«سيسكو» و«إيه إم دي» تدشنان بنية الحوسبة مع «هيوماين»: معيار الجدوى ينتقل من تجارب النماذج إلى كفاءة شبكات التشغيل
دخلت البنية الحاسوبية المشتركة بين «سيسكو» و«إيه إم دي» وشركة «هيوماين» مرحلة التشغيل الفعلي في المملكة العربية السعودية، لتقديم قدرات الحوسبة عبر نموذج «GPU-as-a-Service» لخدمة عمليات تدريب النماذج والاستدلال داخل المملكة وخارجها. وتعتمد المنظومة التشغيلية على معالجات «AMD Instinct MI355X» ومعالجات «EPYC»، المترابطة عبر بنية شبكات «Cisco Silicon One» وأنظمة «N9000» وتقنيات الاتصال البصري بسرعة 800 غيغابت، ضمن خطة مرحلية تستهدف تشغيل 250 ميغاواط بدءاً من عام 2027، تمهيداً للوصول إلى قدرة إجمالية تبلغ غيغ hisواط بحلول عام 2030.
يكشف هذا التدشين عن تحول جوهري في طبيعة الإنفاق التقني، حيث ينتقل التركيز من مجرد حيازة المعالجات وبناء النماذج إلى هندسة الشبكات التي تضمن تدفق البيانات بين آلاف الوحدات بأدنى زمن استجابة ممكن. ووفق مؤشرات الجاهزية التي ترصدها «سيسكو»، أبدت 91 في المائة من المؤسسات السعودية رغبتها في نشر الوكلاء الأذكياء، بينما تقتصر القدرة العالية على البنية الحاسوبية لدى 29 في المائة منها فقط، ما يضع تحديث البنى التحتية القديمة شرطاً مسبقاً لأي توسع تشغيلي حقيقي.
لم يعد السؤال اليوم مقتصراً على إمكانية بناء تطبيق ذكي، بل بات يدور حول القدرة على إثبات عائده الاقتصادي واستقراره التشغيلي. هذا التحول من مرحلة إثبات المفهوم إلى مرحلة إثبات القيمة يفرض متطلبات أمنية وتنظيمية صارمة، خصوصاً مع انتشار الوكلاء المستقلين الذين ينفذون مهام متتابعة ويصلون إلى صلاحيات حساسة، ما يستدعي دمج طبقات الشبكة والمراقبة والتحليل، بالاعتماد على أدوات الرصد المتقدمة مثل «سبلانك»، لضمان السيادة الرقمية على البيانات أثناء حركتها وتخزينها.
يتزامن هذا التوسع العتادي مع الاستثمار في القدرات البشرية، إذ دربت أكاديمية «سيسكو» للشبكات نحو نصف مليون متعلم في المملكة، مع التزام بتدريب 500 ألف إضافيين خلال خمس سنوات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، إلى جانب الشراكة البحثية مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست»، ومتابعة 23 مشروعاً للتحول الرقمي نُفذت ضمن برنامج تسريع التحول الرقمي منذ عام 2016.
يعني هذا التطور للفرق الهندسية وقادة التقنية في الخليج ومصر والمشرق العربي أن معيار التفاضل لم يعد يرتبط بحجم النموذج اللغوي المختار، بل بجاهزية البنية التحتية لاستيعاب حركة البيانات الكثيفة دون اختناقات أمنية أو مالية. التحول نحو استئجار قدرات الحوسبة السحابية المحلية عالية السرعة يقلص كلفة الاستدلال للشركات الناشئة والمؤسسات المالية، لكنه يفرض في الوقت نفسه على مديري التقنية إعادة هندسة شبكاتهم الداخلية لتكون قابلة للمراقبة الدقيقة ومستوفية لشروط السيادة والامتثال التنظيمي قبل إطلاق الوكلاء المستقلين في بيئات الإنتاج.