«توغيذر إيه آي» تؤمن 250 ميغاواط من حوسبة «هيوماين» في السعودية لتفادي اختناقات الطاقة الأمريكية
أبرمت شركة «توغيذر إيه آي» (Together AI) الأمريكية، المتخصصة في البنية التحتية السحابية وتسريع استدلال النماذج، اتفاقية مع شركة «هيوماين» (Humain) السعودية المدعومة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، للحصول على سعة طاقة تبلغ 250 ميغاواط في مراكز البيانات داخل المملكة العربية السعودية. تأتي هذه الخطوة من الشركة التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقرًا لها في إطار سعيها لتوسيع قدراتها التشغيلية خارج السوق الأمريكية، والتغلب على القيود المتزايدة التي تفرضها أزمة الطاقة وتراجع الترحيب المجتمعي بمراكز البيانات في الولايات المتحدة.
تواجه مشاريع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة مقاومة مجتمعية متصاعدة تغذيها مخاوف استهلاك الكهرباء وضغط الموارد المحلية. ووفقًا لاستطلاع أجرته مؤسسة «غالوب» في مارس، أعرب 48% من الأمريكيين عن معارضة شديدة لإنشاء مراكز بيانات جديدة في مناطقهم، مقابل 7% فقط أيدوا ذلك بقوة. وتتصاعد هذه المعارضة نتيجة الضغط على شبكات المياه، والتلوث الضوضائي، والارتفاع المحتمل في فواتير الخدمات العامة، مما أدى إلى تجميد وإلغاء العديد من المشاريع في وقت تستهلك فيه مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي نحو 6% من إجمالي الكهرباء في الولايات المتحدة، بينما يتسابق الإنفاق التقني البالغ 725 مليار دولار مع قدرات شبكات الطاقة حتى عام 2026.
أوضح فيبول براكاش، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «توغيذر إيه آي»، أن المجتمعات المحلية الأمريكية ترفض بشكل متزايد بناء مراكز البيانات في محيطها السكني، مما فرض اختناقات شديدة على السعة المحلية المتاحة للشركات الناشئة. في المقابل، تواصل السعودية تعزيز حضورها كمركز رئيسي للبنية التحتية، حيث صرح طارق أمين، الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، بأن الشركة تعمل على تعزيز مكانة المنطقة كمركز عالمي للبنية التحتية السحابية وخدمات الذكاء الاصطناعي من الجيل القادم. وتأتي هذه الصفقة امتدادًا لشراكات عقدتها «هيوماين» مع شركات كبرى مثل «أمازون ويب سيرفيسز» و«إكس إيه آي» و«مايكروسوفت» و«أبلايد إنتويشن»، بالتوازي مع التزامات استثمارية شملت تعهدًا سعوديًا بضخ 20 مليار دولار في مراكز بيانات داخل الولايات المتحدة ضمن تفاهمات مايو 2025.
على الجانب الآخر، حذرت تقارير بحثية من الحسابات الجيوسياسية المحيطة بتوزيع الحوسبة، حيث أشار تقرير لمعهد «بروكنجز» إلى أن نقل منشآت الذكاء الاصطناعي المتقدمة قد يحمل تداعيات تتجاوز الحسابات التجارية لتؤثر في الميزة التقنية للولايات المتحدة وتسرع قدرات المنافسين، لا سيما الصين، فضلًا عن مسألة سلامة الأنظمة والبيانات الحساسة. إلا أن شح الطاقة دفع الشركات التقنية إلى البحث عن مواقع توفر إمدادات كهربائية مستقرة واستعدادًا تنظيميًا لاستيعاب المنشآت الضخمة.
بالنسبة للمطورين والشركات التقنية في الخليج ومصر والشام، ينقل هذا الاتفاق قدرات استدلال وتدريب النماذج مفتوحة المصدر إلى الساحة الإقليمية مباشرة عبر شبكات ذات زمن استجابة منخفض. وجود سعة بحجم 250 ميغاواط تديرها منصة حوسبة متخصصة يتيح للمؤسسات المالية والشركات الناشئة في المنطقة تشغيل ومواءمة النماذج الكبيرة محليًا بتكلفة تنافسية وتوافق كامل مع أطر سيادة البيانات، دون الارتهان الحصري للسحب الغربية المزدحمة، مما يغير معادلة بناء المنتجات الذكية من انتظار الموارد السحابية البعيدة إلى الاستفادة من سعات الحوسبة المتوطنة محليًا.
تظهر هذه الخطوة أن محددات التوسع في الذكاء الاصطناعي تجاوزت مجرد توفير الرقائق الإلكترونية لتصبح مرتبطة بالقدرة على تأمين الطاقة والأراضي والبيئة التشغيلية المستقرة، مما يعيد رسم خارطة مراكز البيانات على المستوى الدولي.