تخطَّ إلى المحتوى

«أنثروبيك»: معارضة الذكاء الاصطناعي تعود لأزمة ثقة متجذرة وتأخر الوفاء بالوعود الكبرى

شارك المقال
«أنثروبيك»: معارضة الذكاء الاصطناعي تعود لأزمة ثقة متجذرة وتأخر الوفاء بالوعود الكبرى
الصورة: Brecht Corbeel / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

يرى داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، أن رد الفعل الشعبي الرافض للذكاء الاصطناعي لا ينبع من التحذيرات التي يطلقها قادة التقنية حول مخاطر النماذج، بل يعود في جوهره إلى أزمة ثقة متراكمة بين الجمهور والشركات والحكومات. جاءت تصريحات أمودي في سلسلة منشورات رداً على المستثمر غافين بيكر، الذي انتقد عبر بودكاست «أول إن» ومنصة «إكس» ما وصفه بالرسائل السلبية المفرطة من قادة القطاع، معتبراً أن التحذيرات من المخاطر غذت الهجمات ضد مراكز البيانات وأضعفت موقف الصناعة في النقاشات التنظيمية، ومطالباً أمودي بتبني خطاب أكثر إيجابية ودفاعاً عن قطاعه في وقت تتجه فيه شركته لتكون واحدة من أهم الشركات في العالم.

رفض أمودي فكرة أن خطابه يحمل طابعاً سلبياً غير متوازن، موضحاً أن كتاباته تقسم الاهتمام بالتساوي بين المنافع والمخاطر. وأشار إلى مقالته السابقة حول التحول الإيجابي التي كتبها لسد النقص في تقديم صورة ملهمة لكيفية تحسين العالم عبر التقنية، مع إقراره بأن النظرة العامة للذكاء الاصطناعي سلبية وتمثل مشكلة حقيقية. لكنه شدد على أن هذه النظرة السلبية لم تنشأ بسبب تحذيرات قادة الصناعة، بل لأن الناس العاديين لا يثقون بشركات التقنية أو الحكومات، ويتوقعون دائماً تدبير أساليب جديدة للإضرار بمصالحهم، مؤكداً أن هذه الأزمة قائمة منذ عقود وما رد الفعل الحالي سوى أحدث فصولها.

واعتبر رئيس «أنثروبيك» أن أدق نقد يوجه إلى شركات الذكاء الاصطناعي، بما فيها شركته، هو العجز عن الوفاء بالوعود الكبرى لتحقيق منافع ملموسة للعالم حتى الآن. الوعود المتكررة بعلاج الأمراض المستعصية مثل السرطان أصبحت عبارات مكررة تفتقر إلى التأثير الإلهامي، إذ لن تتغير قناعات الناس إلا عند تقديم العلاج الحقيقي على أرض الواقع، مؤكداً أن التقصير في تقديم هذه الفوائد هو المسؤولية الفعلية التي ينبغي مساءلة الشركات عنها بدلاً من التركيز على حملات التسويق وصياغة الرسائل الإعلامية.

وفي ملف التنظيم والسياسات، انتقد أمودي الربط الشائع في وادي السيليكون بين القواعد التنظيمية واحتكار النفوذ المؤسسي، واصفاً هذا التصور بالاختزال المفرط. وأوضح أن الجمهور خارج تلك الدوائر يرى في التنظيم وسيلة لكبح نفوذ الشركات الكبرى وحماية مصلحة الناس. التشريعات المتوازنة تهدف إلى إبطاء شركات الذكاء الاصطناعي المتقدمة وفرض قيود عليها مع منح ميزة للمنافسين الأصغر حجماً، انطلاقاً من الطبيعة الهيكلية للذكاء الاصطناعي التي تدفعه تلقائياً نحو تركيز القوة والسيطرة.

واختتم أمودي موقفه بالإشارة إلى أن النماذج مفتوحة الأوزان، رغم مساعدتها الجزئية، لا تمثل حلاً كافياً لمنع تركز القوة لأنها تنقل السيطرة نحو الأطراف التي تمتلك البنية الحاسوبية والرقائق الأكبر. ورأى أن وضع قواعد تنظيمية دقيقة يمكنه مواجهة المخاطر السيبرانية والبيولوجية ومسائل المحاذاة، مع وضع قيود مؤسسية على نفوذ الشركات الرائدة وإتاحة مساحة كافية للنماذج المفتوحة لمعالجة المخاطر المحددة المرتبطة بها.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد