تخطَّ إلى المحتوى

«سياتل تايمز» و«نيوزداي» تقاضيان «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»: دعاوى الملكية الفكرية تعري استهلاك المحتوى الصحفي

شارك المقال
«سياتل تايمز» و«نيوزداي» تقاضيان «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»: دعاوى الملكية الفكرية تعري استهلاك المحتوى الصحفي
الصورة: Thom Milkovic / Unsplash

انضمت صحيفتا «سياتل تايمز» و«نيوزداي» إلى مسار الملاحقات القضائية المرفوعة ضد شركتي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، في دعوى جديدة تتهم عملاقي التقنية باستغلال إنتاجهما الصحفي دون إذن لتدريب النماذج التوليدية. وتضع هذه الخطوة صناعة النشر أمام مواجهة قانونية متجددة حول استخدام المحتوى البشري، معتبرة أن التوسع غير المنضبط في تدريب أدوات الذكاء الاصطناعي يهدد بجعل قطاع الصحافة عاجزا عن الاستمرار أو التعافي.

وجاء في نص الدعوى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي بات أشبه بأفعى تلتهم ذيلها، محذرة من أن هذه النماذج قد تدمر المؤسسات ذاتها التي تنتج المحتوى الأصلي الذي تتغذى عليه. وأكدت الدعوى القضائية أن منتجات مثل «تشات جي بي تي» و«كوبايلوت» تروج بوصفها أدوات لإنتاج المحتوى، لكنها في واقع الأمر مستهلكات شرسة تلتهم الإبداع البشري وتعيد تقديم نسخ واقتباسات مشتقة منه لتحقيق أهداف تجارية.

وتكتسب هذه الدعوى ثقلا خاصا لكون «سياتل تايمز» ترتبط بعلاقات تمويل سابقة مع المدعى عليهما، إذ قدمت كل من «مايكروسوفت» و«أوبن إيه آي» منحا ورعايات لعدد من المشاريع والزمالات الصحفية التابعة للمؤسسة. وفي تعليق رسمي، صرح متحدث باسم «مايكروسوفت» بأن الشركة تفاجأت بالدعوى، لكنها تظل منفتحة على الجلوس وبحث الحلول الودية لهذا النزاع، وهو الموقف الذي يعكس رغبة الشركات المطورة في احتواء الأزمة عبر التسويات بدل التراجع عن أساليب التدريب.

ويعيد هذا التحرك فتح المسار الذي دشنته صحيفة «نيويورك تايمز» منذ عام 2023 عندما قاضت الشركتين بالاتهامات ذاتها، لتتوالى بعدها دعاوى المؤسسات الإعلامية. ويبرهن هذا التتابع على أن معضلة الملكية الفكرية وتدريب النماذج لم تعد مجرد خلاف عابر، بل تحولت إلى صراع ممتد حول قواعد حوكمة البيانات وحقوق الملكية، حيث تسعى كبرى غرف الأخبار إلى انتزاع اعتراف قانوني ومالي بقيمة إنتاجها المعرفي.

بالنسبة إلى المؤسسات الإعلامية وشركات النشر وصناع المحتوى في الخليج ومصر والشام، يحمل هذا المشهد دلالات استراتيجية حاسمة. فالأرشيفات الصحفية والمحتوى العربي المكتوب يمثلان المورد الأساسي لتدريب النماذج اللغوية على فهم الخصوصيات الثقافية واللهجات المحلية. وأمام تزايد وتيرة النزاعات العالمية، يتعين على المؤسسات العربية إعادة تقييم حقوق النشر الرقمية لبياناتها وأرشيفاتها، والانتقال من مرحلة إتاحة المحتوى مجانا إلى صياغة اتفاقيات ترخيص مدفوعة وعادلة تضمن استدامة غرف الأخبار وحماية حقوق الإنتاج المعرفي.

وفي الوقت ذاته، يفرض هذا المسار القضائي على الفرق التقنية والشركات التي تعتمد على نماذج «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» في المنطقة مراجعة دقيقة لسياسات الامتثال وإدارة المخاطر. إن الاعتماد الكامل على منظومات تجارية تدور حولها نزاعات حقوق ملكية قد يعرض المؤسسات لتبعات تنظيمية وقانونية غير متوقعة. وبناء على ذلك، تبرز ضرورة تطوير النماذج المحلية والسيادية وتدريبها على مجموعات بيانات مفحوصة ومرخصة بوضوح، بما يحمي البنى الرقمية للمؤسسات الإقليمية من تقلبات النزاعات القضائية الدولية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد