«معضلة الفصحى والعامية»: كيف يختبر الذكاء الاصطناعي فجوة الفهم قبل تدريس المنهج؟
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
تضع النماذج التوليدية الحديثة شركات تقنيات التعليم أمام واقع تجاري جديد، إذ بات توليد أوراق العمل والمحتوى التدريبي شبه مجاني ومتاحا للجميع، مما يجعل الاعتماد على وفرة المحتوى نموذجا غير قابل للمنافسة أو الحماية. في هذا السياق، تبرز معركة مختلفة تركز على التقييم التشخيصي وتحديد مكامن الخلل الحقيقية في استيعاب الطالب، وهو المسار الذي اتجهت إليه شركة «آيلا» بعد إغلاق جولة تمويلية بقيمة 3 ملايين دولار في مرحلة ما قبل الفئة «أ» بقيادة «رؤى جروث فند»، وبمشاركة استراتيجية من منصة «جو أكاديمي» الأردنية، إلى جانب «500 جلوبال» و«بناة في سي» و«فكر فينتشرز».
بناء أدوات مخصصة للناطقين بالعربية يمثل ضرورة هيكلية وليس مجرد خيار لتعريب الواجهات البرمجية. يوضح يوسف السيد، الرئيس التنفيذي لشركة «آيلا» التي شارك في تأسيسها بالرياض عام 2023 مع نوف المقيل وعبد العزيز بن مقيل، أن الطلاب الناطقين بالعربية يستحقون تجارب تعليمية صممت خصيصا لهم بدلا من ترجمتها فقط. وتتجاوز هذه الرؤية الشعارات التسويقية المعتادة لتلامس جوهر التحدي في المنطقة، حيث تكشف بيانات البنك الدولي أن أكثر من نصف الأطفال في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يعجزون عن قراءة وفهم نص مناسب لأعمارهم عند بلوغ سن العاشرة، وهو ما يعود جزئيا إلى الفجوة البنيوية بين اللهجات المحكية اليومية واللغة العربية الفصحى المستخدمة في التعليم والكتب المدرسية.
تفرض هذه الازدواجية اللغوية تعقيدا مباشرا على محركات التقييم الذكية. فعندما يقدم الطالب إجابة خاطئة في مسألة رياضية لفظية، قد لا يكون السبب عجزا في العمليات الحسابية، بل تعثرا في تفكيك البنية اللغوية للجملة. وبالتالي، فإن الأنظمة التشخيصية التي تعجز عن الفصل بين فجوة اللغة وفجوة المادة العلمية ستوجه الطلاب نحو مسارات علاجية وتدريبية غير مناسبة على نطاق واسع. وتفادي هذا الخلل يتطلب بناء نماذج لغوية وبنوك أسئلة مصممة للتعامل الدقيق مع السجل اللغوي الفعلي الذي يختبر فيه الأطفال، بدلا من الاكتفاء بترجمة الحلول الجاهزة.
مسار التوسع يكشف تحولا في الاستراتيجية بعد محطة أولية في أسواق آسيا الوسطى. كانت الشركة قد جمعت 1.15 مليون دولار في جولة بذرة في أكتوبر 2024 لتعمل في ثلاثة أسواق بآسيا الوسطى مستفيدة من مزايا مركز الابتكار الكازاخستاني، في حين تشير الجولة الحالية إلى إعادة توجيه محرك التقييم نحو الأنظمة المدرسية العربية عبر استثمار استراتيجي مع «جو أكاديمي». ويغير استهداف المدارس ووزارات التعليم طبيعة النموذج التجاري مقارنة بالاشتراكات الفردية، حيث ترتبط الصفقات بدورات المشتريات الممتدة على سنوات دراسية كاملة واشتراطات توطين البيانات، إضافة إلى حوكمة السجلات التراكمية لنقاط ضعف الطلاب التي لم تتبلور أطرها التنظيمية في المنطقة بعد.
ورغم أهمية الطرح التشخيصي، لم تكشف الجولة عن أرقام محددة تتعلق بأعداد الطلاب أو المدارس المتعاقدة أو الإيرادات، كما يغيب عن المشهد العام لتقنيات التعليم نشر دراسات ضبط مقارنة تثبت بالأدلة المستقلة تحسن نتائج التعلم لدى الطلاب الفعليين. ويظل الرهان الحقيقي مرتبطا بقدرة المنصات على تقديم تشخيص موثوق يقنع القيادات التعليمية بتعديل الخطط الدراسية، وإثبات الأثر التعليمي الملموس بدلا من الاكتفاء بإمكانات التوليد الآلي.