«إكس دي أو إف» تفاوض على تقييم 1.2 مليار دولار: سباق تدريب الروبوتات يكرر تجربة «سكيل إيه آي» في العالم الحقيقي
تخوض شركة «إكس دي أو إف» (XDOF) الناشئة محادثات في مراحلها المتقدمة لإغلاق جولة تمويل ثانية (Series B) بقيادة شركة «8 في سي» (8VC)، بتقييم يقارب 1.2 مليار دولار، وذلك بعد أقل من ثلاثة أشهر فقط على خروجها من طور العمل السري. وتأتي هذه المفاوضات مدفوعة بنمو مالي متسارع قفز بمعدل الإيرادات السنوية للشركة ليقترب من عتبة 50 مليون دولار، ما دفع مستثمري رأس المال الجريء إلى المبادرة بطلب الجولة قبل الموعد الذي خططت له الشركة، وذلك في أعقاب جولة أولى جمعت فيها 70 مليون دولار بمشاركة صناديق شملت «ثرايف كابيتال» و«أندريسن هورويتز» و«لوكس» و«سبارك كابيتال».
سلاسل توريد البيانات المادية تصبح العمود الفقري لبناء الروبوتات العامة. تأسست الشركة في عام 2024 على يد باحثين من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، هما فيليب وو وفريد شينتو، بهدف حل المعضلة الكبرى التي تواجه نماذج الروبوتات الذكية. فعلى خلاف النماذج اللغوية الكبيرة التي استند تدريبها الأولي إلى فيض النصوص المنشورة على الإنترنت بالكامل، تفتقر الروبوتات الفيزيائية إلى مستودع مكافئ من البيانات الواقعية، ما حوّل جمع بيانات الحركة والتفاعل إلى عنق الزجاجة الرئيسي أمام بناء آلات متعددة الأغراض قادرة على العمل في بيئات غير مهيأة مسبقًا.
نشأت نواة التقنية من بحث الدكتوراه الذي أجراه وو حول تعلم الآلات من البيانات الضخمة، حيث تحالف مع شينتو لتطوير نظام «جيلو» (GELLO)، وهو نظام تشغيل عن بعد منخفض التكلفة يتيح لمشغل بشري التحكم في ذراع روبوتية لتوليد بيانات تدريب عالية الجودة. وتتوسع الشركة اليوم في بناء خطوط أنابيب وأدوات لجمع وتصنيف البيانات لصالح مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة ومصنعي الروبوتات، لتؤدي دور سلسلة إمداد خارجية متخصصة في البيانات الحركية، على غرار الدور الذي لعبته شركات مثل «سكيل إيه آي» و«ميركور» في تدريب النماذج اللغوية، وسط منافسة من منصات أخرى تسعى لدخول المجال مثل «ميكا إيه آي» و«مايكرو 1».
وتعمل الشركة بالشراكة مع مختبر أبحاث الذكاء الاصطناعي في بيركلي لإطلاق حزمة بيانات تدعى «إيه بي سي» (ABC)، تصفها بأنها أضخم مجموعة بيانات عالية الدقة مخصصة لتدريب الروبوتات. وتعتمد آلية الجمع على مسارين متكاملين: الأول عبر مشغلين يوجهون الروبوتات عن بعد، والثاني عبر فرق من جامعي البيانات الميدانيين الذين يرتدون مجسات حسية على أجسادهم لتسجيل تفاصيل الحركات والمهام اليومية، مثل طي الأقمشة وتسطيح الصناديق الكرتونية، مع خطط لتوظيف وتدريب شبكات بشرية متخصصة حول العالم لجمع هذه البيانات الحركية وتوسيع قاعدة عملائها التي تضم حاليًا عشرين جهة بينها مختبرات ذكاء اصطناعي كبرى.
يكشف هذا التحول لفرق التطوير والشركات في الخليج ومصر والمنطقة أن التحدي الفعلي في أتمتة سلاسل الإمداد ومستودعات التخزين والعمليات الصناعية لم يعد يكمن في ابتكار المعماريات البرمجية فحسب، بل في توفير بيانات الحركة الواقعية المرتبطة ببيئات العمل المحلية. ومع انتقال اقتصاد البيانات من تصنيف النصوص البرمجية إلى تسجيل الحركات الفيزيائية وتوجيه الأذرع الآلية، يصبح الاستثمار في البنية التحتية لجمع البيانات الميدانية واستقطاب مشغلي التحكم عن بعد هو المسار الحاسم لخفض تكاليف نشر الروبوتات وتكييفها مع المهام اليومية في الأسواق الإقليمية.