تخطَّ إلى المحتوى

عشرون ألف موظف في أبوظبي: كيف ينقل «آي نيتف» رهان التقنية إلى الكادر البشري؟

شارك المقال
عشرون ألف موظف في أبوظبي: كيف ينقل «آي نيتف» رهان التقنية إلى الكادر البشري؟
الصورة: Thịnh Lưu / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

تراكمت الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات وقدرات الحوسبة المتقدمة طوال العقد الماضي، لكن المعضلة الحقيقية التي تواجه خطط التحول لا تكمن في توفير العتاد، بل في مدى قدرة الموظف العادي على استخدام هذه النظم في عمله اليومي. هذا التحدي برز بوضوح هذا الأسبوع في معرض ومؤتمر «إيه آي إفري ثينغ» (AI Everything) في أبوظبي، مع إعلان الإمارة عن إطلاق برنامج تدريبي جديد يحمل اسم «آي نيتف» (AiNative).

البرنامج، الذي طورته دائرة التمكين الحكومي في أبوظبي بالتعاون مع «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، يضع هدفًا تشغيليًا محددًا: تمكين عشرين ألف موظف حكومي من أدوات الذكاء الاصطناعي وتدريبهم عليها قبل نهاية العام الجاري. وتتجاوز الخطة حدود المكاتب الرسمية لتشمل مسارًا مستقبليًا يتيح البرنامج مجانًا لجميع المواطنين والمقيمين في الإمارة.

الانتقال من سباق البنية التحتية إلى معركة التأهيل البشري يعكس قراءة متأنية لحسابات التبني المؤسسي. فرغم تحول أبوظبي إلى مركز رئيسي للحوسبة والاستثمار التقني والأبحاث، وتوقيع شراكات استراتيجية بارزة مثل تحالف «جي 42» مع «ميسترال إيه آي» الفرنسية المعلن العام الماضي، تظل الفائدة الاقتصادية والإنتاجية معلقة بمدى استيعاب الكوادر التشغيلية لما توفره تلك المنظومات. فالتوسع في العتاد دون رفع كفاءة المستخدمين يخلق فجوة تمنع ترجمة القدرات الحاسوبية إلى عائد تنظيمي ملموس، وتحصر التقنية في واجهات معزولة.

تاريخ التحولات الرقمية يثبت أن التقنيات الجديدة قادرة على توسيع الفوارق المجتمعية بنفس القدر الذي تستطيع به تقليصها. ففي الوقت الذي يجني فيه المتبنون الأوائل مكاسب مهنية ومالية سريعة، يواجه من يفتقرون إلى المعرفة أو الثقة خطر التهميش، وهو مشهد تكرر سابقًا عند هجرة الخدمات المصرفية والطبية إلى المنصات الرقمية وصعوبة تكيف بعض الفئات معها. برنامج «آي نيتف» يتعامل مع هذا المحذور مبكرًا بالتركيز على ممارسات يومية قابلة للتطبيق: إدارة الميزانيات الشخصية، والبحث عن وظائف، وتشغيل المشاريع الصغيرة، وصناعة المحتوى بمسؤولية، دون السعي لتحويل كل فرد في المجتمع إلى متخصص في علوم الحاسوب.

ما الذي يعنيه هذا التحول للمهنيين ومؤسسات الأعمال في الخليج؟ الواقع التشغيلي يفرض الآن معيارًا جديدًا على فرق العمل والشركات الخدمية والاستشارية المتعاملة مع القطاع الحكومي. حين يصبح التعامل مع نظم الذكاء الاصطناعي جزءًا من التدريب الأساسي لعشرين ألف موظف عام، تتغير آليات إدارة المشروعات وصياغة المعاملات والمشتريات؛ إذ لن تقبل الجهات الحكومية حلولًا تقليدية أو بطيئة من الموردين، بل ستتوقع تكاملًا مباشرًا مع بيئات عملها المدعومة بالذكاء الاصطناعي. كما أن تحالف دائرة التمكين الحكومي مع كبرى شركات التقنية يرسخ أدوات محددة داخل البيئة الإدارية، ما يرفع تكلفة التخلف عن مواكبة هذه المعايير لأي مطور أو مزود خدمات محلي يطمح إلى نيل عقود حكومية في المنطقة.

فحصنا مسار هذه المبادرات عبر السنوات الأخيرة ونرى أن الاختبار الحقيقي لأي تقنية لا يقاس بتعقيدها البرمجي، بل بمدى نفاذها إلى الممارسات الميدانية اليومية. وبناء مجتمع قادر على استيعاب نقاط القوة والضعف في النماذج الذكية واستخدامها بوعي، هو الخط الفاصل بين مخاوف تفقد الموظفين أمانهم المهني، وتحول مؤسسي يحرر الطاقات البشرية للمهام ذات القيمة المضافة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد