تخطَّ إلى المحتوى

«غوغل» والحكومة البريطانية تطلقان تجربة بالذكاء الاصطناعي لتقليص سحب الطائرات الحرارية فوق الأطلسي

شارك المقال
«غوغل» والحكومة البريطانية تطلقان تجربة بالذكاء الاصطناعي لتقليص سحب الطائرات الحرارية فوق الأطلسي
الصورة: Philip Myrtorp / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

انطلقت في بريطانيا تجربة علمية وميدانية تمتد لثلاثين شهراً تحت اسم مشروع «بلو سكايز»، بتمويل إجمالي يبلغ خمسة ملايين جنيه إسترليني، لاختبار قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بمناطق تشكل السحب الركامية والخطوط الجليدية الناتجة عن عوادم الطائرات وتوجيه الرحلات لتفاديها في الأجواء. تركز التجربة على المجال الجوي المحيطي «شانويك» في النصف الشرقي من ممر شمال الأطلسي، وهي رقعة جوية مسؤولة بمفردها عن نحو خمسة في المئة من إجمالي الاحترار المناخي العالمي الناتج عن هذه الخطوط الجليدية.

تتشكل هذه الخطوط عندما تلتقي الغازات الساخنة الخارجة من محركات الطائرات بالهواء البارد في الارتفاعات الشاهقة، مما يؤدي إلى تشكل بلورات جليدية تختفي سريعاً في العادة، لكنها قد تبقى وتتسع في الظروف شديدة البرودة والرطوبة لتتحول إلى سحب تحبس الحرارة المنبعثة من كوكب الأرض. يوضح الدكتور بول هودجسون، القائد التقني للعملية في شركة «غوغل»، أن الاحترار الناتج عن هذه السحب يمثل قرابة ثلث إجمالي التأثير المناخي لقطاع الطيران، مشيراً إلى أنه على الرغم من وجود تفاوت في التقديرات الدقيقة، فإن الأوساط العلمية متفقة على حجم هذا الأثر البيئي الكبير.

تعتمد الآلية التقنية للتجربة على معالجة شركة «غوغل» لصور الأقمار الصناعية وبيانات الرحلات الجوية السابقة لتحديد المسارات التي شهدت تشكل تلك السحب، ثم دمج هذه البيانات مع الأنماط الجوية الصادرة عن مكتب الأرصاد الجوية البريطاني للتنبؤ بالمناطق الجوية المرشحة لتشكل سحب جديدة. تُرسل هذه التنبؤات مباشرة إلى الهيئة الوطنية لخدمات الحركة الجوية، حيث يتولى مراقبو الملاحة الجوية توجيه الطيارين لتعديل مساراتهم بارتفاع أو انخفاض يقارب ألفي قدم، وهو إجراء روتيني معمول به بالفعل لتفادي المطبات الهوائية والطقس السيئ دون أن يشعر الركاب بفارق يذكر، بحسب إيان جوبسون مدير الاستدامة في الهيئة.

تجري الاختبارات الميدانية خلال أمسيات وليالٍ مختارة في فصلي الشتاء لعامي 2026 و2027 و2027 و2028، حيث تكون حركة الملاحة الجوية أقل كثافة، بمشاركة باحثين من جامعة كامبريدج وكلية إمبريال كوليدج لندن. تشير التقديرات إلى عبور نحو عشرة آلاف رحلة جوية عبر هذا المجال خلال فترات التجربة، ولن يحتاج سوى جزء محدود منها لتغيير الارتفاع الملاحي. وتساهم وزارة النقل البريطانية بمبلغ 2.65 مليون جنيه إسترليني في المشروع، بينما تقدم «غوغل» مساهمة بقيمة 1.4 مليون جنيه إسترليني عبر أبحاث الذكاء الاصطناعي والخبرات الهندسية والبنية التحتية للحوسبة.

تطرح مناورات تغيير الارتفاع تساؤلاً حول زيادة استهلاك الوقود، إذ أشار وزير الطيران كير ماذر إلى أن المشروع يختبر تعديلات طفيفة على مسارات الرحلات فوق الأطلسي لجعل الطيران أنظف. تظهر النماذج الحسابية أن الانحراف الكامل لتفادي السحب يستهلك قرابة مئة كيلوغرام إضافية من الوقود لكل طائرة معنية، وهي زيادة في انبعاثات الكربون تقل عن واحد في المئة. ويؤكد هودجسون أن الفائدة المناخية لتفادي السحب تفوق بكثير هذه الزيادة الطفيفة في الوقود، مستنداً إلى تجارب سابقة حققت انخفاضاً بنسبة تراوحت بين ستين وسبعين في المئة في تشكل السحب الحرارية، ومن المقرر نشر النتائج الكاملة في الدوريات الأكاديمية لتحكيمها علمياً.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد