تحديث آبل لنظام التشغيل يفتح ذاكرة سيري ويرقع ثغرات تجسس استهدفت هواتف سابقة
أطلقت شركة آبل تحديثها البرمجي الجديد لنظام التشغيل «آي أو إس 27.2» لأجهزة آيفون وآيباد، حاملة معه توسيعا في اللغات المدعومة ومحاولة لترقية قدرات المساعد الذكي سيري. تبرز في الواجهة إضافات استهلاكية متعددة، من دعم القلم لهاتف «آيفون ديو» القابل للطي إلى خيارات العرض المتعدد للبث الرياضي، غير أننا نرى التحول الجوهري يكمن في منح المساعد ذاكرة ممتدة تسترجع تفاصيل المحادثات السابقة وتبني إجاباتها عليها، في سباق معلن تخوضه الشركة لملاحقة مزايا التذكر لدى نماذج أوبن إيه آي وأنثروبيك وجوجل.
لم يعد المساعد الذكي يكتفي بتلقي الأوامر الفورية، بل أصبح قادرا على النفاذ إلى سجل التصفح في سفاري، وقوائم القراءة، والرسائل الصوتية المسجلة، والصور المرفقة داخل تطبيق الرسائل، وقوائم المشاركين في فعاليات التقويم. النفاذ إلى عمق البيانات الشخصية يفرض حدودا جديدة على خصوصية المستخدم داخل الجهاز الواحد. ورغم أن التحديث يتيح استثناء تطبيقات محددة من ذاكرة سيري، فإن هذا التدفق المعلوماتي يمنح النموذج المحلي أرضية واسعة لمعرفة سلوك صاحبه وتفضيلاته بدقة غير مسبوقة.
يتزامن التوسع اللغوي الجديد للمساعد، والذي شمل الفرنسية واليابانية والكورية والبرتغالية والإسبانية بنسخ تجريبية، مع معالجة أمنية واسعة. فقد تضمن التحديث أكثر من 160 ترقيعا أمنيا، اضطرت الشركة إلى نقل العديد منها إلى نظام التشغيل السابق «آي أو إس 26»، بعد أن كشفت وثائق الإصدار أن نحو 80 بالمئة من ملاك هواتف آيفون ما زالوا يعملون على ذلك النظام القديم ولا يسارعون إلى الترقية.
الجانب الأكثر حساسية في التقرير التقني تمثل في إصلاح أمني استثنائي أعادته آبل إلى الوراء حتى نظام «آي أو إس 18» الصادر عام 2024. الشركة ذكرت أن الثغرة المعالجة ربما استُغلت في هجوم بالغ التعقيد استهدف أفرادا محددين بدقة على إصدارات تسبق الإصدار الحديث. هذه الصياغة المشفرة تطابق توصيف الشركة المعتاد لاختراقات برمجيات التجسس الحكومية وأجهزة الفحص الجنائي. ولم تقدم وثائق الشركة تفاصيل حول الجهات المنفذة للهجوم أو هوية المستهدفين به.
وعلى مستوى العتاد والواجهات، جاء التحديث ليرمم عثرات البداية لهاتف «آيفون ديو» القابل للطي، والذي يواجه مشتروه الأوائل مشكلات تقنية في الشاشة، فأتاح استخدام القلم في تطبيقي الملاحظات والمعاينة، إلى جانب مؤثر إضاءة الحواف لتحسين ظهور الوجه أثناء المكالمات، وميزة الالتقاط المزدوج عبر الكاميرتين الأمامية والخلفية في محادثات فيس تايم، مع توفير ترجمة فورية للغة الإشارة، وتحديثات لتنظيم الحلقات في تطبيق البودكاست واقتراح تحويل الرسائل إلى مواعيد ومهام.
هذا التحول يحمل دلالات مباشرة لمن يدير بنية العمل الرقمي في أسواق الخليج ومصر والمشرق العربي. فعندما فحصنا متطلبات الحوكمة، وجدنا أن تمكين سيري من قراءة المشاركين في الاجتماعات وسجلات التصفح يضع إدارات تقنية المعلومات أمام ضرورة مراجعة سياسات الأجهزة المؤسسية، لمنع تسرب البيانات الحساسة إلى ذاكرة النماذج المحلية دون عزل مسبق للتطبيقات المهنية. ومن ناحية الأمن السيبراني، يكشف استمرار 80 بالمئة من المستخدمين على أنظمة قديمة فجوة انكشاف حرجة، تجعل الاعتماد على التحديث الطوعي للموظفين مخاطرة صريحة أمام برمجيات التجسس الموجهة، وتفرض تطبيق سياسات الترقية الإلزامية في المؤسسات. وإلى جانب ذلك، يعكس غياب اللغة العربية عن قائمة اللغات الخمس الجديدة تأخر تكامل المساعد الذكي مع بيئات العمل المحلية بلغتها الأم، مما يبقي الاعتماد قائما على أدوات خارجية لإنجاز المهام المؤسسية المعقدة.