تخطَّ إلى المحتوى

أنا بتعلم مع الـAI… ولا مجرد بعرف أشتغل بيه؟

شارك المقال
أنا بتعلم مع الـAI… ولا مجرد بعرف أشتغل بيه؟
صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي · AI Gossips

أنا بتعلم مع الـAI… ولا مجرد بعرف أشتغل بيه؟
بقلم: وليد مروان

بالصدفة، وقع قدامي بحث منشور حديثًا في مجلة Nature Human Behaviour.
عنوان البحث كان:
Generative AI and the temporary upskilling of knowledge workers
العنوان شدني، لكن اللي خلاني أكمل القراءة كان السؤال الموجود وراه: لما الذكاء الاصطناعي يساعدني أعمل حاجة ماكنتش أعرف أعملها قبل كده، هل ده معناه إني فعلًا اتعلمت المهارة؟ ولا أنا فقط أصبحت قادرًا على تنفيذها طالما الأداة موجودة؟
والسؤال فضل معايا: أنا بتعلم مع الـAI… ولا مجرد بعرف أشتغل بيه؟

دراسة خلتني أقف شوية

الباحثون عملوا تجربة على 487 مستشارًا إداريًا، وطلبوا منهم تنفيذ مهام في علم البيانات خارج نطاق خبراتهم. مجموعة منهم حصلت على إمكانية استخدام ChatGPT والتدريب على استخدامه، ومجموعة أخرى نفذت المهام من غيره.
النتيجة المتوقعة حصلت: الأشخاص اللي استخدموا الذكاء الاصطناعي كان أداؤهم أفضل في المهام.
لحد هنا مافيش مفاجأة كبيرة. لكن الجزء اللي شدني فعلًا جه بعد كده.
لما تم اختبار المعرفة التقنية للمشاركين بعد التجربة من غير استخدام ChatGPT، الباحثون لم يجدوا دليلًا على أن المجموعة التي استخدمت الذكاء الاصطناعي اكتسبت معرفة تقنية أكبر من المجموعة الأخرى.

يعني ببساطة: الأداة رفعت قدرتهم على الأداء أثناء وجودها، لكن ارتفاع الأداء لم يكن بالضرورة معناه إن التعلم نفسه حصل.
الباحثون استخدموا تشبيه عجبني جدًا، ووصفوا الذكاء الاصطناعي بأنه أشبه بـ هيكل خارجي للمهارات؛ شيء يرفع قدرتك أثناء استخدامه، لكن القدرة الإضافية قد تعتمد على استمرار وجوده.
وده خلاني أفكر في شغلي في التعلم والتطوير بشكل مختلف.

الأداء مش هو التعلم

إحنا أحيانًا بنخلط بين حاجتين قريبين جدًا من بعض: إن الشخص يؤدي بشكل أفضل، وإن الشخص أصبح أفضل فعلًا.
لو موظف استخدم الذكاء الاصطناعي وكتب تقريرًا أفضل، ده تحسن في الأداء. لو قدر يحلل بيانات ماكانش يعرف يحللها قبل كده، ده أيضًا تحسن في الأداء.
لكن هل بعد فترة هيقدر يعمل جزء من ده بنفسه؟ هل فهم المنطق؟ هل اكتسب طريقة التفكير؟ وهل لو الأداة اختفت، هيفضل عنده شيء من المهارة؟
هنا يبدأ الفرق بين إنجاز المهمة وحدوث التعلم.
وده فرق مهم جدًا بالنسبة لي. لأننا في مجال التعلم والتطوير مش هدفنا الوحيد إن الناس تعمل شغلها النهارده بشكل أسرع. إحنا كمان بنحاول نبني قدراتهم عشان يعرفوا يتعاملوا مع تحديات أصعب بكرة.

صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي · AI Gossips

وأنا كمان بدأت ألاحظ ده في نفسي

الحقيقة إن الموضوع مش خاص بالموظفين أو المتعلمين فقط. أنا بدأت أسأل نفسي نفس السؤال.

  • لما أحتاج فكرة، أقدر أسأل الذكاء الاصطناعي.
  • لما أحتاج أكتب شيء، ممكن يساعدني.
  • لما أحتاج أحلل موضوعًا، أقدر أطلب منه وجهات نظر مختلفة خلال ثوانٍ.

وده وفر لي وقتًا كبيرًا ورفع جودة جزء كبير من شغلي.

لكن أحيانًا لازم أسأل نفسي: هل أنا بستخدم الأداة عشان توسع تفكيري… ولا عشان تعفيني من التفكير؟
الفرق بينهم صغير في الشكل، لكنه كبير جدًا في النتيجة.
مثلًا، فيه فرق بين إني أقول للذكاء الاصطناعي: "حل لي المشكلة دي."
وبين إني أفكر الأول، وبعدها أقول له: "ده الحل اللي وصلت له. إيه اللي ممكن أكون مش شايفه؟"
في الحالة الأولى، أنا بطلب إجابة. في الثانية، أنا بستخدمه عشان يتحدى طريقة تفكيري.
والاتنين ممكن يوصلوا لنتيجة جيدة، لكن رحلة التعلم مختلفة تمامًا.

يمكن لازم نضيف سؤالًا جديدًا للـL&D

مع انتشار الذكاء الاصطناعي، طبيعي إننا نركز على تعليم الناس إزاي يستخدموه بشكل أفضل. وده مهم.
لكن يمكن فيه سؤال تاني لازم يبقى موجود في تصميم أي تجربة تعلم: هل استخدام الذكاء الاصطناعي هنا بيساعد المتعلم يبني المهارة… ولا فقط يساعده ينجز المهمة؟
لأن الاتنين مش نفس الحاجة.

صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي · AI Gossips

يمكن أحيانًا الأفضل إن الشخص يحاول الأول، وبعد كده يستخدم الذكاء الاصطناعي للمقارنة. أو يطلب منه ينتقد الحل بدل ما يعطيه الحل. أو يقرأ الإجابة ثم يشرحها بلغته هو. أو يختار بين أكثر من اقتراح ويبرر سبب الاختيار.
الفكرة مش إننا نصعب استخدام الذكاء الاصطناعي، ولا إننا نرجع نعمل كل حاجة بالطريقة القديمة. الفكرة إننا نصمم طريقة استخدام تخلي الإنسان يفكر مع الأداة، مش يوقف تفكيره بسببها.

السرعة مهمة… لكن مش هي الهدف الوحيد

واحدة من أكبر مميزات الذكاء الاصطناعي إنه اختصر حاجات كانت بتاخد وقت طويل. وطبعًا مش منطقي نتجاهل الميزة دي.
لكن المشكلة تبدأ لما يكون مقياس نجاحنا الوحيد هو: "خلصنا أسرع قد إيه؟"
يمكن محتاجين نسأل كمان: "اتعلمنا إيه وإحنا بنخلص؟"
لأن أسرع طريقة لإنهاء المهمة مش دائمًا أفضل طريقة لبناء المهارة.
وأحيانًا جزء بسيط من المحاولة، والخطأ، والتفكير، وإعادة المحاولة هو بالضبط الجزء اللي بيصنع التعلم.

في النهاية

البحث اللي جه قدامي بالصدفة ما خلانيش أقل حماسًا للذكاء الاصطناعي. بالعكس.
خلاني أفكر أكتر في طريقة استخدامه.
أنا مش عايز الذكاء الاصطناعي فقط يخليني أعمل حاجات أكتر أو أسرع.
عايزه يساعدني أفهم أكتر، أفكر بشكل أفضل، وأتعلم حاجات تفضل معايا حتى بعد ما أقفل الشاشة.
يمكن الاختبار الحقيقي للتعلم في عصر الذكاء الاصطناعي مش: "إيه اللي قدرت تعمله باستخدام الـAI؟"
لكن: "إيه اللي أصبح عندك بعد ما الـAI مش موجود؟"
لأن لو الأداة خلتني أعمل حاجة أفضل، يبقى أدائي اتحسن.
لكن لو خرجت من التجربة وأنا أفهم وأفكر وأقدر أكتر من الأول… هنا فعلًا أكون اتعلمت.
________________________________________
المصدر:
Wiles, E., Krayer, L., Abbadi, M. et al. (2026). Generative AI and the temporary upskilling of knowledge workers. Nature Human Behaviour.
DOI: 10.1038/s41562-026-02566-6


عن الكاتب: وليد مروان استراتيجي في تطوير المواهب، ومدير تعلم وتطوير، ومدرب وميسّر، وكوتش مهني معتمد، يمتلك خبرة مهنية تتجاوز 18 عامًا في قطاعات مختلفة. يشغل حاليًا منصب مدير التعلم والتطوير في مجموعة تمر بالمملكة العربية السعودية، ويقود تصميم وتنفيذ استراتيجيات ومبادرات تطوير المواهب، وبرامج إعداد القيادات، والتعلم المؤسسي، والتطوير القائم على الجدارات، وبناء ثقافة الكوتشنج داخل المؤسسات. كما يشغل منصب عضو مجلس إدارة ومدير الفعاليات والمجتمع في فرع الاتحاد الدولي للكوتشنج ICF في السعودية، وهو شريك مؤسس في مجتمع The Career Hive، ومؤلف مشارك في كتاب «الخلاصة». ويرتكز نهجه المهني على رسالة واضحة: التعلّم، والتمكين، وتطوير الأفراد من الإمكانات إلى الأداء.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد