«أنسن تكنولوجي» تطرح الدفاع السيبراني الأصيل في «جيسيك»: أتمتة غرف العمليات تسبق دمج الأدوات التقليدية
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
استعرضت شركة «أنسن تكنولوجي» (Ansen Technology) في معرض «جيسيك جلوبال» (GISEC Global) في دبي أحدث تقنياتها في مجال الأمن السيبراني الأصيل في الذكاء الاصطناعي وحلول الأمان المرتبطة به، وذلك في مشاركة استهدفت التواصل المباشر مع قادة القطاع التقني ومسؤولي الجهات الحكومية وشركاء التكنولوجيا. وجاءت هذه المشاركة لتقديم نموذج عملي حول كيفية مساهمة الدفاعات المبنية على الذكاء الاصطناعي في تحويل منظومات الحماية الرقمية، من خلال تمكين الرصد الذكي للتهديدات، وتسريع وتيرة الاستجابة، وتوفير رؤية أمنية أوسع، إلى جانب تعزيز الحصانة ضد الهجمات المعقدة والمتسارعة.
بناء أنظمة الدفاع من الصفر ينهي مرحلة الترقيع البرمجي التي تعتمد على إلصاق أدوات الذكاء الاصطناعي فوق منصات أمنية تقليدية. وفي هذا السياق، أكد تشنغ لي، الشريك المؤسس ونائب رئيس المجموعة ورئيس قطاع المنتجات في «أنسن تكنولوجي»، أن تطور الذكاء الاصطناعي يقود تحولًا جوهريًا في مشهد الأمن الرقمي، مما يفرز جيلًا جديدًا من قدرات الدفاع السيبراني الأصيلة والموجهة بالذكاء الاصطناعي. وأوضح أن تضمين الذكاء في مختلف مفاصل العمليات الأمنية يتيح للمؤسسات تجاوز الأطر الكلاسيكية والتحرك نحو حماية استباقية ومؤتمتة وقابلة للتكيف، تستطيع تمييز الهجمات المعقدة والرد عليها في الوقت الفعلي.
تنطلق هذه الرؤية من معضلة مزدوجة تواجهها بيئات الأعمال اليوم؛ فالمؤسسات لم تعد مطالبة بتوظيف خوارزميات التعلم الآلي لتعزيز قدراتها الدفاعية فحسب، بل بات لزامًا عليها تأمين أصول الذكاء الاصطناعي ذاتها، بما يشمل حماية أوزان النماذج، وتطبيقات الاستدلال، وتدفقات البيانات الحساسة، والبنى التحتية السحابية التي يستند إليها الاقتصاد الرقمي. ومن هنا تركز الشركة حلولها على تحصين المؤسسات الكبرى والهيئات الحكومية والكيانات المصنفة ومرافق البنية التحتية الحيوية، لمواجهة المخاطر الأمنية الناشئة التي ترافق التوسع في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي عالميًا.
التحول نحو الدفاعات السيبرانية المؤتمتة يغير بصورة مباشرة معايير الشراء والتقييم لمديري أمن المعلومات في الخليج ومصر. فمع توجه المؤسسات الحكومية والشركات الكبرى في المنطقة نحو تشغيل مراكز البيانات الوطنية وتوظيف نماذج اللغة والحلول الذكية في الخدمات الحساسة، لم يعد كافيًا الاعتماد على فرق التحليل البشري للتعامل مع سيل الإنذارات اليومية. ما يتغير عمليًا أمام قادة التقنية الإقليميين هو ضرورة فحص البرمجيات الدفاعية المعروضة عليهم للتأكد من بنيتها؛ إذ يجب التمييز بين الحلول المصممة أصلًا للتعامل مع بيئات الذكاء الاصطناعي وبين الحلول التقليدية التي تكتفي بإضافة ميزات تسويقية شكلية. كما تفرض هذه الديناميكية مهارة جديدة على الكوادر المحلية تتمثل في تدقيق أمان خطوط إمداد النماذج البرمجية، لحماية بيئات الاستدلال ومستودعات البيانات الوطنية من محاولات التسميم أو الاختراق الخفي.
يعكس هذا الحضور في المشهد الإماراتي حقيقة أن المعركة السيبرانية المقبلة ستدور حول سرعة القرار والأتمتة الكاملة للرصد والاستجابة. فبينما تتسابق الجهات الإقليمية على رقمنة بنيتها التحتية الحيوية، تصبح نقطة الضعف الحقيقية هي الفجوة الزمنية بين اكتشاف التهديد واحتوائه، وهي الفجوة التي لا يمكن إغلاقها إلا عبر منظومات دفاعية تولد وتعمل بذكاء أصيل في صلب بيئات العمل اليومية.