تخطَّ إلى المحتوى

لو الـAI خلّى كل الناس شاطرة… هنفرّق بين الموهبة الحقيقية إزاي؟

شارك المقال
لو الـAI خلّى كل الناس شاطرة… هنفرّق بين الموهبة الحقيقية إزاي؟
صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي · AI Gossips

استمع لهذا المقال

بصوت كريم (Karim)

لو الـAI خلّى كل الناس شاطرة… هنفرّق بين الموهبة الحقيقية إزاي؟
بقلم: وليد مروان

من فترة، كنت براجع شغل معمول بشكل ممتاز جدًا. المحتوى مرتب، الأفكار واضحة، اللغة قوية، وطريقة العرض احترافية.

وبعدين جه في بالي سؤال بسيط:
أنا دلوقتي براجع جودة شغل الشخص… ولا جودة الأداة اللي استخدمها؟

السؤال شكله بسيط، لكنه خلاني أفكر في حاجة أكبر.
لأن الذكاء الاصطناعي النهارده يقدر يساعد أي موظف تقريبًا إنه يكتب بشكل أفضل، يحلل أسرع، يرتب أفكاره، ويقدمها بصورة أقوى. وده شيء إيجابي جدًا.

لكن لو جودة المخرجات بدأت تتقارب بين الناس، يبقى إزاي هنفرّق بين الشخص اللي عنده قدرة حقيقية، والشخص اللي عنده أداة قوية؟

زمان كنا بنشوف القدرة في النتيجة

لفترة طويلة، كان من الطبيعي إننا نحكم على الموظف من خلال جودة شغله.

  • التقرير مكتوب كويس؟
  • التحليل قوي؟
  • العرض مقنع؟
  • المهمة خلصت في الوقت المطلوب؟

وكان فيه افتراض منطقي إن جودة الناتج تعكس إلى حد كبير مستوى الشخص اللي عمله.
لكن الذكاء الاصطناعي بدأ يغير المعادلة دي.

النهارده ممكن شخص عنده خبرة كبيرة وشخص في بداية مشواره ينتجوا مسودتين شكلهم متقارب جدًا لو الاثنين استخدموا نفس الأدوات بشكل جيد.
وده مش معناه إن الاتنين عندهم نفس المستوى.

لأن الفرق الحقيقي ممكن مايبقاش ظاهر في الشكل النهائي.
الفرق موجود في طريقة التفكير اللي حصلت قبل النتيجة.

النتيجة واحدة… لكن الطريق مختلف

تخيل إن شخصين قدموا نفس التوصية تقريبًا.
الأول حلل المشكلة، وفهم السياق، وقارن بين أكتر من بديل، واستخدم الذكاء الاصطناعي عشان يختبر أفكاره ويكتشف جوانب ممكن يكون ناسيها.
الثاني سأل الذكاء الاصطناعي: “إيه أفضل حل للمشكلة دي؟”، أخذ الإجابة، عدّل شوية في الصياغة، وقدمها.

صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي · AI Gossips

النتيجة النهائية ممكن تبدو متشابهة جدًا.
لكن هل القدرة متشابهة؟ بالطبع لا.

الأول استخدم الذكاء الاصطناعي لتوسيع تفكيره.
الثاني استخدمه بديلًا عن التفكير.

وده، في رأيي، واحد من أكبر التحديات اللي هنواجهها في تقييم الأداء والمواهب خلال الفترة القادمة.

لأننا مش هنقدر نعتمد على جودة المخرج فقط.
هنحتاج نفهم أكتر:

  • الشخص وصل للنتيجة دي إزاي؟
  • ليه اختار الحل ده؟
  • إيه البدائل اللي فكر فيها؟
  • وإيه اللي خلاه يرفض اقتراحًا ويقبل اقتراحًا آخر؟

يمكن السؤال الأهم بقى: “ليه؟”

في أحد المواقف، كنت براجع مخرجًا تم إعداده بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وكانت النتيجة ممتازة فعلًا.

بدل ما أركز فقط على المحتوى، بدأت أسأل الشخص عن طريقة تفكيره.
ليه اخترت التوصية دي؟
إيه الجزء اللي أنت مش مقتنع به؟
لو الظروف اتغيرت، هل هتختار نفس الحل؟
وإيه المخاطر اللي شايفها؟

الأسئلة دي كشفت لي عن مستوى الشخص أكتر بكتير من الملف نفسه.

وده خلاني أفكر إن يمكن المديرين محتاجين يضيفوا سؤالًا بسيطًا جدًا إلى طريقة مراجعة الشغل: “اشرح لي طريقة تفكيرك.”
مش بهدف الاختبار أو إثبات إن الشخص استخدم AI أو لأ.
لكن لأن عملية التفكير نفسها بدأت تصبح جزءًا مهمًا من الأداء اللي محتاجين نشوفه.

هل لازم نغيّر طريقة تقييم المواهب؟
وده يقودني إلى سؤال أكبر بالنسبة لمجال التعلم والتطوير وإدارة المواهب.
هل الأدوات اللي بنستخدمها لتقييم الأشخاص ما زالت كافية؟

لو مهمة تقييمية تعتمد فقط على كتابة تقرير، أو إعداد عرض، أو تحليل معلومات، فإحنا محتاجين نفكر: هل إحنا بنقيس فعلًا قدرة الشخص، ولا قدرته على استخدام أداة ذكاء اصطناعي؟

صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي · AI Gossips

وطبعًا استخدام الذكاء الاصطناعي نفسه أصبح مهارة مهمة، ومش المفروض نتجاهلها أو نمنعها. لكن يمكن التقييم في المستقبل يحتاج يركز أكتر على مهارات أعمق:

  • جودة الأسئلة.
  • القدرة على التحقق من المعلومات.
  • فهم السياق.
  • ربط أكثر من فكرة ببعض.
  • الحكم المهني.
  • اتخاذ القرار.
  • والأهم، قدرة الشخص على تفسير منطقه والدفاع عن اختياره.

لأن الإجابة الجيدة أصبحت أسهل في الوصول إليها.
أما معرفة إذا كانت هذه الإجابة مناسبة أصلًا أم لا، فدي قصة مختلفة.

الموظف المتميز شكله هيتغير

زمان، كنا أحيانًا نصف الشخص المتميز بأنه يعرف أكثر من الآخرين أو ينتج شغلًا بجودة أعلى.
في المستقبل، يمكن الصورة تتغير شوية.

الموظف المتميز مش بالضرورة يكون اللي يكتب أفضل تقرير من الصفر.
ممكن يكون الشخص اللي يعرف يحدد المشكلة الصح قبل ما يبدأ.
ويعرف يسأل الذكاء الاصطناعي السؤال المناسب.
ويشك في الإجابة لما يحتاج يشك.
ويضيف السياق اللي الأداة لا تعرفه.
ويختار من بين البدائل.
ثم يتحمل مسؤولية الاختيار.

ودي بالنسبة لي نقطة مهمة جدًا.
لأن الذكاء الاصطناعي ممكن يقلل الفارق في شكل العمل، لكنه في نفس الوقت هيكشف الفارق في جودة التفكير.

في النهاية

أنا شايف إن الذكاء الاصطناعي مش هيخلي كل الناس عندها نفس القدرات.
لكنه ممكن يخلي شغلهم يبدو متقاربًا أكتر من أي وقت فات.

وده معناه إن التحدي قدام المديرين ومتخصصي الموارد البشرية والتعلم والتطوير مش هيكون فقط في تعليم الناس إزاي يستخدموا الذكاء الاصطناعي.
لكن كمان في إعادة التفكير في سؤال مهم جدًا:
إحنا بنقيّم إيه بالضبط؟
هل بنقيّم جمال النتيجة؟
ولا جودة التفكير اللي أنتجها؟

يمكن في السنوات القادمة، السؤال مش هيكون:
“مين قدم أفضل إجابة؟”
لكن:
“مين عرف يسأل السؤال الصح، ويفهم الإجابة، ويحكم عليها، ويحولها لقرار مناسب؟”

لأن الذكاء الاصطناعي ممكن يرفع مستوى المخرجات للجميع… لكن جودة التفكير هتفضل هي اللي تفرق بينهم.


عن الكاتب: وليد مروان استراتيجي في تطوير المواهب، ومدير تعلم وتطوير، ومدرب وميسّر، وكوتش مهني معتمد، يمتلك خبرة مهنية تتجاوز 18 عامًا في قطاعات مختلفة. يشغل حاليًا منصب مدير التعلم والتطوير في مجموعة تمر بالمملكة العربية السعودية، ويقود تصميم وتنفيذ استراتيجيات ومبادرات تطوير المواهب، وبرامج إعداد القيادات، والتعلم المؤسسي، والتطوير القائم على الجدارات، وبناء ثقافة الكوتشنج داخل المؤسسات. كما يشغل منصب عضو مجلس إدارة ومدير الفعاليات والمجتمع في فرع الاتحاد الدولي للكوتشنج ICF في السعودية، وهو شريك مؤسس في مجتمع The Career Hive، ومؤلف مشارك في كتاب «الخلاصة». ويرتكز نهجه المهني على رسالة واضحة: التعلّم، والتمكين، وتطوير الأفراد من الإمكانات إلى الأداء.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد