«أنثروبيك» تختبر «كلود» في تصميم البروتينات من الصفر وتؤكد نجاح 354 تصميماً مخبرياً
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
تقوم آلية عمل الكثير من الأدوية والعلاجات الطبية على الارتباط بهدف محدد داخل جسم الإنسان، للعمل على إيقاف ما يقوم به ذلك الهدف أو تعديل وظيفته وسلوكه الحيوي. وتبدأ الخطوة الأولى الحاسمة في مسار تطوير أي دواء جديد من هندسة جزيء حيوي يمتلك القدرة على الالتصاق والارتباط بإحكام شديد بهدفه المستهدف. هذه المرحلة التأسيسية كانت تعني في العرف العلمي التقليدي قضاء أسابيع أو شهور طويلة من العمل التخصصي المكثف لكل هدف منفرد، ينخرط فيها الخبراء في فرز وتمحيص أعداد هائلة من الجزيئات والمركبات المرشحة، أملًا في العثور على قلة نادرة منها تثبت فاعليتها وقدرتها على الارتباط. ومن هنا، انطلقت شركة «أنثروبيك» لاختبار ما إذا كان نموذجها «كلود» قادرًا على تصميم روابط بروتينية جديدة كليًا من الصفر، في ما يعرف بالتصميم الابتكاري من البداية دون الاستناد إلى هياكل بروتينية موجودة مسبقًا.
اعتمدت التجربة العلمية على صياغة موجه دقيق لتصميم البروتينات كتبه خبير بشري مختص، ليتولى «كلود» بعد ذلك مهمة تصميم الروابط البروتينية بصورة ذاتية وتلقائية بالكامل. وتمكن النموذج من تصميم روابط بروتينية استهدفت 14 هدفًا بنجاح من أصل 15 هدفًا خضعت للدراسة والاختبار، مبتكرًا خلال هذه الجولة ما مجموعه 1,320 تصميمًا بروتينيًا جديدًا. هذه الخطوة وضعت قدرة الذكاء الاصطناعي التوليدي أمام مهمة اقتراح مركبات وبنى جزيئية متكاملة بشكل مستقل، محاولةً تخطي مراحل الفرز اليدوي الطويلة والمعقدة التي اعتاد الباحثون خوضها في المراحل المخبرية الأولى لاكتشاف الأدوية.
ولم يقف الاختبار عند حدود المخرجات الرقمية والتصميم الحسابي النظري، بل تحول مباشرة إلى التطبيق الحيوي بالتعاون مع شركتي «أدابتيف بايو» و«تويست بايو ساينس». تولت الشركتان تصنيع البروتينات التي صممها «كلود» وبناءها مخبريًا، ثم إخضاعها لاختبارات معملية مستقلة للتحقق من كفاءتها الفيزيائية. وأثبتت نتائج التجارب المعملية المستقلة أن 354 تصميمًا من تلك التي ولدها النموذج كانت صالحة وقادرة على العمل والارتباط الفعلي في بيئة المختبر، بل إن عددًا من هذه البروتينات المصممة بالذكاء الاصطناعي نجح في مضاهاة أفضل الروابط الحيوية المتوفرة حاليًا في المجال الطبي أو التفوق عليها في قوة الأداء والارتباط.
وأظهرت الفحوصات نتائج قوية واستثنائية في أربعة أهداف على الأقل، وهو ما يفتح الباب أمام إمكانية إنتاج وتطوير أدوية أكثر فاعلية يمكن استخدامها بجرعات علاجية أقل تركيزًا، مما ينعكس إيجابًا على تقليل كميات الجرعات المطلوبة للمرضى مع الحفاظ على كفاءة التأثير الطبي. ومع أن البيانات المعلنة لم تفصح عن التفاصيل الدقيقة أو الأسماء المحددة للأهداف الحيوية الـ 14 التي استهدفتها التصاميم الناجحة، فإن التجربة تبرز كيف يمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي أن تسهم في اختصار مسار تصميم الجزيئات الحيوية الأولية عبر الجمع بين التصميم الذاتي والتحقق المعملي المستقل.