«بنك رؤية» يدخل وكلاء الذكاء الاصطناعي حيز الإنتاج المصرفي عبر سحابة خاصة ونماذج مفتوحة في عجمان
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
أطلق «بنك رؤية»، وهو مصرف مجتمعي إسلامي رقمي مقره إمارة عجمان ومرخص من مصرف الإمارات المركزي، ثلاثة استخدامات تشغيلية لوكلاء الذكاء الاصطناعي في بيئة الإنتاج الفعلي بالتعاون مع شركة «ماجور» المتخصصة في برمجيات الذكاء الاصطناعي والمستقرة في دبي. وتتركز هذه الاستخدامات التشغيلية داخل مسار فتح حسابات الشركات الجديدة، الذي يمثل المرحلة الأكثر كلفة وتطلباً للجهد اليدوي في ضم المؤسسات الصغيرة ورواد الأعمال، حيث تتولى النظم قراءة الوثائق ومطابقتها وتحليلها وإعداد ملخصات شاملة لكل ملف قبل إحالته للمراجعة البشرية.
الفصل الدقيق بين معالجة البيانات واتخاذ القرار يمثل جوهر هذه التجربة، إذ تقتصر مهام الوكلاء على الفحص والمطابقة بينما يبقى قرار القبول النهائي بيد الموظفين المختصين. ويستند هذا النموذج إلى تشغيل منصة «MagOneAI» التابعة لشركة «ماجور» بالكامل داخل السحابة الخاصة التابعة للبنك، بالاعتماد على نماذج لغوية كبيرة مفتوحة المصدر مدمجة مع البنية التقنية للمصرف، وهو ما يضمن عدم خروج بيانات العملاء الحساسة خارج نطاق المؤسسة، ملبياً بذلك المتطلبات الرقابية المتعلقة بسيادة البيانات ومقر إقامتها.
وجاء تأطير هذا الإطلاق متوافقاً مع معايير مصرف الإمارات المركزي، التي تشترط وجود حوكمة على مستوى مجلس الإدارة، والشفافية في آليات عمل الأنظمة، والرقابة البشرية المباشرة على القرارات ذات الأثر المالي العالي، وحماية المستهلك. وقد منح غياب الأنظمة القديمة المتراكمة «بنك رؤية»، الذي تأسس عام 2024، مرونة تقنية استثنائية مقارنة بالمصارف التقليدية التي تكبلها بنى تحتية ممتدة لعقود، ما أتاح له دمج أدوات الذكاء الاصطناعي مباشرة في صلب عملياته التأسيسية بتكلفة أقل من محاولات التحديث اللاحقة.
الاعتماد على السحابة الخاصة والنماذج المفتوحة يوفر للمصارف مساراً امتثالياً واضحاً أمام الجهات التنظيمية، حتى وإن تطلب ذلك قبول موازنة في القدرات مقارنة بالنماذج السحابية المغلقة. وتشمل خريطة الطريق المستقبلية للشراكة، التي وصفت بأنها ترتيب طويل الأجل وليست مجرد مشروع منفرد، التوسع في مجالات التحصيل، والامتثال، ودعم الائتمان، وتحليلات العملاء، والتخصيص، وتطوير مساعد داخلي للموظفين تحت اسم «RuyaAI»، علماً بأن شركة «ماجور» تعلن تقديم خدماتها لأكثر من ثمانين جهة مؤسسية وتطبيق ما يزيد على ستين مشروعاً للذكاء الاصطناعي في بيئات الإنتاج عبر قطاعات الخدمات المالية والصحة والحكومة دون وجود تدقيق مستقل لتلك الأرقام.
ورغم الأهمية التنظيمية لهذا الإجراء الذي يقدم قالباً عملياً لكيفية إدخال وكلاء الذكاء الاصطناعي مرحلة الإنتاج المالي المرخص، إلا أن الإعلان لم يكشف عن الأرقام الدقيقة لحجم المعاملات المنجزة، أو معدلات الدقة ونسب الخطأ، أو الوقت الفعلي الذي تم توفيره على مراجعي الحسابات، إضافة إلى التكلفة الإجمالية. كما لم يفصح الطرفان عن أسماء النماذج مفتوحة المصدر المستخدمة في المنظومة، وهي بيانات محورية لتقييم كفاءة معالجة الوثائق والنصوص العربية قبل تحويل هذه الخطوة من مجرد إعلان تشغيلي إلى دراسة حالة مكتملة الأركان.