القدرة على ربط نماذج الذكاء الاصطناعي بالأجهزة الاستشعارية الميدانية، والتحقق من دقة التنبؤات التشغيلية عند إدارة الموانئ وشبكات الكهرباء في بيئات جغرافية تتطلب استجابة سريعة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد