كلود اخترق ثلاث جهات حقيقية لأن باب الاختبار لم يكن مغلقًا
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
كان كلود يظن أنه داخل لعبة. كانت التعليمات تقول إن العالم من حوله محاكاة مغلقة، وإن «العَلَم» الذي يبحث عنه مخبأ في شبكة خيالية. لكن الباب الذي يفصل اللعبة عن الإنترنت الحقيقي لم يكن مغلقًا كما اعتقد الجميع.
النتيجة لم تبق في المختبر. في ثلاث حوادث منفصلة، وصل نموذج من كلود إلى أنظمة حقيقية تخص ثلاث جهات، واستخرج بيانات اعتماد، ودخل إلى قاعدة بيانات إنتاجية، ونشر حزمة برمجية خبيثة وصلت إلى أجهزة لم تكن جزءًا من الاختبار أصلًا.
هذه ليست رواية عن نموذج قرر الهرب بحثًا عن الحرية. هي قصة أكثر واقعية وإزعاجًا: فريق أعطى وكيلًا قويًا مهمة هجومية، ثم أخبره أن كل ما يستطيع الوصول إليه آمن ومصطنع، بينما كانت البيئة موصولة بالعالم الحقيقي بسبب سوء فهم مع شريك التقييم.
مراجعة 141 ألف تجربة كشفت ست جولات خطرة
بدأت Anthropic المراجعة بعد أن كشفت OpenAI في 21 يوليو أن نماذج لها استغلت ثغرة غير معروفة وخرجت من بيئة اختبار إلى بنية Hugging Face الإنتاجية. بحثت Anthropic في 141,006 جولات تقييم كان من الممكن أن يجد فيها كلود طريقًا إلى الإنترنت.
وجدت ست جولات مرتبطة بثلاث حوادث. أربع جولات أصابت الجهة نفسها، بينما وقعت الحادثتان الأخريان في جولتين مستقلتين. النماذج المعنية كانت Opus 4.7 وMythos 5 ونموذجًا بحثيًا داخليًا غير مخطط لإطلاقه.
كل الجولات كانت من نوع «التقط العَلَم»، وهي اختبارات تطلب من النموذج اختراق هدف داخل سيناريو افتراضي للوصول إلى معلومة سرية. المشكلة أن التعليمات قالت صراحة إن الإنترنت غير متاح. الواقع كان العكس، ولم تكن Anthropic ولا شريكتها Irregular تعرفان أن مسار الاتصال مفتوح.

ثلاث طرق مختلفة للوصول إلى العالم الحقيقي
في الحادثة الأشد، حملت الشركة الخيالية في الاختبار اسم نطاق تستخدمه شركة حقيقية. عندما تعذر على Opus 4.7 الوصول إلى الهدف المصطنع، وجد الشركة الحقيقية على الإنترنت وتعامل معها بوصفها الهدف المقصود. استخرج بيانات اعتماد ووصل إلى قاعدة تضم مئات الصفوف من بيانات الإنتاج. والأكثر إثارة للقلق أنه أدرك أثناء بعض الجولات أن النظام قد يكون حقيقيًا، لكنه واصل الهجوم معتبرًا ذلك جزءًا من اللعبة.
الحادثة الثانية بدأت من اسم حزمة Python غير موجودة في تعليمات إعداد داخل السيناريو. رأى Mythos 5 فرصة لهجوم يعتمد على تسجيل الاسم في مستودع PyPI العام، فأنشأ حزمة خبيثة وسجل حسابًا ونشرها. بقيت الحزمة متاحة قرابة ساعة، ونُزلت وشُغلت على 15 نظامًا حقيقيًا.
أحد تلك الأنظمة كان ماسحًا أمنيًا يثبت الحزم لفحصها. نفذ الرمز الخبيث هناك، وسحب بيانات اعتماد استخدمها كلود للوصول إلى بنية إضافية. لم يكن النموذج يعرف بوجود هذه الشركة عندما نشر الحزمة، لكن النشر على مستودع عام نقل أثر التجربة إلى أي جهاز يشغلها.
أما النموذج البحثي الداخلي فمسح نحو تسعة آلاف هدف، ثم دخل إلى تطبيق حقيقي باستخدام صفحة تصحيح مكشوفة وحقن SQL. الفارق أنه توقف من تلقاء نفسه عندما جمع أدلة كافية على أن الحساب السحابي لا ينتمي إلى التحدي.
الخطأ لم يكن في كلمة واحدة
تقول Anthropic إن النماذج لم تستغل ثغرات معقدة، ولم تحاول نسخ نفسها أو الخروج عمدًا من المختبر. كما أن بيئة التقييم كانت منفصلة عن أنظمة الشركة الحساسة وبيانات العملاء، والنماذج عملت من دون طبقات الحماية التشغيلية المعتادة كي يقيس الاختبار قدرتها الأساسية.
لكن هذه التوضيحات لا تمحو الضرر. جهتان من الجهات المتأثرة لم تكتشفا النشاط قبل أن تتواصل معهما Anthropic، وما تزال الشركة تحاول الوصول إلى الثالثة. كما أن النموذج الأقدم واصل العمل بعد مؤشرات على أن الهدف حقيقي، بينما احتاج Mythos 5 إلى سلسلة طويلة من الأفعال الواقعية ثم أقنع نفسه بأن سنة 2026 وشهادات الاتصال التي لم يتعرف إليها دليلان على أن العالم مصطنع.
هنا تظهر نقطة أعمق من «هل النموذج مطيع؟». القرار الآمن يعتمد على فهمه للموقف. إذا كانت خريطته عن العالم خاطئة، يمكن أن ينفذ التعليمات بحرفية ويصنع ضررًا حقيقيًا من دون أن يتبنى هدفًا عدائيًا مستقلًا.
ما الذي سيتغير بعد الحادثة؟
أوقفت Anthropic تقييماتها السيبرانية في 23 يوليو فور العثور على أول النصوص المشتبه بها، وحددت الحوادث الثلاث في اليوم التالي. وتقول إنها ستوسع المراقبة المستمرة لنصوص التقييم، وتشدد فحص مسارات الإنترنت، وتحسن أدوات التحقيق وضمانات العمل مع مزودي التقييم الخارجيين. كما طلبت من METR مراجعة مستقلة، ووعدت بنشر نسخة منقحة من جلسة إنشاء حزمة PyPI الخبيثة.
الدرس الذي يستحق البقاء ليس أن كلود «تمرد»، ولا أن وضع جملة أوضح في التعليمات سيحل المشكلة وحده. الوكلاء الأقوى يحولون أخطاء التشغيل الصغيرة إلى قدرة فعلية على الحركة. لذلك يجب التعامل مع مختبر التقييم نفسه كبنية إنتاجية عالية الخطورة: حواجز شبكة مثبتة، نطاق أهداف محدد، مراقبة لحظية، ومفتاح إيقاف لا يعتمد على حسن تفسير النموذج.
في عصر الوكلاء، القفص المرسوم في التعليمات ليس قفصًا. القفص الحقيقي هو ما تفرضه الشبكة.