تخطَّ إلى المحتوى

صندوق النقد الدولي: الذكاء الاصطناعي يحصر 95% من النمو العالمي في 32 دولة

شارك المقال
صندوق النقد الدولي: الذكاء الاصطناعي يحصر 95% من النمو العالمي في 32 دولة
الصورة: Laura Ockel / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

بينما يترقب العالم مؤشرات التعافي الاقتصادي تحت وطأة اضطرابات أسواق الطاقة، كشف صندوق النقد الدولي عن اختلال هيكلي غير مسبوق في خريطة التوسع الاقتصادي. ففي تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر بالتزامن مع الاجتماعات السنوية في بانكوك، رفع الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026 إلى 3.1% مقارنة بنسبة 3.0% في تقديرات يوليو السابق، لكن هذه المرونة تخفي تركزًا استثنائيًا للمكاسب: 32 دولة فقط أصبحت تدفع 95% من إجمالي النمو العالمي، بعدما كانت 54 دولة تتقاسم النسبة نفسها في تقييم أبريل الماضي.

محرك هذا التماسك الدولي ينحصر في التدفقات الاستثمارية الضخمة نحو الذكاء الاصطناعي، والتي نجحت في تعويض صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط. وأوضحت نائبة مدير إدارة البحوث في الصندوق، بيتيا كويفا بروكس، أن النمو العالمي كان سيهوي إلى 2.5% لولا التدابير الاستباقية التي اتخذتها الدول والشركات لامتصاص تداعيات أسعار النفط، مشيرة إلى أن أثر تلك التدابير بدأ يتلاشى تدريجيًا. وفي المقابل، خفض الصندوق توقعاته لنحو 47% من اقتصادات العالم منذ أبريل، ولا سيما الدول المستوردة للطاقة الواقعة خارج سلاسل إمداد التقنية المتقدمة.

تركزت ترقيات النمو في الاقتصادات المتقدمة التي تبني منصات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها الولايات المتحدة التي ثبت الصندوق نموها عند 2.3% لعامي 2026 و2027، ومنطقة اليورو التي رُفعت توقعاتها إلى 1.1% مدفوعة بالإنفاق الدفاعي واستثمارات التقنية. كما حصد مصنعو العتاد وسلاسل الإمداد المكاسب الكبرى، وتحديدًا في كوريا الجنوبية وماليزيا والمكسيك وتايلاند. وفي آسيا أيضًا، حافظت الهند على مكانتها كأسرع الاقتصادات نموًا بنسبة 7.0% للعامين، في حين تراجعت توقعات الصين إلى 4.5% لعام 2026 و4.0% لعام 2027 نتيجة ضغط تكاليف الطاقة على الاستهلاك المحلي.

على الجانب الآخر من المشهد، دفعت اقتصادات منطقة الخليج الضريبة الأثقل للصدمة الجيوسياسية واضطراب خطوط الملاحة. فوفق أرقام الصندوق، يواجه الاقتصاد السعودي انكماشًا بنسبة 3.3% هذا العام بعدما كانت التوقعات السابقة تشير إلى نمو قدره 1.7%. كما تتجه اقتصادات الكويت والعراق وقطر نحو انكماشات حادة تقارب 16%، مع توقع دخول الإمارات وإيران في مرحلة ركود. وتفترض هذه الحسابات إعادة فتح مضيق هرمز في مارس 2027 مع استقرار النفط عند 96 دولارًا للبرميل هذا العام و87 دولارًا العام المقبل، بينما يحذر الصندوق من سيناريو بديل يقفز فيه البرميل إلى 130 دولارًا، ما يهدد برفع التضخم العالمي إلى 5.2% ومفاقمة الانكماش.

توقفنا في قراءتنا للتقرير أمام تحذير مواز يخص هشاشة هذا الرهان التقني نفسه، إذ رسم الصندوق سيناريو معاكسًا في حال إعادة تقييم جدوى استثمارات الذكاء الاصطناعي وتراجع أسعار الأصول المرتبطة بها. وبحسب التقرير، فإن انحسار تلك الاستثمارات قد يقتطع 1.1% من الناتج الإجمالي العالمي بحلول عام 2028، متسببًا في هبوط ناتج الولايات المتحدة بنسبة 1.8%، وهو ما انعكس في موجات البيع الحادة التي ضربت أسهم قطاع التقنية الآسيوي فور صدور التوقعات.

هذا التباعد الحاد يضع القيادات التقنية والتنفيذية في الخليج ومصر والمشرق أمام استحقاق عملي فوري. فمع انكماش العائدات وضغوط الديون العامة وارتفاع تكاليف الاقتراض، لم يعد هناك مجال للمشاريع الاستعراضية التي تستهلك السيولة دون إثبات جدواها التشغيلية. إذا كنت تدير ميزانية حوسبة أو تقود فريق تطوير، فإن قرارك المالي يحتاج إلى مراجعة دقيقة لنفقات الاستدلال وخدمات السحابة، والتركيز الحصري على الأتمتة التي تقلص التكاليف التشغيلية الفعلية، في وقت ترتفع فيه أسعار استيراد العتاد المتقدم من الأسواق المصنعة المحتكرة للنمو.

تكشف معطيات صندوق النقد الدولي أن الذكاء الاصطناعي بات الرافعة المالية شبه الوحيدة التي تحول دون ركود عالمي شامل، لكنه في الوقت ذاته يعيد توزيع الثروة بحدة غير مسبوقة لصالح مالكي المنصات وموردي الرقائق. وأمام هذه المعادلة، تجد المؤسسات الإقليمية نفسها بين خيارين: إما ترشيد الإنفاق التقني وربطه بإنتاجية مباشرة تعوض هوامش الانكماش، أو مواجهة فواتير استيراد متصاعدة تستنزف الميزانيات في مرحلة اقتصادية ضاغطة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد